استُخدمت الأسلحة الحارقة في الغوطة الشرقية، سوريا، في مارس/آذار 2018، تاركة أكثر من 260 ضحية بين المدنيين.

© 2018 الدفاع المدني السوري
(جنيف) - قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إنه على الدول المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة القادم لنزع السلاح أن تتّفق على تعزيز القانون الدولي الذي يحكم الأسلحة الحارقة، وسط وجود أدلة على 30 هجوما جديدا لجأ إلى هذه الأسلحة في سوريا.

يفنّد تقرير "الأساطير والحقائق حول الأسلحة الحارقة"، المؤلف من 13 صفحة، مفاهيم خاطئة شائعة أبطأت التقدم الدولي في هذا المجال. تنتج الأسلحة الحارقة الحرارة والنار من خلال التفاعل الكيميائي لمادة قابلة للاشتعال. رغم أن الأسلحة الحارقة غالبا ما تكون مصممة لتحديد الأهداف وإرسال الإشارات أو إنتاج سواتر دخانية، يمكنها أيضا حرق اللحم البشري حتى العظام، وترك ندوب كبيرة، والتسبب في أضرار تنفسية وصدمة نفسية. كما أنها تشعل نيران تدمر الأعيان المدنية والبنى التحتية.

قالت بوني دوتشيرتي، باحثة أولى في الأسلحة في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير الرئيسية: "تتطلب الحروق الشديدة والإعاقات الدائمة التي تسببها الأسلحة الحارقة استجابة عالمية. قد تساعد تعديلات بسيطة في القانون الدولي في إنقاذ أرواح المدنيين أثناء الحرب".

على الدول في اجتماع معاهدة الأمم المتحدة:

• إعادة النظر في القانون الدولي الحالي بشأن الأسلحة الحارقة عام 2019.
• العمل على سد الثغرات في هذا القانون.
• إدانة استخدام الأسلحة الحارقة في المناطق المأهولة بالسكان.
يفصّل التقرير الضرر الوحشي الاستثنائي الذي تسببه الأسلحة الحارقة، ويشرح أوجه القصور في القانون الحالي، ويحدد الخطوات التي على البلدان اتخاذها للاستجابة لهذا الوضع. شارك في إعداد التقرير الذي حُضّر كمراجعة مبسّطة لقضية الأسلحة الحارقة، "المركز الدولي لحقوق الإنسان" في كلية الحقوق بجامعة هارفارد.

من المقرر أن تناقش الدول الأطراف في "اتفاقية الأسلحة التقليدية" الأسلحة الحارقة في الأمم المتحدة بجنيف من 19 إلى 23 نوفمبر/تشرين الثاني. يفرض البروتوكول الثالث لهذه المعاهدة بعض القيود على استخدام الأسلحة الحارقة، لكنه لا يوفر حماية كافية للمدنيين.

في عام 2018، استخدم التحالف العسكري السوري الروسي أسلحة حارقة في 30 هجوما على الأقل في 6 محافظات سورية، حسب أبحاث هيومن رايتس ووتش. شملت غالبية هذه الهجمات صواريخ أرضية، لكن الأسلحة التي أُسقطت جوا تسببت أيضا في أضرار. على سبيل المثال، أدت غارة جوية حارقة في 16 مارس/آذار على الغوطة الشرقية إلى مقتل ما لا يقل عن 61 شخصا وإصابة أكثر من 200 شخص.

وثّقت هيومن رايتس ووتش 90 هجوما إضافيا بالأسلحة الحارقة في سوريا من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 حتى 2017. من المرجح أن يكون العدد الإجمالي لهذه الهجمات أعلى. لم تنضمّ سوريا إلى البروتوكول الثالث، على عكس روسيا.

على الدول المجتمعة في الأمم المتحدة أن تعالج نقاط الضعف في البروتوكول الثالث، وأن توضّح سياساتها وممارساتها. كما عليها إنشاء منتدى مخصص لمراجعة البروتوكول بشكل أكثر رسمية في عام 2019 بهدف تعزيز حمايته للمدنيين.

تزايد الدعم الحكومي للعمل ضد الأسلحة الحارقة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، رغم أن عددا قليلا من البلدان التي تعتبر القانون الحالي ملائما، عارضت مقترحات لتعديل البروتوكول.

يشمل البروتوكول الثالث ثغرتين رئيسيتين أضعفتا تأثيره. أولا، يستثني تعريفه الأسلحة متعددة الأغراض، مثل تلك التي تحتوي على الفسفور الأبيض، والتي قد تكون مصممة أساسا لإحداث سواتر دخانية أو للإضاءة، ولكن يمكنها أن تتسبب بنفس الإصابات المروعة مثل غيرها من الأسلحة الحارقة. يستطيع الفسفور الأبيض،على سبيل المثال، أن يستمر في حرق الجروح المضمدة وإعادة الاشتعال بعد أيام من العلاج، إذا تعرضت الجروح للأكسجين. في عام 2017، استخدم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، الفسفور الأبيض أثناء القتال لاستعادة الرقة في سوريا والموصل في العراق، علما أنّ الولايات المتحدة طرف في البروتوكول الثالث.

ثانيا، رغم أن البروتوكول يحظر استخدام الأسلحة الحارقة التي يتم إسقاطها من الجو في المناطق المأهولة بالسكان، إلا أنه يسمح باستخدام الأنواع التي يتم إطلاقها من الأرض في ظروف معينة. يجب إلغاء هذا التمييز العبثي لأن كل الأسلحة الحارقة لديها التأثير نفسه. سيعود فرض حظر كامل على الأسلحة الحارقة بفوائد إنسانية عظيمة.

قالت دوتشيرتي، وهي أيضا مديرة مساعدة في برنامج الصراع المسلح وحماية المدنيين بجامعة هارفارد: "على الدول أن تضع تعزيز القانون الدولي بشأن هذه الأسلحة في أعلى أولوياتها في جدول أعمال نزع السلاح. تضمن التزامات أقوى الحدّ من سلوك الدول المنضمة للمعاهدات، ومن خلال تشديد إدانة الأسلحة الحارقة، يتأثر سلوك الدول الأخرى والمجموعات المسلحة غير الحكومية".

ستقدّم دوتشيرتي نتائج التقرير في حدث جانبي في الأمم المتحدة بجنيف الساعة 1:15 من بعد الظهر، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني بغرفة الاجتماعات 22.