(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن "الجيش الوطني الليبي" (الجيش الوطني) ربما ارتكب جرائم حرب تشمل قتل وضرب المدنيين والإعدام الميداني والتمثيل بجثث مقاتلي المعارضة بمدينة بنغازي شرقي ليبيا في 18 مارس/آذار 2017 والأيام القريبة من هذا التاريخ. يُزعم أن قوات الجيش أوقفت مدنيين حاولوا الفرار من حي مُحاصَر، وكان بعضهم برفقة مقاتلين من المعارضة، وما زال مكان ومصير بعض المدنيين مجهولين.

عنصر من الجيش الوطني الليبي، قوات مسلحة متحالفة مع الحكومة الانتقالية في البيضاء، يقف قرب حفرة في جدار أثناء مواجهات مع مجلس شورى ثوار بنغازي، تحالف مكوّن من ميليشيات إسلامية، في بنغازي، ليبيا.

على خليفة حفتر، قائد قوات الجيش الوطني في شرق ليبيا، أن يأمر بتحقيق كامل وشفاف في الجرائم التي يُزعم ارتكابها مؤخرا على يد قوات يقودها، ومنها الاعتداءات على مدنيين، مزاعم بإعدامات ميدانية، وتشويه القتلى والتمثيل بجثثهم، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال.

قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على قيادة الجيش الوطني الليبي التعامل بشكل عاجل مع هذه الادعاءات المخيفة من خلال التحقيق مع المشتبه بارتكابها، ومنهم قيادات عسكرية عليا ربما تتحمل مسؤولية شخصية".

قال أهالي ونشطاء وصحفيون محليون لـ هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف إن عشرات المدنيين فروا بشكل مفاجئ من حي قنفودة المُحاصر بمدينة بنغازي شرقي ليبيا في 18 مارس/آذار 2017، بعد عامين تقريبا من مواجهة بين قوات الجيش الوطني ومقاتلي "مجلس شورى ثوار بنغازي" (مجلس الشورى)، وهو ائتلاف من جماعات مسلحة مُعارضة للجيش الوطني. فر نصف المدنيين تقريبا، وبعضهم برفقة مقاتلين من مجلس الشورى، إلى حييّ الصابري وسوق الحوت بوسط مدينة بنغازي، اللذين ما يزالان يخضعان لسيطرة مجلس الشورى. أوقف مقاتلو الجيش الوطني نحو 7 عائلات بعد تعطل إحدى سياراتها وهاجموا وقتلوا بعض أفرادها واعتقلوا البعض، على حد قول الأقارب.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على مقاطع فيديو وصور شاركها أقارب الضحايا وصحفيون ونشطاء محليون يُزعم أنها تُظهر جثث لمقاتلي مجلس الشورى في بنغازي، ويُزعم أن مقاتلي الجيش الوطني الليبي شوهوا الجثث ومثلوا بها أثناء إجلاء سكان قنفودة في 18 مارس/آذار أو بعد ذلك.

في رسالة إلى حفتر بتاريخ 8 مارس/آذار 2017، أعربت هيومن رايتس ووتش عن القلق على سلامة سكان قنفودة المحاصرين جراء القتال وقالت إن على قيادات الجيش الوطني ضمان المرور الآمن للمدنيين وتسليم المساعدات دون إعاقة. قالت هيومن رايتس ووتش في الرسالة إن على الجيش الوطني تقديم معلومات تفصيلية عن إجراءات الفحص الأمني للمدنيين والمقاتلين الذين يغادرون الحي المُحاصَر، ومعلومات عن اعتقال بعضهم. لم يرد الجيش الوطني بعد.

أعلن الجيش الوطني في 18 مارس/آذار أن قواته أجلت 7 عائلات مكثت بالعمارات رقم 12 في حي قنفودة، أخر نقطة قتال في الحي بين الجيش الوطني ومجلس الشورى. لكن لم يقدم الجيش الوطني معلومات عن مصائر أو أماكن المدنيين، وإن كان قد أتم فحصهم أمنيا، وإن كان أي مدنيين قد اعتقلوا أو اتهموا بجرائم.

في 20 مارس/آذار 2017، أصدرت قيادة الجيش الوطني بيانا يندد بوقائع سُجلت بالفيديو والصور لارتكاب عناصر من الجيش انتهاكات جسيمة، بينها التمثيل بالجثث وإحراقها وتشويهها. قال البيان إن الجيش سيعتقل المشتبه بارتكابهم الانتهاكات وسيحيلهم إلى لجنة تحقيق. في 21 مارس/آذار أصدر الناطق باسم "الصاعقة"، الوحدات الخاصة في الجيش الوطني، بيانا يبدو أنه يدافع عن بعض الانتهاكات. لكن في ساعة لاحقة من اليوم نفسه أصدر قائد القوات الخاصة تعهدا بمحاسبة المسؤولين عن التمثيل بجثث مقاتلي مجلس الشورى.

