21 نوفمبر/تشرين الثاني 2016

السيد الرئيس أوباما،

خلال رئاستكم، أعربتم مرارا عن التزامكم بتعزيز حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وخارجها. الآن، وفي الأسابيع الأخيرة لرئاستكم، هناك عدد من القضايا الحقوقية التي تحتاج إلى اهتمام كبير ومستمر، وخاصة في عالمنا الذي ازداد اضطرابا. هناك حاجة ماسة إلى أن تتخذوا خطوات عاجلة لتأمين الحمايات الحالية وجعل إلغائها أكثر صعوبة، نتيجة للقلق الكبير من أن تكون إدارة ترامب القادمة أقل التزاما بمبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساءلة الديمقراطية.

نعتقد أن هناك خطوات يمكنكم اتخاذها من الآن وحتى نهاية فترة رئاستكم، من شأنها إحداث فرق ملموس في حياة كثير من الناس. بالتالي، توصي "هيومن رايتس ووتش" بما يلي:

إنهاء الاحتجاز إلى أجل غير مسمى. بينما ندرك التحديات التي ينطوي عليها إغلاق معتقل غوانتانامو، نحثّ إدارتكم على تسريع نقل جميع المعتقلين الذين تمت تبرئتهم، وتسريع جلسات استماع مجلس المراجعة الدورية. يجب توجيه الاتهام إلى بقية المعتقلين الآخرين ومحاكمتهم في محاكم تتفق مع معايير المحاكمة العادلة، أو إطلاق سراحهم.

تحسين الردع ضد التعذيب. ندعوكم إلى الكشف عن أكبر قدر ممكن من المعلومات حول برنامج الترحيل والاعتقال والاستجواب الخاص بـ "وكالة الاستخبارات المركزية" ليتمكن الجمهور من فهم الأضرار الناجمة عن استخدام التعذيب. ندرك أن حجب المعلومات الحساسة قد يكون عملية طويلة، ولكننا نعتقد أنه يجب الكشف عن أكبر قدر ممكن من تقرير "لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي" عن برنامج "وكالة الاستخبارات المركزية". عليكم تعميم التقرير كحد أدنى، حتى لو كان لا يزال مصنفا سريا، على جميع الوكالات ذات الصلة مع تعليمات بقراءته والاستفادة من دروسه لدمجها في السياسات المستقبلية. عليكم أيضا الكشف عن السياسات والممارسات المتعلقة بالترحيل السري، واستخدام الضمانات الدبلوماسية بشأن خطر التعذيب بحيث يمكن اعتمادها في مواجهة ممارسات الإدارة المستقبلية. عليكم أيضا إصدار اعتذار علني لضحايا التعذيب الأمريكي، والاعتراف بالضرر الناجم، وتوفير سبل الانصاف لأكبر عدد ممكن من المعتقلين.

كبح المراقبة من قبل السلطات. اعترفتم بأهمية الحماية ضد "خطر تجاوزات الحكومة – احتمال أن نفقد بعض حرياتنا الأساسية نتيجة السعي إلى تحقيق الأمن". تعرب هيومن رايتس ووتش عن قلقها من أن السلطات التنفيذية الأمريكية تملك سلطات مراقبة يمكن استخدامها لتقويض الحقوق الدستورية، بما فيها حقوق الأقليات والمهاجرين. لذا، نوصي بأن تنشر إدارتكم إجراءات الاستهداف، وأحدث نسخة من إجراءات تقليص المراقبة بموجب المادة 702، ونشر القرار التنفيذي رقم 12333 بشأن إجراءات التعميم التي وصفها المستشار العام لـ "مكتب مدير الاستخبارات القومية" في مايو/أيار 2016 بأنها "في المراحل النهائية من التطوير والإقرار". نوصي إدارتكم أيضا بالعمل على ملء الشواغر في "مجلس الإشراف على الخصوصية والحريات المدنية" بطريقة تعكس تمثيل الحزبين الجمهوري والديمقراطي التي أظهرها المجلس حتى الآن، بتقديم الترشيحات وتسهيل إتمام المجلس ونشر تقريره المخطط له بشأن الأمر التنفيذي رقم 12333، على الأقل.

