(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الجزائرية أغلقت مقرين لجمعيتين مناصرتين للمرأة في 27 فبراير/شباط بزعم أنهما غير مسجلتان. سُمح للجمعيتين بإعادة افتتاح مقريهما "مؤقتا" في 5 مارس/آذار.

أختام على أقفال جمعية نساء جزائريات مطالبات بحقوقهن. 

© 2018 خاص

رغم أن المنظمتين مسجلتان قانونيا، واحدة عام 1989 والأخرى عام 1996، طلبت السلطات منهما إعادة التسجيل بموجب قانون 2012 ورفضت تجديد وضعهما القانوني دون تقديم تفسير. بموجب قانون الجمعيات لعام 2012 التقييدي، تتمتع السلطات الجزائرية بسلطة تقديرية واسعة النطاق لحجب الاعتراف القانوني عن الجمعيات غير الحكومية، مما يوقعها في مآزق قانونية.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات الجزائرية التوقف عن استخدام قانون الجمعيات كسيف مسلط على رقاب الجمعيات المستقلة التي لا تعجبها".

تنص المادة 70 من قانون 2012 على قيام الجمعيات المسجلة بموجب القانون القديم بإعادة تقديم قوانينها الأساسية وإلا سيتم حلها. أرسلت الجمعتان اللتان تقعان في وهران، " الجمعية النسوية من أجل ازدهار الشخصية وممارسة المواطنة" و"نساء جزائريات مطالبات بحقوقهن" وثائق التسجيل الجديدة إلى السلطات في 2012 و2014 على التوالي، ولكنهما لم تتلقيا إيصالات بالتسجيل رغم جهود المتابعة الحثيثة.

في 25 فبراير/شباط، أصدر والي وهران قرارا بإغلاق الجمعيتين مستندا على، "تقارير تفيد بأن كلتا الجمعيتين، تمارسان أنشطتهما دونما ترخيص"، وذلك "ريثما تستكملان وضعهما القانوني".

قالت فاطمة بوفنيق، الرئيسة السابقة لجمعية نساء جزائريات  ومديرة مركز الجمعية للاحاطة بالنساء ضحايا العنف، لهيومن رايتس ووتش إن جمعيتها لم تتلق أي إشعار مسبق بالإغلاق.

قالت بوفنيق: "في 27 فبراير/شباط، كنت أنا أعمل مع زملائي في مساعدة النساء في مركز الاحاطة. غادرنا حوالي الساعة 1 ظهرا. أقيم في نفس الحي. عندما أخبرني الجيران بقدوم الشرطة وإغلاقها لمكتبنا ومكتب الجمعية النسوية، عدت إلى المقر لاكتشف قيامهم بختم أقفالنا".

قالت بوفنيق إن جمعية نساء جزائريات مسجلة قانونيا منذ عام 1996، بموجب قانون الجمعيات لعام 1990. بعد استبدال المشرعين للقانون القديم بقانون 2012، عقدت الجمعية اجتماعا عاما في 9 يناير/كانون الثاني 2014، كما ينص القانون الجديد، وأرسلت المستندات المطلوبة إلى مديرية العمل الاجتماعي، الفرع المحلي لوزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، في 29 يناير/كانون الثاني 2014. في 30 مارس/آذار، تلقت الجمعية "إيصال إيداع" يثبت تلقي والي وهران للملف، والذي اطلعت هيومن رايتس ووتش عليه. لم ترد السلطات عليهم من وقتها.

قالت مليكة رمعون، نائبة رئيس الجمعية النسوية لهيومن رايتس ووتش إنه، وفي امتثال لقانون عام 2012، عقدت الجمعية هيئة عامة في 22 فبراير/شباط 2012 وأرسلت الوثائق المطلوبة في 29 فبراير/شباط. أضافت، "لكننا لم نستلم إيصال الإيداع حتى عام 2014، رغم أنه مؤرخ بتاريخ مارس/آذار 2012. من وقتها ونحن نطالب بتنظيم وضعنا قانونيا لكن دونما جدوى".

في 5 مارس/آذار، سمح والي وهران بإعادة فتح الجمعيتين. ذكر قراره، الذي اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش، أن إعادة الفتح مؤقتة، في انتظار "تنظيم وضعهما القانوني".

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الجزائرية إلى مراجعة قانون الجمعيات لجعله متسقا مع المعايير الدولية التي تنظم الحق في تكوين الجمعيات.

ينصّ قانون 2012 على حصول الجمعيات على وصل تسجيل من السلطات قبل الشروع في العمل بشكل قانوني. ويُمكن للسلطات أن ترفض تسجيل جمعية ما إذا قررت أن محتوى وأهداف أنشطتها تتعارض مع "الثوابت والقيم الوطنية والنظام العام والآداب العامة وأحكام القوانين والتنظيمات المعمول بها". وتوفر هذه المعايير للسلطات هامشا كبيرا لعرقلة الاعتراف بأية جمعية.

تنص المادة 8 من القانون الجديد على أن السلطة الإدارية المعنية تقوم بإصدار "وصل إيداع تسلمه وجوبا" بعد التثبت من الوثائق التي قدمتها الجمعية. يعطي القانون الإدارة سلطة تقديرية لرفض قبول المستندات أو رفض إصدار الإيصال. لدى الإدارة فترة تتراوح بين 30 و60 يوما لتقرر ما إذا كانت ستسمح بتفعيل التسجيل أم لا.

ينص القانون على أنه "عند انتهاء المواعيد النهائية المذكورة أعلاه، يكون عدم رد الإدارة بمثابة الموافقة. في هذه الحالة، تكون الإدارة ملزمة بإرسال إيصال التسجيل".

لكن عمليا، رفضت الإدارة في بعض الحالات إصدار الإيصال.

لا تزال منظمات حقوقية الإنسان مثل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وتجمع الشباب الجزائري، وفرع الجزائر لمنظمة العفو الدولية، في انتظار الاعتراف القانوني بها. جميعها جمعيات مسجلة سابقا طُلب منها إعادة تقديم مستنداتها وفقا لقانون 2012.

يعيق غياب التسجيل القانوني في الجزائر الجمعيات بطرق عديدة، منها منعها من فتح حساب مصرفي أو استئجار مكتب باسم الجمعية أو استئجار قاعة عامة للاجتماع. كما أن أعضاء أي جمعية "غير معتمدة أو معلقة أو محلولة" معرضون لعقوبات بالسجن تصل إلى 6 أشهر إن قاموا بأنشطة تحمل اسمها.