مراهقون يقفون داخل زنزانة في "إصلاحية النساء والأطفال" في دهوك، شمال العراق، 12 

فبراير/شباط 2017. رويترز/أزاد لشكري
(جنيف، 6 مارس/آذار 2019) - قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن سلطات حكومتيّ العراق وإقليم كردستان اتهمت مئات الأطفال بالإرهاب لانتمائهم المزعوم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش"). تستند المحاكمات غالبا إلى اتهامات ملفقة واعترافات منتزعة تحت التعذيب.

ISIS Child Suspects Arbitrarily Arrested, Tortured in Iraq

Children involved in armed conflict are entitled to rehabilitation and reintegration, not torture and prison.

يُظهر تقرير "لازم كلّكم تعترفون: الانتهاكات ضد الأطفال المشتبه في انتمائهم إلى ’ داعش‘ في العراق"، الصادر في 53 صفحة، أن السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان تعتقل وتلاحق غالبا الأطفال الذين لهم أي صلت مزعومة بداعش، وتعذبهم لانتزاع الاعترافات وتحكم عليهم بالسجن بعد محاكمات سريعة وغير عادلة. يعترف القانون الدولي بأن الأطفال المجندين من الجماعات المسلحة هم في المقام الأول ضحايا ينبغي إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

قالت جو بيكر، مديرة المناصرة في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "يُحتجز الأطفال المتهمون بالانتماء إلى داعش ويُعذبون ويُحاكمون بغض النظر عن مستوى مشاركتهم مع التنظيم. هذا النهج القمعي ظالم وسيخلق عواقب سلبية دائمة للعديد من هؤلاء الأطفال".

يقول الأطفال العراقيون الذين احتجزوا للاشتباه في تورطهم مع داعش إنهم يخشون العودة لبيوتهم عقب إطلاق سراحهم لأن توقيفهم يصنَّفهم تلقائيا كدواعش ما يُعرّضهم لهجمات انتقامية. قال أطفال محتجَزون لدى حكومة إقليم كردستان إنهم يخشون إعادة اعتقالهم من قبل القوات الاتحادية العراقية إذا عادوا إلى المناطق الخاضعة لبغداد. هذه الوصمة قد تؤدي إلى انفصال دائم عن أُسرهم ومجتمعهم.

تستخدم السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان عمليات تدقيق أمنية تشوبها عيوب كثيرة وتؤدي غالبا إلى احتجاز ومقاضاة الأطفال بغض النظر إن كانت لديهم علاقة بداعش وعن مدى تورطهم مع التنظيم. على سبيل المثال، قال معتقل (17 عاما) إنه كان يعمل في مطعم يقدم الطعام لداعش في الموصل، ويعتقد أن اسمه مُدرَج في قائمة "المطلوبين" لأن التنظيم أخذ هويته ليدفع أجره.

قد تتطابق أسماء آخرين مع أسماء المشتبه بانتمائهم إلى داعش. كثيرا ما يُبلغ الجيران عن تورّط أفراد مع داعش بأدلة ضعيفة أو من دون دليل، أو بسبب خلافات شخصية.

تُقدّر هيومن رايتس ووتش أن السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان كانت تحتجز في نهاية 2018 حوالي 1,500 طفل بسبب انتمائهم المزعوم إلى داعش. وفقا للسلطات الحكومية العراقية، أُدين 185 طفلا أجنبيا على الأقل بتهم الإرهاب وحكم عليهم بالسجن.

في نوفمبر/تشرين الثاني، قابلت هيومن رايتس ووتش 29 شخصا احتجزتهم حكومة إقليم كردستان كأطفال لارتباطهم المزعوم بداعش وأقارب 8 أطفال اعتقلتهم السلطات العراقية كمشتبه بانتمائهم إلى داعش ومناصري حماية الطفل ومحامين محليين وخبراء قانونيين آخرين. في 2017، زارت هيومن رايتس ووتش عدة مراكز احتجاز في الأراضي الخاضعة لبغداد حيث يُحتجز أطفالا يشتبه بانتمائهم لداعش.

