مغاربة يتظاهرون ضد ما يعتبرونه تهميش منطقة الريف، الحسيمة، المغرب، 3 يونيو/حزيران 2017.   

© 2017 يوسف بودلال/رويترز

 

(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2018 إن مظاهرات الريف في المغرب، وهي الاحتجاجات الأطول التي شهدتها  شوارع البلاد منذ الانتفاضات العربية عام 2011، أظهرت أن تسامح المغرب مع حرية التعبير وحق التجمع السلمي محدود. على المغرب الإفراج عن جميع المتظاهرين السلميين المُعتقلين، وإلغاء أحكام القانون الجنائي التي تسمح للحكومة بسجن أشخاص بسبب التعبير عن آرائهم.

بدأت الاحتجاجات في منطقة الريف الشمالية المضطربة في أكتوبر/تشرين الأول 2016. تسامحت السلطات مع الاحتجاجات لعدة أشهر، لكنها اعتقلت، مستخدمة العنف، قادة المظاهرات في مايو/أيار 2017 ومنعت مسيرة كبرى أُعلن أنها ستُجرى في يوليو/تموز. ومنذ ذلك الحين، سجنت الحكومة صحفيين وغيرهم بتهمة المشاركة في مظاهرات "غير قانونية" أو دعمها.

كثيرا ما تسامحت السلطات مع احتجاجات جرت أمام البرلمان في الرباط وأماكن أخرى. لكنها غالبا ما لم تفعل ذلك في الصحراء الغربية التي يُسيطر عليها المغرب، حيث خرجت الشرطة من أجل استباق أي تجمع يُعتبر مُؤيدا لحق تقرير المصير في تلك المنطقة المتنازع عليها.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هناك مساحات للتعبير عن المعارضة في المغرب، لكن عندما تكون الاحتجاجات مستمرة وجماهيرية، يميل القضاء والشرطة إلى إنهائها وتحييد الناشطين في أسرع وقت. إذا أراد المغرب أن ينأى بنفسه عن الاتجاه العام في المنطقة حيث يتراجع احترام الحقوق، عليه أن يُطلق سراح جميع متظاهري الريف المعتقلين أو المُدانين بسبب التجمع أو التعبير السلمي".

في "التقرير العالمي" الصادر في 643 صفحة، بنسخته الـ 28، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 90 بلدا. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث أن القادة السياسيين الذين تحلّوا بالإرادة للدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان أظهروا أن من الممكن وضع حد للأجندات الشعبوية السلطوية. عندما تضافرت جهودهم مع تحركات الجماهير والفاعلين المتعددين، أثبتوا أن صعود الحكومات المناهضة للحقوق ليس حتميا.

في الوقت الذي ألغت فيه "مدونة الصحافة والنشر" لعام 2016 العقوبات السجنية في ما يتعلق بجرائم التعبير، تم تثبيت العديد من هذه العقوبات في القانون الجنائي؛ منها تخطي "الخطوط الحمراء" في المغرب: "الإساءة" إلى الإسلام، النظام الملكي، شخص الملك، أو العائلة الملكية، و"التحريض ضد الوحدة الترابية للمغرب". في يوليو/تموز، حُكم على الصحفي حميد المهدوي بالسجن عاما واحدا بسبب "التحريض" على المشاركة في مظاهرة "غير مُرخص بها" في الريف. وسُجن آخرون لنشر دعمهم لهذه الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي.

تعتمد المحاكم المغربية، بشكل مُنتظم، اعترافات يُزعم أنها انتُزعت عبر اعتداء جسدي أو مزورة بطريقة ما، دون إجراء تحقيق كامل وذي مصداقية بشأن ما إذا تم الحصول عليها بشكل غير قانوني.

خلال المحاكمة التي تلقت أكبر قدر من الاهتمام خلال 2017، أعادت محكمة مدنية محاكمة وإدانة مجموعة من 24 صحراويا، بعضهم نشطاء حقوقيين، على أساس تورطهم في اشتباكات دموية في الصحراء الغربية عام 2010. حكمت المحكمة على الرجال بالسجن لمدد تتراوح بين 20 عاما والمؤبد على أساس أدلة ضئيلة ومطعون فيها، منها اعترافات أنكروها أمام المحكمة.

على المغرب أن يكفل محاكمة عادلة لكل الذين يزعمون أن اعترافاتهم انتُزعت تحت الإكراه.

في بعض القضايا الأخرى، اتخذ المغرب خطوات إيجابية. استمر في الاعتراف، بحكم الأمر الواقع، بوضع الأجانب في المغرب كلاجئين أو طالبي لجوء بعد أن تمنحهم "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" هذه الصفة. كما منح بطاقة إقامة مدتها عام وقابلة للتجديد لسوريين وآلاف المهاجرين لأسباب اقتصادية من أفريقيا جنوب الصحراء.

على المغرب العمل على القوانين التنظيمية العالقة بشأن إجراءات منح اللجوء والحد من العنف الأسري. وعليه أيضا أن يضع آليات تنفيذية قوية تمهيدا لدخول قانون عام 2016  لحماية العاملات والعمال المنزليين حيز النفاذ عام 2018.