منذ 3 أسابيع، وجدت نفسي في قرية مستباء في شمال اليمن أحقق في غارة شنها التحالف بقيادة السعودية على سوق مكتظة، استخدمت فيها قنبلتان أمريكيتان، وراح ضحيتها 97 مدنيا و10 مقاتلين. قد يرقى هذا الهجوم غير الشرعي إلى جريمة حرب.

في ذات الوقت، كانت قوات الحوثيين التي تسيطر على العاصمة ومناطق واسعة شمال اليمن، ومقاتلون متحالفون معها، يقاتلون القوات التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي. كانت القوات المساندة لـ هادي، المدعومة من السعودية، قد جاءت عبر الحدود السعودية الجنوبية، حيث تم تدريبها وتسليحها. سيطرت هذه القوات على مدينة حرض، على الحدود الشمالية، ولكن قوات موالية للحوثيين أوقفت تقدمها نحو مدينة ميدي الساحلية في الغرب.

أعلن ستيفان ديون، وزير الخارجية الكندي، مؤخرا، أن كندا بصدد عقد صفقة مع السعودية بقيمة 15 مليار دولار لتزويدها بعربات مصفحة خفيفة، تُسمى "لافز" (LAVs اختصارا لـ Light Armored Vehicles). سؤالي للوزير ديون: كيف يُمكنكم التأكد من أن السعودية لن تستخدم عرباتكم لتسليح القوات المساندة لـ هادي؟ سبق أن استخدمت السعودية هذه العربات لقمع احتجاجات سلمية في شرق المملكة في 2011 و2012 بعنف. فهل تقبل كندا ببيع أسلحة ومعدات عسكرية لدولة متورطة في عشرات الهجمات غير القانونية على اليمن، تسببت في مقتل مئات المدنيين؟

رغم أنه لم يمضي وقت طويل على وصوله إلى السلطة، تمكن رئيس الوزراء جاستن ترودو من وضع رؤية كندية جديدة لحقوق الإنسان والعمل الإنساني حول العالم. ولكن في ظل تزايد الرفض الدولي لانتهاكات السعودية في اليمن، يُعتبر تصريح الوزير ديون حول مبيعات الأسلحة مفاجئا. يبدو أن خشيته من أن يتسبب إلغاء الصفقة العسكرية في إلغاء اتفاق آخر يتعلق ببرنامج تعليمي للسعوديين في كندا أمرٌ غير مبرر، خاصة عندما نلتقي بأشخاص مثل حسن عبيد الذي فقد 17 فردا من عائلته في قصف سوق مستباء.

دعت "هيومن رايتس ووتش" الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى تعليق مبيعاتها من الأسلحة للسعودية بحُكم دورها الكبير في ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لقوانين الحرب في اليمن. بحسب الأمم المتحدة، 60 بالمئة من الضحايا المدنيين – تجاوز عددهم 3200 شخص – قُتلوا في غارات لقوات التحالف منذ بداية الحملة في 26 مارس/آذار 2015. وثقنا 37 غارة جوية غير قانونية راح ضحيتها أكثر من 650 مدنيا، و15 هجوما استخدمت فيها ذخائر عنقودية محظورة دوليا. وثقت "لجنة خبراء الأمم المتحدة حول اليمن"، التي أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140 (2013)، في تقرير علني في 26 يناير/كانون الثاني، 119 طلعة لقوات التحالف حصلت فيها انتهاكات لقوانين الحرب.

رغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أبريل/نيسان، استمرت الغارات الجوية والمعارك البرية في كامل أنحاء اليمن.

بات يوجد توجه لدى بعض الدول الفاعلة بحرمان السعودية من الوسائل التي تستخدمها في ارتكاب انتهاكات في اليمن. في 25 فبراير/شباط، مرر الاتحاد الأوروبي قرارا يدعو الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية، فريدريكا موغريني، إلى إطلاق مبادرة ترمي إلى فرض حظر على بيع أسلحة من الاتحاد الأوروبي للسعودية. في 15 مارس/آذار، صوّت البرلمان الهولندي على قرار لفرض حظر على جميع صادرات الأسلحة للسعودية. وفي 13 أبريل/نيسان، قدم عضوان من مجلس الشيوخ الأمريكي تشريعا لتعليق جميع صادرات الأسلحة للسعودية مؤقتا إلى أن تثبت وزارة الخارجية أن الجيش السعودي اتخذ جميع الخطوات المتاحة لحماية المدنيين. وفي 20 أبريل/نيسان، منعت الحكومة السويسرية صادرات عسكرية بقيمة 19.5 مليون دولار لعدة دول من الشرق الأوسط يُشتبه في أنها قد تستخدم لتغذية الحرب في اليمن.

رغم صعوبة التأكد مما إذا كانت عربات لافز ستستخدم في ارتكاب جرائم حرب في اليمن، إلا أن للسعودية سجلّا سيئا للغاية في النزاع الحالي، ولم تكترث أبدا لحياة المدنيين. ولذلك يتوقع المرء أن تنضم الحكومة الكندية للمعارضة التي تكبر يوما بعد يوم لبيع أسلحة للسعودية، لا أن تبقى جزءا من المشكلة. منع بيع الأسلحة سيبعث بالرسالة المناسبة إلى السعودية والعالم والمدنيين اليمنيين الذين طالت معاناتهم.

بلقيس ويلي باحثة هيومن رايتس ووتش في اليمن