فرّت مئات الأسر المسيحية القبطية المصرية من ديارها شمالي صحراء سيناء منذ أواخر فبراير/شباط، خوفا على أرواحها، بعد وقوع 7 جرائم قتل ما بين 30 يناير/كانون الثاني و23 فبراير/شباط.

راهبة تبكي داخل الكاتدرائية القبطية في القاهرة بعد انفجار يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2016.

لم تتبنّ أي جهة مسؤولية هذه الجرائم، لكن الأسر التي هجرت مدينة العريش إلى الإسماعيلية غرب قناة السويس قالت لحقوقين مصريين إن تلك الهجمات - التي ارتكبها مقنعون في سيارات غير مرقمة - تشبه تلك التي تبناها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). في 19 فبراير/شباط، نشر داعش شريطا  يُظهر الانتحاري الذي تبنى هجوم ديسمبر/كانون الأول على ملحقة للكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، والذي أدى إلى مقتل 29 شخصا.

ليس العنف بين المسلمين والمسيحيين جديدا على مصر. تاريخيا، في مناطق مثل المنيا وأسيوط ذات المجموعات السكانية القبطية الكبيرة، يندلع العنف عندما تخرج الخلافات الشخصية عن السيطرة، أو عندما ترد حشود من المسلمين بعنف على عمليات بناء أو إعادة بناء الكنائس. في يوليو/تموز 2013، أحرق إسلاميون مبان مسيحية ونهبوها ردا على ما رأوه دعما من القادة الأقباط للإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديموقراطيا وقيادي في جماعة "الإخوان المسلمون".

جرائم القتل في العريش – وتلك التي سبقتها في قرى شمالي سيناء، مثل رفح والشيخ زويد – ليست طائفية أو مُترتبة عن حادث معين. استهدف المسلحون مسيحيين، ليس بسبب من يكونون، فهم طبيب جراح وصيدلي ومعلم وتاجر أحذية، لكن لزرع الخوف في الطائفة المسيحية الصغيرة ودفعها إلى الفرار الجماعي. وفي سياق الصراع الطويل بين قوات الأمن المصرية وداعش، كان ذلك لإظهار عجز مصر عن حماية الأرواح والممتلكات.

قالت عدة أسر لحقوقيين مصريين إنها فرّت فقط بعد الرد "الفاتر" للمسؤولين الأمنيين المصريين. قالت إنها تريد العودة إلى ديارها لكنها تشك في أن يكون ذلك ممكنا.

قال صحفيون وحقوقيون مصريون إن بعض الأسر المحلية فتحت بيوتها لأسر العريش، كما تنتشر حوالي 100 أسرة من العريش في بور سعيد ومدن أخرى إلى الغرب منها. قال ناشطون إن وزارة التضامن الاجتماعي ومسؤولي الكنيسة القبطية ينسقون جهود الإغاثة، لكن الحكومة مازالت لم تف بوعدها بتوفير 5 مبان سكنية.

رسالة الأسر النازحة هي أن على السلطات المصرية الاستجابة لطلب الحماية وتوفير المأوى المناسب.