تعليق شحنات الأسلحة إلى السعودية. وفقا لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، قُتل أو أصيب أكثر من 11300 مدنيا في اليمن منذ مارس/آذار 2015، أغلبهم بسبب الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية. وثّقت هيومن رايتس ووتش 58 ضربة جوية للتحالف غير قانونية على ما يبدو، و16 هجوما استخدم الذخائر العنقودية المحظورة دوليا. استخدمت قوات التحالف أسلحة أمريكية الصنع في 21 من هذه الهجمات، وهو ما يجعل الولايات المتحدة شريكا محتملا إذا ما استمرت في نقل الأسلحة إلى القوات السعودية، مع استمرارها في إظهار هذا التجاهل للحياة المدنية. نعتقد أن عليكم وقف بيع الأسلحة وشحنها إلى السعودية فورا، مع التحلي بالشفافية والصراحة مع الرأي العام الأميركي حول ما إذا كانت وزارة الدفاع الأمريكية زودت التحالف بالوقود جوا، أو بالمعلومات التكتيكية، أو قدمت مساعدات أخرى لهجمات التحالف غير القانونية. نعتقد أنه يجب دراسة هذه المواضيع في الاستعراض الجاري الذي أعلن عنه في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2016، وإتمام الاستعراض ونشره علنا ​​قبل أن تغادروا منصبكم.

ضمان دور ريادي عالميا للولايات المتحدة في إعادة توطين اللاجئين. لطالما كانت الولايات المتحدة بلدا رائدا في إعادة التوطين. ومع ذلك، ظل حجم إعادة التوطين أقل بكثير من المطلوب، نظرا إلى أن العالم يواجه أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. كما تعلمون، قد يواجه تعهدكم باستقبال 110 آلاف لاجئ خلال السنة المالية 2017 خطر تخفيض هذا الرقم بشكل ملحوظ في ظل إدارة ترامب. لذا نأمل أن تتحركوا بأسرع وقت ممكن لإعادة توطين اللاجئين الذين أنهوا بالفعل الفحص الأمني الضروري، واختيروا لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة، بمن فيهم اللاجئين السوريين. كما تعلمون، يدعم الحزبان إعادة توطين اللاجئين، ولكن هذه القضية أصبحت الآن مسيسة بشدة. يجب أن تحثوا شخصيا الرئيس المنتخب ترامب على التمسك بتعهد إعادة توطين 110 آلاف، وإعلامه الأميركيين بتخليه عن الخطاب المتعصب والتحريضي في حملته الانتخابية.

عدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار في مجلس الأمن بشأن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية. هناك قلق كبير من أن الإدارة الجديدة والكونغرس المائة والخامس عشر ينويان نقض السياسة الأمريكية الراسخة بشأن المستوطنات. أعربت وزارة الخارجية في أكتوبر/تشرين الأول عن قلقها لأن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد بـ "ترسيخ واقع الدولة الواحدة الذي يسوده احتلال دائم، ويتعارض جذريا مع مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية". للوقوف ضد هذا المسار، على إدارتكم دعم القرار الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة" وإعادة التأكيد العلني ​​أن الولايات المتحدة تعتبر المستوطنات غير قانونية. هذا ليس فقط تجسيد للموقف الأمريكي الرسمي، الذي ورد في الرأي القانوني لعام 1979 في وزارة الخارجية التي وجدت أن المستوطنات "تتعارض مع القانون الدولي"، وتجسيد الرأي العالمي للدول والهيئات الدولية خارج إسرائيل، بل يمكن أيضا أن يشكل تأكيدا هاما مع استعداد العالم للاحتفال بالذكرى الخمسين للاحتلال الإسرائيلي.

