مقاتلون جدد من "هيئة تحرير الشام" المرتبطة بـ "تنظيم القاعدة" خلال مناورة استعدادا لهجوم من قوات الحكومة السورية على محافظة إدلب الشمالية والريف المحيط بها، 14 أغسطس/آب 2018. 

© 2018 عمر حاج خضور/ أ ف ب/ غيتي إيمجز

(بيروت) - قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن جماعة مسلحة لها صلات بتنظيم "القاعدة" اعتقلت في الأشهر الأخيرة عددا كبيرا من السكان في مناطق من محافظات إدلب، حماة، وحلب الواقعة تحت سيطرتها.

وثقت هيومن رايتس ووتش 11 حالة احتجزت فيها "هيئة تحرير الشام" (الهيئة) سكانا من إدلب، على ما يبدو بسبب عملهم السلمي الذي يوثق الانتهاكات أو الاحتجاج على حكمها. يبدو أن 6 من هؤلاء المعتقلين تعرضوا للتعذيب. وثقت مجموعات حقوق الإنسان السورية مئات حالات الاعتقال الأخرى من قبل الهيئة في محافظتي حلب وإدلب، بما في ذلك 184 على الأقل الأقل منذ سبتمبر 2018، وفقا لمنظمة واحدة.

قالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "حملة هيئة تحرير الشام ضد معارضي حكمها تماثل بعض التكتيكات القمعية التي تستخدمها الحكومة السورية. لا يوجد عذر يبرر إحضار المعارضين واحتجازهم تعسفا وتعذيبهم".

قابلت هيومن رايتس ووتش 7 محتجزين سابقين وأقارب 4 رجال آخرين ما زالوا محتجزين من قبل الهيئة، أو لا يزال مكانهم مجهولا. احتُجز 8 من الرجال بين ديسمبر/كانون الأول 2017 وأكتوبر/تشرين الأول 2018، بينما قُبض على 3 آخرين في وقت سابق، منهم صبي عمره 16 عاما. وصف معتقلون سابقون أنهم اقتيدوا من منازلهم، أو عند نقاط التفتيش، أو من أماكن عملهم من قبل رجال عرفوا عن أنفسهم بأنهم أعضاء في الهيئة، أو مرتبطين بها، أو كانوا معروفين كأعضاء. وقالوا إنهم نُقلوا إلى مواقع كانت بمثابة مراكز احتجاز، حيث تم استجوابهم، وتعرض 6 منهم، من بينهم الصبي، للتعذيب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الهيئة الإفراج فورا عن جميع السجناء المحتجزين بصورة غير قانونية، والتوقف عن اعتقال الأشخاص تعسفا وتعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم. على تركيا استخدام نفوذها على المجموعة لوقف ممارساتها المسيئة. 

في 17 سبتمبر/أيلول 2018، توسطت روسيا وتركيا لإرساء وقف حذر لإطلاق النار. غطت الاتفاقية محافظة إدلب وأجزاء من غرب محافظة حلب ومحافظة حماة ما تزال تحت سيطرة الجماعات المناهضة للحكومة. في أعقاب اتفاق لوقف إطلاق النار في ما بين الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة في 10 يناير/كانون الثاني 2019، عززت الهيئة سيطرتها على المناطق التي بقيت خارج سيطرتها في المحافظة والمناطق المحيطة بها. قالت هيومن رايتس ووتش إن مع بقاء إدلب تحت تهديد هجوم من قبل التحالف العسكري السوري-الروسي، ينبغي عدم استخدام تواجد الهيئة كذريعة لشن هجوم على ما يقدر بثلاثة ملايين شخص تحت سيطرة هذه الجماعة.

قال محللون إن أعدادا من السكان قاوموا عدة محاولات من قبل الهيئة لترجمة هيمنتها العسكرية في أجزاء من محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها إلى سلطة سياسية وسلطة حكم على 3 ملايين شخص يعيشون هناك. يقول محتجزون سابقون ومحللون مختصون بسوريا إن هذا يرجع في الأساس إلى الأساليب المسيئة التي استخدمتها في إسكات المعارضة، بما فيها الاعتقال التعسفي والاختطاف، وفي بعض الحالات الاغتيالات.