هناك فيديو اطلعت عليه هيومن رايتس ووتش يبدو أنه يُظهر رفات قائد مجلس الشورى جلال مخزوم وقد أُخرجت من مدفنها، على حد قول صحفيين محليين لـ هيومن رايتس ووتش. في الفيديو، يبدو أن مقاتلي الجيش الوطني الليبي يهللون وهم يرافقون الجثمان، المربوط إلى مقدمة سيارة، في موكب يعبر بشوارع بنغازي. أصدر مجلس الشورى بيانا يعلن فيه مقتل مخزوم في 18 مارس/آذار 2017.

هناك مقطع فيديو منفصل يُزعم أنه يُظهر جثمان مقاتل من مجلس الشورى مُعلقا من حاجز خرساني لدى مدخل معسكر للجيش، أثناء تهليل مقاتلي الجيش الوطني ووقوفهم لالتقاط صور مع الجثة. في صورة أخرى، يرقد جثمان مقاتل في صندوق شاحنة أثناء قيام رجل مجهول بقطع أذنيه ويديه. في صورة أخرى، يقف مقاتل مجهول في ثياب عسكرية لالتقاط صورة له إلى جوار جثمان محترق.

قال ناشطون وصحفيون محليون إن هذه الصور التُقطت أثناء أو بعد عملية استرداد الجيش الوطني لقنفودة في 18 مارس/آذار 2017. لم يستطع باحثو هيومن رايتس ووتش التحقق من تاريخ هذه الوقائع أو مكانها.

التمثيل بجثث المقاتلين محظور بموجب القانونين الليبي والدولي. تحظر المادتان 292 و293 من قانون العقوبات الليبي التمثيل بالجثث. يُلزم القانون الإنساني الدولي جميع أطراف النزاع باتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتفادي التمثيل بالقتلى.

في فيديو بدون تاريخ تمت مشاركته بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر محمود الورفلي، النقيب بالقوات الخاصة في الجيش الوطني، وهو يُطلق النار على رؤوس 3 رجال من الخلف بسلاح آلي، وهم راكعين وأيديهم موثقة وراء ظهورهم في مواجهة جدار. قال صحفيون محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه الإعدامات وقعت في بنغازي أثناء المعركة الأخيرة لتحرير قنفودة في 18 مارس/آذار 2017 أو نحوه.

أصدر الناطق الرسمي للقوات الخاصة في الجيش الوطني بيانا في 21 مارس/آذار يدافع فيه عن أعمال الورفلي بصفتها وقعت في "ميدان قتال". قال نشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إن الجثث الثلاث هي لمقاتلين طوارق من أوباري لهم صور وهم أحياء أثناء ما يبدو أنه احتجاز من قبل قوات الجيش الوطني الليبي.

في فيديو آخر غير مؤرخ يفر رجل في ثياب عسكرية من مبنى إثر مطاردة أكثر من 10 مقاتلين إياه، أغلبهم في ثياب عسكرية. يضربونه ويسبونه ويطرحونه أرضا، ثم يصطفون في مواجهته ويطلق عدد منهم النار عليه من بنادق آلية. قال نشطاء في بنغازي إن هذه الواقعة كانت في منطقة القوارشة في بنغازي. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من ملابسات الواقعة بشكل دقيق.

كما كشف أقارب لعائلات محاصرة في بنغازي عن مقطع فيديو لشقيقتين، هما طفلتان، أسرهما جنود الجيش الوطني أثناء محاولة الفرار من حصار قنفودة في 18 مارس/آذار 2017. في الفيديو، يحادث مقاتل من الجيش الوطني الفتاتين اللتين تزعمان ضرب مقاتل من الجيش إياهما وأمهما أثناء الإجلاء. يعتقد سكان قنفودة أن الفتاتين في عمر 14 أو 15 عاما. مكانهما ومصيرهما مجهولان.

أطلع آخرون هيومن رايتس ووتش على معلومات وصور لأقارب لهم قالوا إنهم قُتلوا أثناء محاولة الفرار من قنفودة في 18 مارس/آذار 2017. من الضحايا فتاة مجهولة وامرأة عمرها 75 عاما ورجل عمره 47 عاما. قال الأقارب إن قوات الجيش الوطني قتلت الثلاثة أثناء محاولة السكان الفرار. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد بصفة مستقلة من هذه الادعاءات أو من الملابسات الدقيقة لقتلهم.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قيادة الجيش الوطني، بإصدارها بيانات تبرر فيها هذه الأعمال الهمجية، تصبح هي نفسها ضالعة في ما يبدو أنها جرائم حرب.

قال ستورك: "بدأت القوات الخاضعة للجيش الوطني الليبي منذ فترة ترتكب انتهاكات خطيرة دون رقابة وفي ظل الإفلات من العقاب. على القيادات العسكرية العليا أن تعرف أنها قد تخضع للمساءلة إذا لم تفعل شيئا لوقف هذه الانتهاكات".