لاجئون من الروهينغا يمشون في طريق موحلة بينما ينتقل آخرون في قارب بعد عبور حدود بنغلاديش مع بورما في تنكاف، بنغلادش، 6 سبتمبر/أيلول 2017. 

© رويترز 2017
 
من النادر أن نرى أهم دبلوماسي في الأمم المتحدة يتخذ خطوة غير مريحة بإخبار مجلس الأمن، أقوى هيئة سياسية في العالم، بما ينبغي القيام به. هذا بالضبط ما فعله الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، هذا الأسبوع حين طالب المجلس بالرد على أعمال العنف التي تجتاح بورما، والمعروفة أيضا بميانمار.

أوضح غوتيريس في رسالة علنية أنه يعتقد أن على "المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولية بذل جهود متضافرة لمنع تصاعد الأزمة". ردا على سؤال طرحه مراسل الأمم المتحدة، حذر غوتيريس من "أننا نواجه خطر" التطهير العرقي في البلاد.

الأرقام صادمة. فر حوالي 146 ألف لاجئ من الروهينغا، يعانون الجوع والضعف، إلى بنغلاديش في غضون 11 يوما. حللت "هيومن رايتس ووتش" صور الأقمار الصناعية التي تبين إحراق واسع النطاق لـ 21 جزءا من ولاية راخين في بورما، بما في ذلك قرية روهينغا حيث تم تدمير 99 بالمئة من مجمل المباني. حذر غوتيريس مجلس الأمن الدولي من "قلقه العميق" إزاء مخاطر الوضع "الذي قد يتحول إلى كارثة إنسانية" تتجاوز حدود بورما.

ليست هذه المرة الأولى التي تُرتكب فيها هذه الجرائم. في عام 2012، أدى العنف ضد الروهينغا ومسلمي كامان في ولاية راخين إلى ما اعتبرته هيومن رايتس ووتش تطهيرا عرقيا وجرائم ضد الإنسانية. في ذلك الوقت، قام رهبان بوذيون وقرويون من قومية راخين بتنفيذ عمليات قتل بمساعدة قوات أمن الدولة. هذه المرة، يبدو أن الجيش، الذي كان يرد في البداية على سلسلة الهجمات التي شنتها جماعة مسلحة من الروهينغا، هو المسؤول عن العمليات.

حتى الآن، لم يعلن مجلس الأمن شيئا ​​عن الوضع الذي حذر المستشار الخاص للأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية من أنه "قد يكون مقدمة لجميع الجرائم الفظيعة، وأعني الإبادة الجماعية".

تفادى مجلس الأمن على مدى سنوات الحالة المزعزعة في ولاية راخين. كما تباهى مستشار الأمن القومي في بورما بأنه يستطيع الاعتماد على الأعضاء الدائمين الأقوياء في مجلس الأمن، الصين وروسيا، لتجنب مناقشة مفتوحة للأزمة. في الأسبوعين الماضيين، اجتمع مجلس الأمن مرة واحدة فقط لمناقشة الحالة في اجتماع قصير عُقد خلف الأبواب المغلقة.

الكرة الآن في ملعب مجلس الأمن. على أعضاء المجلس الدعوة إلى إحاطة إعلامية عامة من الأمين العام حول الوضع في بورما، ومطالبة السلطات بالسماح بتدفق المساعدات الإنسانية بحرية للسكان المعرضين للخطر، والتحذير من أن الفشل في التعاون مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق سيؤدي إلى عقوبات دولية. والأهم أنه على مجلس الأمن أن يدعو الحكومة البورمية إلى إنهاء الأعمال الوحشية ضد شعب الروهينغا فورا. حتى الحلفاء الأقوياء لا ينبغي أن يحموا بورما من التدقيق العالمي.