(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات العراقية أصدرت أوامر اعتقال بحق ما لا يقل عن 15 محاميا خاصا (غير معيّنين من قبل الحكومة) منذ 24 يوليو/تموز 2017 بتهمة انتمائهم إلى داعش لعملهم السابق في محاكم داعش. قد تُزال حصانة المحامين ضد الملاحقة القضائية إن انخرطوا في أنشطة إجرامية، لكن لا ينبغي ملاحقتهم عندما يؤدون عملهم كمحامين. ينبغي للسلطات أيضا عدم ربطهم بقضايا موكليهم لمجرد أنهم يمثلونهم.

رجل يسير في أحد شوارع الحمدانية، العراق، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. التُقطت الصورة في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. 

© 2016 رويترز

مثّل المحامون، قبيل اعتقالهم، مشتبه بهم من تنظيم "الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ "داعش") ممن يواجهون محاكمات في المحاكم العراقية. تسبّب هذا في مخاوف لدى باقي المحامين من أن إصدار الأوامر كان بهدف تخويف المحامين الذين يدافعون عن المشتبه بأنهم من داعش. قال أحد كبار القضاة لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ إصدار أوامر الاعتقال، توقف المحامون الخاصون عن تولي قضايا أي مدعى عليهم يُعتقد أنهم ينتمون إلى داعش، وباتوا يتولون فقط قضايا أولئك المتأكدين من براءتهم. نتيجة لذلك، أصبح المحامون المعينون من الدولة هم من يتولى قضايا من يُعتقد انتمائهم إلى داعش. استنادا إلى مقابلات أجريت مع 4 محامين، هناك مخاوف جدية من أن المحامين المعينين من قبل الدولة لا يقدمون دفاعا قويا عن هؤلاء الموكلين.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات أن تفسر فورا لماذا تحتجز هؤلاء المحامين وتتهمهم. عليها أن توضح أن المحامين العراقيين يجب ألا يشعروا بالخوف من الدفاع عن المشتبه بهم".

المحامون الـ15 مثّلوا أشخاصا مشتبه بهم أمام محكمة مكافحة الإرهاب بمحافظة نينوى التي تختص حاليا بالنظر في قضايا المحتجزين المشتبه بانتمائهم إلى داعش في المحافظة، والتي تضم مدينة الموصل. تعمل المحكمة حاليا في مدينة الحمدانية، المعروفة أيضا باسم قره قوش أو بخديدة. قال قاضٍ رفيع المستوى لباحثي هيومن رايتس ووتش عندما زاروا المحكمة في يوليو/تموز إن المحكمة تنظر في حوالي 2000 قضية تتعلق بأشخاص يشتبه بأنهم أعضاء في داعش أو منتسبين إلى التنظيم.

في 5 أغسطس/آب، أخبر القاضي هيومن رايتس ووتش أن محكمته جمعت أدلة، منها شهادة شهود، تشير إلى أن 15 محامي دفاع، يمثلون المشتبه بانتمائهم إلى داعش في المحكمة، كانوا يعملون كمحامين في محاكم داعش في الموصل. لم يحدد القاضي الدور المزعوم لهؤلاء المحامين داخل محاكم داعش، ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من مراجعة الاتهامات. يعاقب قانون مكافحة الإرهاب العراقي (رقم 13 لسنة 2005) بالإعدام كل من ارتكب أو حرض على أو خطط أو مول أو ساعد في ارتكاب عمل إرهابي، وينص على عقوبة السجن المؤبد لكل من يخفي هذا الفعل أو يؤوي من شاركوا فيه.

قال مازن الصراف، عضو فرع الموصل لـ "نقابة المحامين العراقيين"، إنه تلقى قائمة المتهمين قبل الاعتقالات، وقال في 7 أغسطس/آب إن 6 منهم محتجزون و4 قيد المحاكمة. زارت رئيسة نقابة المحامين العراقيين أحلام لامي المحكمة في 6 أغسطس/آب للاستفسار عن الاعتقالات وضمان تمتع المحامين بالتمثيل القانوني.