من بين الأطفال الذين اعترفوا بارتباطهم بداعش أثناء مقابلتهم، قال معظمهم إنهم انضموا بسبب الحاجة الاقتصادية أو بسبب ضغط الأقران أو العائلة، أو للهروب من المشاكل العائلية أو لاكتساب مكانة اجتماعية. قال البعض إنهم عملوا كحراس أو طباخين أو سائقين. نفى آخرون تورطهم رغم أن بعضهم قال إن لديهم أقارب ينتمون لداعش. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بصورة مستقلة من تورطهم المحتمل مع داعش.

غالبا ما تُعذب قوى الأمن الأطفال عند القبض عليهم ليعترفوا. أبلغ 19 من أصل 29 صبي وشاب احتجزتهم حكومة إقليم كردستان عن تعذيبهم بما في ذلك الصدمات الكهربائية والضرب بالأنابيب البلاستيكية أو الكابلات الكهربائية أو القضبان وإجبارهم على أوضاع مجهدة. قال صبي (17 عاما) إن المحققين قالوا له: "عليك أن تعترف بأنك كنت مع داعش. حتى إن لم تفعل، فعليك الاعتراف".

قال صبي آخر (17 عاما) اعتقلته قوات الأمن العراقية إن المحققين ضربوه وعلّقوه في الهواء مرارا لمدة 10 دقائق كل مرة ورسغيه مُقيدان وراء ظهره. قال إن المحققين أخبروه بأنهم سيعذبونه أكثر إذا أنكر اعترافه أمام القاضي.

قال العديد من الأطفال المعتقلين لدى حكومة إقليم كردستان إنهم أبلغوا قاضٍ بأن اعترافاتهم انتُزعت بالتعذيب، لكن القاضي تجاهلهم. ورغم اشتراط القانون العراقي وقانون إقليم كردستان على السلطات تمكين وصول المتهمين إلى محامين، قال معظم الفتيان قالوا إنهم لا يعرفون ما إذا كان لديهم محام، وأن جلسات الاستماع والمحاكمات لم تستمر أكثر من 5 أو 10 دقائق.

في العراق الاتحادي، يُحتجز الأطفال أحيانا مع البالغين في ظروف مكتظة وغير صحية، من دون إمكانية الوصول إلى التعليم أو إعادة التأهيل أو الاتصال بعائلاتهم. أبلغ الأطفال المحتجزون في إصلاحية النساء والأطفال في أربيل عن ظروف أفضل تشمل الطعام الجيد والفصل عن المعتقلين البالغين. إلا أن الأطفال المشتبه في انتمائهم لداعش لا يتلقون أي تعليم ويُتركون في غرفهم لفترات قد تصل إلى 48 ساعة متواصلة ويُحرمون من الاتصال بأسرهم أثناء الحبس الاحتياطي. وأفاد البعض بأن حراس الإصلاحية يضربونهم بسبب ما اعتبروه سوء سلوك.

على الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان تعديل قوانين مكافحة الإرهاب لوقف احتجاز ومحاكمة الأطفال لمجرد الانتماء لداعش والاعتراف بأن القانون الدولي يحظر تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة. عليهم الإفراج عن كل الأطفال الذين لم يتركبوا جرائم أخرى وضمان إعادة تأهيلهم وإدماجهم. ينبغي معاملة الأطفال الذين ارتكبوا جرائم عنف أخرى وفقا للمعايير الدولية لقضاء الأحداث. على السلطات أيضا وقف استخدام التعذيب والتحقيق مع المسؤولين عنه ومحاسبتهم.

قالت بيكر: "معاملة العراق وحكومة إقليم كردستان القاسية للأطفال أقرب للانتقام الأعمى من جرائم داعش منها للعدالة. الأطفال المشاركون في النزاعات المسلحة لديهم الحق في إعادة التأهيل والإدماج، وليس التعذيب والسجن".