(نيويورك) – على مجلس الأمن الدولي المطالبة بأن توقف القوات السورية والروسية هجماتها غير القانونية فورا على شرق حلب، وضمان قدرة عمال الإغاثة على تقديم المساعدات الإنسانية بأمان لمئات آلاف المحاصرين هناك.

غرفة فارغة في مستشفى تضرر بفعل غارات جوية على مناطق في حلب تحت سيطرة المعارضة، 1 أكتوبر/تشرين الأول. 

© 2016 رويترز/عبد الرحمن إسماعيل

تقصف القوات الروسية والسورية، منذ 19 سبتمبر/أيلول 2016، مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب. تبين أبحاث هيومن رايتس ووتش استخدام براميل متفجرة وذخائر عنقودية وأسلحة حارقة في الهجمات؛ دُمرت 5 مستشفيات على الأقل، جزئيا أو كليا، في 6 هجمات منفصلة. وفقا للأمم المتحدة، أسفر الهجوم عن مقتل 320 مدنيا، بينهم 100 طفل.

قال لويس شاربونو، مدير شؤون الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: "استخدام قوة نارية هائلة في مناطق سكنية يقطن فيها آلاف المدنيين المحاصرين هو عمل متهور، وقد يرقى إلى مصاف جرائم الحرب. على مجلس الأمن أن يتبنى فورا قرارا يطالب بوضع حد للقتل. على روسيا، المتورطة في القصف، الامتناع عن استخدام حق النقض، وإلا ستلطخ سجلها أكثر كعضو دائم في مجلس الأمن".

أخبر أطباء وممرضون وناشطون وصحفيون ومصورون هيومن رايتس ووتش، عن طريق الهاتف، أن الطائرات هاجمت مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب بلا هوادة لأسبوعين تقريبا. أصابت قنابل الطائرات المشفى المعروف باسم "إم 10" يوم 28 سبتمبر/أيلول، ومرة ​​أخرى في 1 أكتوبر/تشرين الأول. قال مدير المشفى، واصفا الهجوم الأخير: "دمر الهجوم المختبر والمولدات، وألحق أضرارا بوحدة العناية المركزة وجناح المرضى". علّق مشفى إم 10 عملياته بسبب الأضرار. قال سكان محليون إن الهجوم قتل شخصا وجرح 10 على الأقل.

قال مدير مشفى "إم 2"، واصفا الهجوم الذي جرى يوم 28 سبتمبر/أيلول على المشفى: "أصاب صاروخ مدخل قسم الطوارئ، فقتل شخصا وأصاب ممرضة بشظايا. كانت الأضرار المادية كبيرة حقا. لا تزال الجدران تتداعى. لا أحد يهتم، ولا أحد يستمع، ولا أحد يوقف شلال الدماء هذا".

تظهر مقابلات مع السكان المحليين، وصور، ولقطات الفيديو إلقاء الطائرات السورية، أو الروسية، قنابل عنقودية وأسلحة حارقة على مناطق تسيطر عليها المعارضة في حلب. الطائرات الروسية والسورية هي الوحيدة التي تنفذ غارات جوية على مناطق سيطرة المعارضة في حلب.

شمل الهجوم على حي الشعار يوم 30 سبتمبر/أيلول، مثلا، استخدام أسلحة حارقة. احترقت بضعة مبانٍ و3 مستشفيات. أشار موظفو المشافي الثلاثة إلى صعوبة إطفاء الحرائق. صوّر الصحفيون الذين وصلوا إلى مكان الهجوم بعد بضع دقائق من حدوثه بقايا سلاح حارق، وزودوا هيومن رايتس ووتش بتلك الصور.

في 25 سبتمبر/أيلول، قتلت الذخائر العنقودية 4 مدنيين وأصابت آخرين قرب دوار سيف الدولة في حي صلاح الدين في حلب، وفقا لصحفي من المنطقة. تعرّف الصحفي على القتلى وزود هيومن رايتس ووتش بصورة لبقايا الذخيرة. قال "الدفاع المدني السوري"، وهو مجموعة متطوعين تعمل في مناطق المعارضة، إن الذخائر العنقودية قتلت 3 مدنيين وجرحت 20 في حي صلاح الدين يوم 25 سبتمبر/أيلول.