قيادة مجلس الأمن الدولي لفرض حظر على توريد الأسلحة وتوسيع العقوبات الفردية في جنوب السودان. نرحب بالتعهد الأمريكي في 17 نوفمبر/تشرين الثاني لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بفرض حظر على تدفق الأسلحة إلى مرتكبي الانتهاكات الحقوقية الخطيرة وجرائم الحرب، وتوسيع العقوبات على الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات. نحثّ الولايات المتحدة على ضمان اعتماد مجلس الأمن هذه التدابير. رغم أن تعليق مبيعات الأسلحة لن يحلّ الصراع، إلا أنه يمكن لحظر مراقب جيدا الحد من تدفق الأسلحة والمعدات التي يمكن أن تستخدم لارتكاب مزيد من الفظائع ضد المدنيين. تتصاعد أهمية هذا الأمر في ضوء التحذير الأخير من المستشار الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية بأن هناك خطرا شديدا لتصاعد العنف على أسس عرقية وإمكانية حدوث إبادة جماعية.

فرض جولة جديدة من العقوبات الموجهة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما تعلمون، تمرّ جمهورية الكونغو الديمقراطية بمنعطف حرج: إذا بقي الرئيس جوزيف كابيلا في السلطة إلى ما بعد نهاية ولايته المنصوص عليه دستوريا بفترتين في 19 ديسمبر/كانون الأول، هناك خطر حقيقي باندلاع مزيد من الاحتجاجات ورد قوات الأمن بعنف وحشي، وانزلاق البلاد في عنف وفوضى وانعدام الاستقرار، مع تداعيات محتملة لاضطرابات في المنطقة. كان للعقوبات الموجهة التي سبق فرضها على عدد من موظفي كابيلا الذين كانوا في طليعة مستخدمي العنف ضد المتظاهرين، تأثير رادع ملحوظ وأزعج المتورطين في الانتهاكات. لن تشكل جولة عقوبات أخرى ضغطا على الرئيس كابيلا والمقربين منه وحسب، بل من شأنها أن تساعد أيضا بتشجيع الاتحاد الأوروبي على التعجيل باعتماد تدابير مماثلة.

تعزيز مكاتب حقوق المرأة. إن اتخاذ خطوات لتعزيز مكاتب ومواقع عمل تعزيز حقوق النساء والفتيات سيصعب إلغاءها المتوقع. على سبيل المثال، منصب "المنسقة الأولى للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة" في "الوكالة الأمريكية للتنمية" هو منصب لشخص واحد وله دور حاسم، ولكنه يواجه خطر إلغائه أو تركه شاغرا. إن إضافة موظفيَن أو إعارتهما لعدد من السنوات لهذا المكتب، مع ضمان وجود نائب منسق قوي خلال الفترة الانتقالية للإدارة، يمكن أن تساعد في الحفاظ على وجود هذا المكتب.

دعم إحالة الوضع في كوريا الشمالية إلى "المحكمة الجنائية الدولية". خلال مناقشة مجلس الأمن في ديسمبر/كانون الأول أوضاع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، على السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة التصريح علنا ​​بأن الإدارة قد خلصت إلى وجود معلومات كافية لتبرير قرار مجلس الأمن الدولي بإحالة الوضع الحقوقي في كوريا الشمالية إلى "المحكمة الجنائية الدولية". على وزارة الخزانة أيضا تعديل "قائمة المواطنين المعنيين" بإضافة أسماء مسؤولين حكوميين من كوريا الشمالية متورطين في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وقف تسليح الشرطة الفلبينية. فرض حظر رسمي على المساعدات الأمنية للشرطة الوطنية الفلبينية لدورها في "الحرب على المخدرات" التي تشوبها انتهاكات، والتي يشنها الرئيس رودريغو دوتيرته، وتوجيه وزارة الخارجية ووزارة التجارة بوقف الموافقات للحصول على تراخيص الأسلحة الخاصة ومبيعات المعدات للشرطة أو لأي تجار سلاح خاص معروف لبيع مثل هذه الأسلحة أو المعدات للشرطة.

نقدر اهتمامكم بمخاوفنا.

 

تقبلوا فائق الاحترام،

كينيث روث
المدير التنفيذي