في 9 ديسمبر/كانون الأول، نقلا عن مصادر قريبة من الهيئة، أفادت وسائل الإعلام أن الصحفي أمجد المالح حُكم عليه بالإعدام بسبب تعاونه مع جهات معادية، منها إسرائيل والتحالف بقيادة الولايات المتحدة، للكشف عن مواقع العديد من المجموعات المسلحة. كان المالح قد نزح إلى إدلب من بلدته مضايا، واحتجزته الجماعة في ديسمبر/كانون الأول 2017.

في 20 ديسمبر/كانون الأول، ودهت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى الهيئة والحكومة المدنية التابعة لها، وهي "حكومة الإنقاذ السورية"، تطلب الرد على الادعاءات الواردة في هذا التقرير، وتدعو المجموعة إلى التوقف فورا عن إعدام المالح. في 11 يناير/كانون الثاني، رد مسؤول قضائي في الهيئة على هيومن رايتس ووتش، ونفى أن تكون الهيئة قد استخدمت أساليب التعذيب التي وثقتها هيومن رايتس ووتش. أضاف أن المالح، الذي لا يزال مكانه مجهولا، لم يُحكم عليه بالإعدام.

كما أرسل ممثل الهيئة مشروع قانون بشأن السجناء والمعتقلين إلى هيومن رايتس ووتش.

على الهيئة وحكومة الإنقاذ إصلاح إجراءات الاعتقال والإجراءات القضائية لضمان عدم تعرض المعتقلين لسوء المعاملة وضمان جميع الحقوق الضرورية للمحاكمات العادلة. يشمل ذلك إمكانية حصولهم على التمثيل القانوني والطعن في الأحكام الصادرة بحقهم في الوقت المناسب، إذا كان سبب اعتقالهم صحيحا.

تشكل المعاملة القاسية والتعذيب والمعاملة المهينة للمعتقلين جرائم حرب، عندما تُرتكب في سياق نزاع مسلح. بموجب القانون الدولي، على الجهات الفاعلة المسلحة من غير الدول، التي تسيطر على مناطق بحكم الأمر الواقع، أن تمتنع عن تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم، وأن تراعي الأصول القانونية. على السلطات أن تسمح للمشتبه به بالمثول أمام قاضٍ خلال 48 ساعة من الاعتقال لمراجعة قانونية، وضرورة استمرار الاحتجاز، وضمان احترام حقوق المعتقل. يجب أن يكون هناك أساس قانوني واضح لجميع الاعتقالات، ويجب أن يُحال المحتجزون على الفور إلى قاضٍ ليحكم في قانونية اعتقالهم.

بموجب قوانين النزاع المسلح وقانون حقوق الإنسان، لا تجوز إدانة أي شخص أو الحكم عليه إلا بعد محاكمة عادلة توفر جميع الضمانات القضائية الأساسية، وتشمل هذه الضمانات أن تكون المحاكم مستقلة، محايدة، و"مشكلة وفق الأصول" بحسب القوانين والإجراءات المعمول بها في البلاد.

قالت فقيه: "ترسيخ السلطة من خلال الترهيب لن يكون الحل أبدا. على هيئة تحرير الشام أن توقف موجة الهلع التي تسببها الاعتقالات، وتعطي الأولوية بدل ذلك لحماية المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها".

هيئة تحرير الشام

تشكلت الهيئة في يناير/كانون الثاني 2017، وهي ائتلاف من الجماعات الإسلامية السُّنية، المسلحة والمناهضة للحكومة، بقيادة المجموعة التي كانت تعرف سابقا باسم "جبهة فتح الشام" أو "جبهة النصرة".. نفت الهيئة الانتماء إلى القاعدة.

من المعترف به على نطاق واسع أن الهيئة هي المجموعة الرئيسية المناهضة للحكومة العاملة في شمال غرب سوريا. هزمت الهيئة المجموعة الأساسية الأخرى المناهضة للحكومة، وهي "أحرار الشام"، في يوليو/تموز 2017، وعززت بذلك سيطرتها الإقليمية والعسكرية على معظم تلك الأجزاء من محافظات إدلب وحماة وحلب التي كانت تحت سيطرة الجماعات المناهضة للحكومة. في يناير/كانون الثاني 2019، سيطرت الهيئة على معظم المناطق المتبقية والمناهضة للحكومة.

حتى أكتوبر/تشرين الأول 2018، كانت للهيئة قوة مقاتلة تعدادها بين 12 ألف و15 ألف، ثلثهم ليسوا سوريين، وفقا لـ "مشروع التهديدات العابرة للحدود" التابع لـ "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية". يقود المجموعة أبو محمد الجولاني، السوري الذي لعب دورا قياديا في نشأة وقيادة جبهة النصرة.