حظرت معظم البلدان استخدام الذخائر العنقودية بسبب طبيعة آثارها العشوائية والخطر الذي تشكله الذخائر الصغيرة غير المنفجرة على المدنيين بعد الهجوم. لا سوريا ولا روسيا طرف في معاهدة حظر الذخائر العنقودية.

روسيا فقط طرف في البروتوكول الذي يحظر إلقاء الطائرات أسلحة حارقة في مناطق تحوي مدنيين. سبق لروسيا أن عبرت عن قلقها إزاء الاستخدام غير الملائم للأسلحة الحارقة في سوريا.

منذ 2011، استخدمت روسيا، مع الصين، حق النقض ضد 4 قرارات لمجلس الأمن بهدف حماية الحكومة السورية من الإدانة والتهديد بفرض عقوبات. منعت هذه القرارات مجلس الأمن كذلك من إحالة الوضع في سوريا إلى "المحكمة الجنائية الدولية".

بحلول سبتمبر/أيلول 2016، أقر 112 بلدا، وأغلبية أعضاء مجلس الأمن، "مدونة السلوك الخاصة بالمساءلة والاتساق والشفافية". تعهدت تلك الدول بعدم التصويت ضد أي مشروع قرار يهدف جديا إلى منع أو إنهاء الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي، ودعم عمل مجلس الأمن للتصدي لهذه الانتهاكات الخطيرة في الوقت المناسب. دعمت 99 دولة المبادرة الفرنسية والمكسيكية لقيام الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بالتعهد طوعا بعدم استخدام حق النقض في حالات الفظائع الجماعية. هدفت المبادرة إلى حشد زخم عالمي لصالح ضبط النفس في استخدام حق النقض في مجلس الأمن.

هناك حالات يُطلب فيها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وفق أسباب موجبة، الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن. تقول المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة: "يمتنع من كان طرفا في النزاع عن التصويت".

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن على أعضاء المجلس دعم أي قرار من شأنه أن يدين بأشد العبارات الهجمات غير القانونية في حلب، ومطالبة كافة الأطراف بوقف هذه الهجمات فورا، والسماح للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الأخرى بالوصول الفوري والآمن والمستمر إلى المدنيين المحتاجين. يجب أن يذكر مثل هذا القرار جميع الأطراف بقوانين الحرب التي تقضي بوجوب السماح للمدنيين بمغادرة المنطقة المحاصرة بأمان، وعدم استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب. يجب أن يؤكد القرار أيضا على أهمية محاسبة الجرائم الخطيرة المرتكبة من جميع الأطراف المشاركة في الصراع الدائر في سوريا.

على مجلس الأمن أيضا الترحيب بقرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في يوم 30 سبتمبر/أيلول بالتحقيق في الهجوم على قافلة المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة بالقرب من حلب يوم 19 سبتمبر/أيلول، وعليه طلب إحاطته بالنتيجة.

دعت هيومن رايتس ووتش الأمم المتحدة مرارا إلى فرض حظر على الأسلحة وعقوبات فردية على جميع الأطراف المسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية والأعمال الوحشية في سوريا، وطالبت بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية.

الهجمات المتعمدة أو المتهورة ضد المدنيين والأعيان المدنية، عند ارتكابها بنيّة إجرامية، تشكل جرائم حرب. تطالب قوانين الحرب أطراف النزاع بتوخي الحذر الدائم أثناء العمليات العسكرية، لتجنيب السكان المدنيين المخاطر و"اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة" لتقليص الخسائر في أرواح المدنيين والضرر اللاحق بممتلكاتهم. أخبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن يوم 28 سبتمبر/أيلول أن أولئك الذين يستخدمون الأسلحة العشوائية في حلب "يدركون أنهم يرتكبون جرائم حرب".

طالب قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي اعتُمِد في 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، جميع أطراف النزاع في سوريا "بأن توقف... فورا أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حد ذاتها، بما في ذلك ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك من خلال القصف المدفعي والقصف الجوي".

قال شاربونو: "على مجلس الأمن ألا يستمر بالسكوت على الهجوم غير القانوني على حلب، ولو ليوم واحد. على أعضاء المجلس تسجيل إدانتهم في قرار، ليذكّروا روسيا وسوريا بأن العالم يراقبهما، وأن أعضاء المجلس الآخرين لن يقفوا متفرجين بينما تسقط حلب في الجحيم".