زبائن يشترون حاجياتهم من السوق المركزي في العاصمة تونس في أول أيام رمضان، تونس في 28 أبريل/نيسان 2020. 

© 2020 محمد كريت/ سيبا عبر أيه بي إيمدجز

الموضوع يتعلّق بدعابة صغيرة، ليس إلا. لكنّ اختيار هذه الوسيلة العالمية لمواجهة القلق الناتج عن الحجر الصحي وفيروس "كورونا" أوصل شابة مغربية إلى السجن، وقد يوصل أخرى تونسية إلى المصير نفسه.

في المغرب، حصلت القصّة في مرزوݣة، وهي مدينة صحراوية صغيرة تشتهر بكثبانها الرملية التي جعلت منها أيقونة سياحية. في بداية أبريل/نيسان، صوّرت شابة مقطعا قصيرا، ربّما لتواسي نفسها لكونها محاصرة بين أربعة جدران قرب تلك المناظر الطبيعية الخلابة. ظهرت الشابة في فيديو مصور في قاعة جلوس لا تتجاوز مدته 15 ثانية، والذي نُشِر في ما بعد على موقع "تيك توك"، وهي تقلّد "القايدة حورية"، شخصية من قوات الأمن اشتهرت بطريقتها الفريدة في توبيخ المغاربة الذين لا يحترمون تدابير الحجر الصحي. كان أداءها مقنعا ويبعث إلى الضحك. 

لكن يبدو أنّ السلطات تفتقر إلى حسّ الدعابة. فبعد أياّم، قُبض على الشابة وحُكم عليها  بشهرين حبسا، وهي الآن تقضي العقوبة في سجن الراشدية. تهمتها الرئيسية أنها كانت ترتدي خلال المقطع الكوميدي لباسا عسكريا، في خرق للفصل 382 من القانون الجنائي الذي يعاقب "من تزيّا علنا بغير حقّ بزيّ نظامي". كان الزي الذي ارتدته ملكا لصديق دركي.

لا شكّ أنّ الشابة آمنة الشرقي، من تونس العاصمة، كانت أيضا تسعى إلى رسم الابتسامة لمّا أعادت نشر نصّ قصير بعنوان "سورة كورونا" على "فيسبوك"، وهو نصّ خفيف الظل مكتوب على شاكلة سورة قرآنية. لكن المزحة كانت لها عواقب وخيمة. استدعيت الشابة من طرف الشرطة القضائية يوم 4 مايو/أيار، وبعد يومين خضعت لاستجواب عدائي من قبل سبعة أعضاء من مكتب النيابة العمومية. بحسب الشرقي، قال أحدهم: "لا حرية تعبير عندما يتعلق الأمر بالدين".

في 6 مايو/أيار، أدينت المدوّنة الشابة بالدعوة إلى "الكراهية بين الأديان باستعمال الوسائل العدائية أو العنف" بموجب الفصل 52 من "المرسوم المتعلق بحرية الصحافة". تواجه الشرقي السَّجن ثلاث سنوات.

في أوقات الأزمات، مثل الوباء الناتج عن فيروس كورونا، يسمح القانون الدولي استثنائيا للسلطات بحظر بعض أشكال التعبير، إن كانت عواقبه تهدد الصحّة العامة. لكن ذلك لا يشمل النُكات التي، في أسوأ الحالات، يمكنها أن تقتل من الضحك.