يبدو أن الهيئة تموّل أنشطتها في المقام الأول من خلال الضرائب والرسوم على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها. كما فرضت رسوما على الأسلحة الواردة وغيرها من الأسلحة المقدمة إلى الجهات المسلحة الأخرى غير التابعة للدولة، وفقا لـ "مشروع مكافحة التطرف". كما أفاد المشروع أن المجموعة تتلقى تبرعات من الأفراد في السعودية وقطر والكويت، وتلقت ملايين الدولارات لإطلاق سراح السجناء من خلال مفاوضات بوساطة قطرية.

تعاملت تركيا مع الهيئة في تحقيق الاستقرار في الجزء الشمالي الغربي من سوريا. وافقت الهيئة على نقاط مراقبة أقامتها تركيا بالقرب من المناطق التي تسيطر عليها المجموعة.

بالإضافة إلى جبهتها القتالية، حاولت الهيئة إنشاء العديد من الكيانات المدنية، بما فيها حكومة الإنقاذ السورية، وهي كيان إداري تشكّل في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ومسؤول عن المهام المدنية للهيئة. كما أن للهيئة نظام واسع للسجون، وقد أنشأت منظومتها الخاصة للمحاكم. 

بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2017، وبالتوازي مع نجاحاتها العسكرية، سيطرت الهيئة على جميع المحاكم الأخرى في المنطقة. يطبق نظام محاكم الهيئة الشريعة الإسلامية. لم يتلقَ القضاة الذين يديرون هذه المحاكم تدريبا قانونيا رسميا، وفي بعض الحالات قد لا يتم تدريبهم حتى على تطبيق الشريعة.

رد هيئة تحرير الشام على رسالة هيومن رايتس ووتش

ردا على رسالة هيومن رايتس ووتش، قال ممثل الهيئة إنه لا يُحكم على أي شخص بدون أدلة، وإنه لا يُسمح للأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بإصدار أحكام على السجناء، بل يُطلب منهم نقلهم إلى وزارة العدل. إذا لم يكن هناك أي دليل على ارتكاب جريمة، عندها يُبرَّأ الشخص، بحسب المسؤول. إذا أصدر القاضي حكما، يتم التحقق من هذا الحكم وتأكيده من قبل لجنة من خبراء القانون والشريعة، بحسب ما قال.

يحظر مشروع القانون الذي قدمته الهيئة إلى هيومن رايتس ووتش الاعتقالات دون إذن قضائي، إلا إذا كان "المقبوض عليه يشتبه به بشكل مؤكد بأنه مذنب ولا يوجد وقت كاف للحصول على أمر القاضي". كما يتطلب مثول الشخص أمام قاضٍ خلال 48 ساعة من الاعتقال، ويحظر التعذيب وسوء المعاملة، ويؤكد أن جميع السجناء يجب أن يحصلوا على الرعاية الصحية، والغذاء الكافي، والزيارات العائلية. لا يمنح القانون السجين الحق في التمثيل القانوني ولا يشير إلى حق الاستئناف، ولا ينص على أي اعتبار خاص أو معاملة خاصة للأفراد دون سن 18 عاما. يستند مشروع القانون إلى الشريعة الإسلامية، وفقا لما ذُكر في النص.

شهادات المحتجزين وعائلاتهم

وفقا للمعتقلين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش، فمن المعروف أن الهيئة تسيطر على 5 أو 6 مراكز احتجاز، منها "العُقاب"، "حارم"، "إدلب المركزي"، "سنجار"، و"حلب". تقول تقارير إعلامية وناشطون إن هناك العديد من مراكز الاحتجاز غير الرسمية الأخرى.

قضى 4 من المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش فترة في سجن العُقاب، وهو مركز سيئ السمعة، حيث وصف المحتجزون ظروفا سيئة وتعذيب وإساءة في المعاملة أكثر من أي مكان آخر. وكان 3 من المعتقلين في سجن إدلب المركزي، و2 في سجن حارم. قال 3 من المعتقلين إن المحققين كانوا سوريين أو تونسيين.

