ها هو فرار الأميرة هيا بنت الحسين من بيتها في دبي برفقة طفليها إلى لندن، يُسلّط الضوء مجددا على الإمارات العربية المتحدة وقوانينها التمييزية ضد المرأة.

زوج الأميرة هيا هو الشيخ محمد آل مكتوم، حاكم دبي.

مع بدء المعركة القانونية بين الطرفين الملكيين في محكمة في لندن بحسب تقارير، لا يسع المرء إلا التفكير في ابنتَيْ آل مكتوم الراشدتين من زيجات مختلفة، الشيخة لطيفة والشيخة شمسة، واللتين على ما يبدو قد أعيدتا قسرا إلى الإمارات بعد محاولة فرار كل منهما من دبي في حوادث منفصلة. لا تزال المرأتان عالقتان في الإمارات.

سوف تبقى سلامتهما ورغباتهما مجهولة إلى أن يُتاح لهما الكلام واتخاذ قراراتهما الخاصة بحرية، بما يشمل الحق في مغادرة بلدهما متى شاءتا ذلك.

لكن دعونا نفكر أيضا في كافة النساء، الإماراتيات ومن الجنسيات الأخرى، وعاملات المنازل، في الإمارات، اللاتي ليست لديهن غالبا الموارد أو الصلات والشبكات الكافية للفرار بنجاح من البلاد التي تميّز قوانينها ضدهن.

تحرم قوانين الأحوال الشخصية في الإمارات النساء من الحق في اتخاذ القرارات المستقلة الخاصة بالزواج. لكي تتزوج المرأة، فإنّ ولي أمرها الذكر هو الذي يوقّع على عقد زواجها. ما إن تتزوج، يُلزمها القانون بـ "طاعة" زوجها.

يمكن اعتبار المرأة غير مطيعة إذا كانت تعمل دون موافقة زوجها. يمكن أن تخسر حقها في النفقة المالية إذا لم يكن لديها "عذر شرعي" لرفض العلاقة الجنسية مع الزوج، أو للامتناع السفر إلى الخارج معه، أو إذا "تركت" بيت الزوجية، أو منعت زوجها من دخوله.

إذا قررت امرأة الطلاق من زوجها، فعليها أن تتقدم بطلب استصدار أمر محكمة، في حين يُتاح للرجال أن يُطلّقوا زوجاتهم من طرف واحد.

رغم أن النساء المطلقات قد يكون لديهن الحق بأن يعيش أطفالهن معهن حتى سن معينة (11 عاما للصبية و13 للفتيات)، يبقى الوصي القانوني للأطفال – الذي يتحكم في تعليمهم وأموالهم –بشكل عام هو الأب، أو تمر الوصاية إلى أحد أقاربه الذكور حال غيابه.

كما لا يحق للمرأة أن تسافر برفقة أطفالها خارج الإمارات إلا بموافقة أبيهم.

بينما كان ابن الأميرة هيا (11 عام) وابنتها (7 أعوام) معها، أقلّه حتى الآن، لا يسري نفس السيناريو بالنسبة للكثير من الأمهات في الإمارات اللاتي خسرن معركتهن للاحتفاظ بأطفالهن معهن.

مع أنه لم تظهر بوادر وجود عنف في حالة الأميرة هيا، إلا أن هيومن رايتس ووتش وثقت حالات في الإمارات حيث قد يكون عدم إجراء الشرطة تحقيقات مناسبة في ادعاءات بالعنف الأسري قد أدى إلى أحكام محاكم لا تصب في المصلحة الفضلى للأطفال.

هناك امرأة بريطانية خسرت قضيتها للاحتفاظ بابنها (3 سنوات) في أغسطس/آب 2012، في جلسة لم تتمكن خلالها من تقديم أدلة الثبوت الخاصة بشكوتي عنف أسري تقدمت بهما في دبي.

هناك بريطانية أخرى خسرت قضيتها للاحتفاظ بابنتها (8 أعوام)، في مايو/أيار 2014، رغم تقدمها بثلاث شكاوى عنف أسري ضد زوجها. كان الطفلان في سن – بموجب القانون الإماراتي – يعيش خلاله الطفل مع أمه في العادة في حال الطلاق.

من دون قانون قوي وتدابير فعالة للتعامل مع العنف الأسري، لا تخزل الإمارات النساء المعنّفات فحسب، إنما تخذل أطفالهن أيضا.

لم تفعّل الحكومة بعد تشريعا حول العنف الأسري، رغم الضغط عليها لهذا منذ عقد تقريبا من قبل لجنة الأمم المتحدة المعنية بتعقّب وفاء الدول بالتزاماتها القانونية الدولية الخاصة بحماية النساء من التمييز. صدقت الإمارات على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة" في 2004.

تُفاقم قوانين الأحوال الشخصية التمييزية من وضع المرأة كمواطنة من الدرجة الثانية في الإمارات، وهي قادرة على إبقائهن في علاقات مسيئة. على حلفاء الإمارات أن يدفعوا السلطات إلى إصلاح هذه القوانين، مع السماح للنساء – ومنهم الشيخة لطيفة وشقيقتها – بالسفر بحرية إلى خارج البلاد متى شِئن.