قال شخص على دراية جيدة بإجراءات المحكمة إنه يرى أن هذا الإجراء متخذ لتخويف المحامين الذين يدافعون عن المشتبه في انتمائهم إلى داعش حاليا، ويخلق أثرا مخيفا، بدل من استناده إلى أدلة محددة على انتمائهم إلى داعش. بينما لا تستطيع هيومن رايتس ووتش تأكيد الدافع وراء التهم بشكل مستقل، أكد القاضي الرفيع المستوى أن الاتهامات أدت إلى خوف باقي المحامين من تولي قضايا أي مشتبه بهم يعتقدون أنهم كانوا فعلا في داعش. ونظرا إلى أن الدستور و"قانون أصول المحاكمات الجزائية" (رقم 23 لسنة 1971) العراقيَّين يضمنان لجميع المحتجزين الحق في الاستعانة بمحام أثناء الاستجوابات وجلسات الاستماع، فقد عينت الحكومة محاميا لكل مشتبه في انتمائه إلى داعش.

رصد باحثو هيومن رايتس ووتش محاكمتين كان فيهما محامي المدعى عليه معينا من قبل الدولة. لم يتكلم المحامي ولا مرة خلال جلسات الاستماع، التي استجوب فيها القاضي وكاتب المحكمة المدعى عليه مباشرة.

على السلطات الإعلان صراحة عن أساس مقاضاة هؤلاء المحامين الـ15 وضمان عدم مقاضاة أي محام بشكل يتنافى مع معايير الأمم المتحدة بشأن دور المحامين. عليها كفالة الوفاء التام بحقوق المحامين الـ15 والمحتجزين الآخرين الموقوفين على أساس تهمة الانتماء إلى داعش في اختيار تمثيلهم القانوني.

يضمن القانون الدولي لأي متهم بارتكاب جريمة الوصول إلى محام في جميع مراحل الإجراءات الجنائية، بما فيها خلال التحقيق، وإجراءات ما قبل المحاكمة وأثنائها. تنصّ المادة 1 من "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين" على أن "لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها، وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية". كما تنص المادة 14 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادق عليه العراق، على حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يدافع عن نفسه بواسطة محام من اختياره، وأن يُعطى من الوقت والتسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه.

تنص المبادئ أيضا على أنه يحق لأي شخص ألقي عليه القبض أو اتُهم بارتكاب جريمة الحصول على محام ذي خبرة وكفاءة، وحصول الأخير على تعويض يتناسب مع طبيعة الجريمة المخول له الدفاع عنها، أو العمل مجانا إن لم يكن المدعى عليه قادرا على الدفع لقاء هذه الخدمات وذلك في جميع الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك.

كما ورد في المبادئ الأساسية أن يكون للمحامين "القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق"، وأنه يجب "عدم تعريضهم ولا التهديد بتعريضهم، للملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية والاقتصادية وغيرها نتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها".

تنص المبادئ أيضا على عدم ربط المحامين بموكليهم أو بقضايا موكليهم نتيجة أداء مهامهم، وأنهم يتمتعون بالحصانة المدنية والجنائية تجاه مرافعاتهم التي تصدر بحسن نية في الجلسات أو خلال مثولهم المهني أمام المحكمة. لكن يمكن، بموجب القانون الجنائي الدولي، محاكمة المحامين والقضاة في حالات استثنائية عندما يسهمون مباشرة في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، بما فيها الإعدام في أعقاب محاكمات جائرة والذي يشكل جريمة حرب.

قالت ويتسن: "على السلطات العراقية ضمان حقوق المحامين الـ15 الذين يواجهون أوامر الاعتقال في الحصول على الحماية الواجبة والمحاكمات العادلة التي يمنعها داعش عن جميع ضحاياه. على السلطات بذل كل جهد ممكن لتوضح للرأي العام من هم الذين تلاحقهم وسبب هذه الملاحقة".