لم يتمكن أي من المعتقلين من مقابلة محام أو استشارته، ولم يمثل سوى 2 أمام قاضٍ شرعي في إحدى محاكم الهيئة. من غير المرجح أن تحقق هذه المحاكم المستوى المطلوب بموجب القانون الإنساني، بحيث لا يجوز إدانة أي شخص أو إصدار حكم بحقه إلا بعد محاكمة عادلة أمام المحاكم "مشكّلة وفق الأصول" بموجب القوانين المعمول بها في البلاد. قال جميع المعتقلين الذين تمت مقابلتهم، باستثناء واحد، إن مسؤولي السجن ضربوهم، أو أساؤوا معاملتهم جسديا بأشكال أخرى. في كثير من الحالات، بلغت الانتهاكات مستوى التعذيب.

وصف رجل أنه عُلِّق من عمود رأسا على عقب لساعات أثناء الاستجواب. وصف آخر وضعه في غرفة فولاذية ضيقة جدا تشبه التابوت لثلاث ساعات. وقال ثالث إن المحققين ضغطوا جسده كله داخل إطار مركبة وضربوه باستمرار، وهو أسلوب تعذيب يُسمى "الدولاب"، تستخدمه أيضا أجهزة الأمن السورية:

في الليل، كانوا يبدأون بضربي. استخدموا الدولاب. هذه لحظات التعذيب، أتذكرها بالتفصيل، كل يوم. لدي كراهية تجاههم وأريد فضح ما فعلوه. مات ناس أمام عينيّ. أكثر ما يمكنك فعله هو تحريك كتفيك قليلا والصراخ طالبا المساعدة. لكن عدة مرات، قاموا بحشو الأشياء في فمي حتى لا أتمكن من الصراخ، مثل كرة. هذا حدث 6 أو 7 مرات. كان هناك يومين أو 3 من الراحة بينها. كنت أفقد وعيي كثيرا.

أظهر شريط فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض رجل للتعذيب، قيل إنه في سجن حارم، وهو مركز احتجاز يخضع لسيطرة الهيئة قرب مدينة حارم، في محافظة إدلب. بينما لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق مما إذا كان الفيديو قد صُوِّر في سجن حارم، فإن ممارسات التعذيب المعروضة، ومعلومات من النشطاء، الذين قالوا إنهم يستطيعون التعرف على الشخص الذي يتعرض للتعذيب، تتطابق مع أقوال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم حول طرق التعذيب التي استخدمتها الهيئة في إدلب.

قال 3 ممن أفرج عنهم إن عائلاتهم أو عامة الناس اضطروا إلى ممارسة الضغط أو استخدام "واسطة" قريبة من الهيئة لإطلاق سراحهم. وفي 4 حالات، كان على المعتقلين توقيع أو تسجيل تصريحات يَعِدون فيها بعدم التصوير أو الحديث عن الهيئة في منطقتهم. ومن بين الحالات الـ11 التي تم التحقيق فيها، ما زال 4 مفقودين أو قيد الاحتجاز.

الاتهامات التي تواجهها هيئة تحرير الشام

 قال معظم المعتقلين الثمانية السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أنهم اعتقلوا بسبب انتقاداتهم لحكم الهيئة، بسبب طبيعة الاتهامات التي وجهها إليهم محققو الهيئة. 7 من الثمانية كانوا ناشطين إعلاميين أو صحفيين شاركوا في المظاهرات أو غطّوها، أو كانوا يعملون مع وسائل إعلام أجنبية.

قالوا إن الهيئة بدت أنها تعتبر انتقادها معادلا للتعاون مع الحكومة السورية، أو الحكومة التركية، أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أو جماعات سورية مسلحة غير حكومية مثل "أحرار الشام" أو "الجبهة الوطنية لتحرير سوريا". جميعهم باستثناء واحد نفوا أي انتماء إلى هذه الكيانات.

قال جميع من قوبلوا إن المعتقلين اتُهِموا بعدة جرائم أثناء الاستجواب، منها الزنا وشرب الخمر وكونهم أعضاء في تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وعملاء مزدوجين للحكومة السورية، ويعملون لصالح دول "كافرة".

قال أحد المعتقلين إن الهيئة تفحصت هاتفه ووجدت أنه صحفي: "لم أستطع إنكار ذلك، فبدأوا يسألونني: من يدفعك لتغطيتنا؟ لمن تقدم المعلومات؟ وإذا لم يعجبهم الجواب، يضربونني. ثم اتهموني باستخدام طائرة بدون طيار لصالح للمخابرات التركية".

