اتخذ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخرا خطوات من المرجح أن ترضي الأقلية الشيعية في البلاد. يشمل ذلك تحييد المؤسسة الدينية التي كانت قوية في السابق، والتي أفرزت نقدا لاذعا ضد الشيعة وشيطنت ممارساتهم الدينية لعقود، إضافة إلى تغييرات في المناهج الدراسية السعودية للعام الدراسي 18/2019 بإزالة بعض الصور والخطب المعادية للشيعة.

لكن بعض أسوأ انتهاكات الدولة السعودية ضد مواطنيها الشيعة وقدرتهم على ممارسة دينهم لم تتغير.

لاحظ الشيعة السعوديون في مدينة القطيف بالمنطقة الشرقية هذه الحقيقة الصارخة مباشرة الأسبوع الماضي، حيث حظرت السلطات بعض الجوانب العامة من ذكرى عاشوراء السنوية. قال نشطاء لـ "هيومن رايتس ووتش" إن الشيعة لم يستطيعوا هذا العام بث الطقوس الدينية داخل بعض الحسينيات عبر مكبرات الصوت. كما أزالت السلطات السعودية مضافات طعام، وباعة الملابس والكتب والأعلام. ويبدو أن مراسم العزاء العامة قُيّدت بساعات معينة.

لم تحذف إصلاحات التعليم في السعودية جميع الخطابات المناهضة للشيعة في الكتب المدرسية، وخاصة في المرحلة الثانوية. يحتوي أحد هذه الكتب، على سبيل المثال، قسما يدين "بناء المساجد والأضرحة فوق القبور"، وهي ممارسة شيعية وصوفية شائعة. يشير نفس النص أيضا إلى الشيعة مستخدما لقب "الرافضة" المهين.

علاوة على ذلك، لا يزال عشرات الشيعة السعوديين في السجن، لمجرد مشاركتهم في الاحتجاجات منذ عام 2011 مطالبين بالمساواة الكاملة والحقوق الأساسية لجميع السعوديين. وجهت النيابة مؤخرا التهم وطلبت تنفيذ عقوبة الإعدام بحق 5 من نشطاء المنطقة الشرقية، من بينهم ناشطة حقوق الإنسان إسراء الغمغام. رغم أن هناك عديدا من الشيعة ينتظرون الإعدام بعد اتهامهم بأعمال عنف وأدينوا في محاكمات جائرة بشكل فاضح، إلا أن السلطات لم توجه مثل هذه التهم إلى الغمغام والأربعة الآخرين. بل تسعى إلى إعدامهم بتهم مثل "التحريض على التظاهر"، و"ترديد عبارات مناوئة للدولة".

لا تستطيع السعودية حل مشكلة التمييز ضد الشيعة بخطوات صغيرة. بدلا من ذلك، على السلطات السماح للشيعة ببناء دور العبادة والانخراط بحرية في تقاليدهم وممارساتهم، وإزالة كل شيطنة للشيعة من الكتب المدرسية، والإفراج عن جميع الشيعة الذين يقبعون في السجن على خلفية الجرائم المتعلقة بالاحتجاج والمدانين في محاكمات جائرة.