قال آخر إن الهيئة اتهمته بالعمل مع "إف بي آي" (FBI) (مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي): "ظللت أخبرهم أنهم أخطأوا في ترتيب الأحرف، فهي وكالة الأنباء الفرنسية (أي إف بي) (AFP)، وليس الـ إف بي آي".

شهادات المعتقلين 

تم تغيير أسماء جميع المعتقلين لحمايتهم. أُبلِغ جميع من قوبلوا بالغرض من المقابلة وطبيعتها الطوعية، بما فيه حقهم في وقف المقابلة في أي وقت، وقدموا الموافقة المسبقة على إجراء المقابلة.

سامي س.

قال سامي س. لـ هيومن رايتس ووتش إن 7 رجال مسلحين اعتقلوه، اكتشف فيما بعد أنهم ينتمون إلى الهيئة. سامي صحفي وناشط سلمي، انتقل إلى إدلب بعد أن استعادت الحكومة السيطرة على مسقط رأسه. قال إنه ليس لديه خيار آخر.

في إدلب، استأنف عمله كصحفي. بعد بضعة أشهر من وصوله، أثناء قيامه بالتصوير مع صديق، نصبت مجموعة من المسلحين كمينا له. أخذوه إلى "سجن إدلب المركزي"، الذي قال إنه تحت سيطرة الهيئة.

جاء اعتقاله كجزء من موجة اعتقالات في ذلك الوقت.

قال إنه قضى 6 أشهر في الاحتجاز وإن المحققين التابعين للهيئة استجوبوه أكثر من 10 مرات. في البداية كانت الاستجوابات تدور حول كاميرته وهاتفه. قال سامي إن المحقق السوري قال له إنه لم يكن هناك أي شيء ضده، وإنه سيطلق سراحه في غضون أيام قليلة.

بعد 3 أشهر من اعتقاله، تغيّر المحقق وتغيّر سلوك الخاطفين تجاه سامي: "ضربوني. كانوا يضعوني في وضع مقلوب لساعات، يضربوني ويستجوبوني. أصبح الأمر أصعب جسديا ونفسيا".

قال سامي إنه يعتقد أن المحقق الجديد كان تونسيا بسبب لهجته. بعد 6 أشهر من اعتقاله، أجبرته سلطات السجن على كتابة تعهّد بأنه لن يعود إلى عمله كصحفي. كما طلبوا من صديق له ضمان عدم عودته إلى العمل، وإذا فعل، فسيتم القبض على كلاهما.

قال سامي: "لا أزال تحت المراقبة... حاولت المغادرة إلى تركيا مرتين منذ إطلاق سراحي، لكن لم يحالفني الحظ. لم يعد هذا بلدي".

جميل ج.

قال الصحفي جميل ج. إنه اعتُقل من قبل 4 رجال ملثمين في 27 أبريل/نيسان 2018 في جسر الشغور في محافظة إدلب. قال إنه كان مع صديق، يصوّر نبع ماء في المنطقة لتقرير عن الطبيعة في المحافظة.

قال إن الرجال الأربعة الملثمين قيّدوا يديه وغطوا رأسه، وأخبروه أنهم سيأخذونهما لتفتيش اللقطات. صادر الرجال هاتفه وعرفوا أنه كان مراسلا.

رغم أن الرجال الملثمين لم يقولوا من كانوا، قال جميل إنه عرف أنهم من الهيئة عندما أخذوه إلى سجن حارم، الذي يقع تحت سيطرتهم. قال إنه خلال احتجازه 40 يوما، نقلته الهيئة من سجن حارم إلى سجن العُقاب، حيث استجوبوه ووضعوه في الحبس الانفرادي وضربوه بأنبوب ماء. قال إن المحقق أخبره أن الاتهام الرئيسي ضده هو أنه غطى مظاهرة في بلدة معرة النعمان في محافظة إدلب.

قال إنه لم يُسمح لوالديه بزيارته، ولكن سُمح له بإعلامهما بمكانه:

تحدثنا مع السجان، وتوسلنا إليه للسماح لنا بإبلاغ أهالينا، وإرسال رسالة لهم حتى يطمئنوا. أخبرناه أننا سنقول لهم فقط إنك تحقق معنا. بقدر ما كان الأمر خطيرا أن نقع في أيديهم [الهيئة]، كان من الأفضل لأهلنا أن يعرفوا، في ضوء الاغتيالات وعمليات الخطف التي تجري في المنطقة. أردنا فقط طمأنة أهالينا. سُمح لنا.

قال جميل إنه أطلق سراحه بعد أن استعان أهله بمعارفهما.

قال: "معظم المعتقلين في سجونهم احتُجزوا تعسفا. تعرفت على أشخاص كانوا هناك منذ شهرين أو3 أو حتى 6 أشهر دون أن يُستجوبوا. عندما ينتهي الأمر بك في سجنهم، تصبح كأنك منسي".

منير م.

قال أصدقاء وأقارب الناشط الإعلامي منير م. إنه اعتقل في أكتوبر/تشرين الأول 2018. يوم اعتقاله، قال صديقه إنه ومنير كانا يحضران إحدى المظاهرات العديدة المناهضة للهيئة، في بلدة خاضعة لسيطرة جماعة أخرى مناهضة للحكومة في محافظة حلب. قال صديقه إنه كان هناك قصف، وقبل ذلك بيوم واحد، قُتل 2 من أعضاء الهيئة، "لذلك كانت التوتر عاليا". 

بعد 4 ساعات، بحسب صديقه، اقتيد منير مع عمه من منزلهما على يد مجموعة من الرجال المسلحين في سيارات. قال الصديق إن والديه تعرفا على بعض الرجال الذين ينتمون إلى الهيئة. يعتقد أصدقاء منير وأقاربه أن سبب اعتقاله كان ارتباطه المزعوم بـ الجبهة الوطنية لتحرير سوريا، لأن أبناء عمومته كانوا أعضاء فيها، لكنهم قالوا إنهم لا يعتقدون أنه عضو. لا يزال منير معتقلا، ولا تعرف أسرته بمكانه.

يحيى ي.

قال يحيى ي. إنه اقتيد من منزله في جبل الزاوية في محافظة إدلب أمام والديه من قبل مجموعة من الرجال الملثمين فجرا في يناير/كانون الثاني 2016. كان عمره 16 عاما ويعمل مراسلا حرا. قال يحيى إن الرجال الذين اعتقلوه لم يُعرِّفوا بأنفسهم، ولكنه نُقل إلى مركز احتجاز حيث أخبره المحقق أنه في سجن العُقاب. بعد مرور أسبوع، قال يحيى إن أحدا لم يتحدث إليه:

اعتادوا على إخراجي من الزنزانة وضربي ثم إعادتي. لم يسألني أحد سؤالا واحدا. لم يسألني أحد عن اسمي.

قال يحيى إنه احتُجز 100 يوم. قال إن "جبهة النصرة"، التي كانت تدير المنشأة في البداية، ثم الهيئة، عذبته باستخدام عدد من الأساليب. كان من بينها الشّبح (علقوه رأسا على عقب من قدميه، ثم ضربوه ورشقوه بالماء)، أو "تخت الحديد" (ربطوه بسرير معدني شديد البرودة، ورشقوه بالماء)، و"الدولاب" (وضعوا جسمه داخل إطار سيارة ثم ضربوه)، و"بيت الكلب" (وضعوه لساعات داخل زنزانة مساحتها متر بمتر ونصف).

كما وصف أساليب التعذيب التي رآها أو سمعها ضد الأجانب داخل السجن، منها الصدمات الكهربائية و"التابوت"، حيث يضع المحققون المعتقل في صندوق حديدي على شكل تابوت عمودي يتم التحكم فيه إلكترونيا، ثم الضغط على صدورهم، مما يسبب فقدان بعض الناس للوعي، وفي حالات أخرى كسر عظامهم.

قال يحيى إن الادعاء الرئيسي الذي قدمته جبهة النصرة/الهيئة ضده هو التعاون مع كيانات أجنبية، وإنه قبل إطلاق سراحه أجبروه على قراءة اعتراف كاذب مكتوب مسبقا أمام الكاميرا، يعترف فيه بأنه عمل مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

قال يحيى إن عائلته لم تكن تدري بمكانه، لكن من خلال المعارف الشخصية ومساعدة أصدقائه، تمكنوا من ممارسة الضغط لترتيب زيارة لرؤيته، وفي النهاية لتأمين إطلاق سراحه. قال: "عندما أفكر في الأمر اليوم، أتساءل كيف أفرِج عني. كنت أعرف أن كل من ينتهي به الأمر في العُقاب، لا يغادر أبدا".