جلسنا في ساحة المدرسة الكبيرة والفارغة في العاصمة اليمنية، صنعاء، مع هشام يحيى، التلميذ المجتهد والبالغ من العمر 13 عاماً، بينما انتشرت حولنا بقايا الأسلحة. قال يحيى إنه يفتقد الذهاب إلى المدرسة وأضاف: "أجلس في المنزل فقط وهذا ممل جداً، وليس لدينا كهرباء أو أي شيء...أريد أن أعود إلى المدرسة حتى أتمكن من التعلّم مرة أخرى". ولكن لا يبدو أن مدرسة هشام ستعود للعمل مرة أخرى قريباً.

علّقت وزارة التربية والتعليم اليمنية التدريس في صنعاء في 26 مارس/آذار، وهو اليوم الأول للغارات الجوية التي يشنها تحالف دولي بقيادة السعودية ضد المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة ومعظم بقية البلاد، وسرعان ما شمل تعليق الدراسة عديدا من المناطق الأخرى التي تتعرض لهجمات قوات التحالف والقتال بين الحوثيين وجماعات مسلحة أخرى. تم إغلاق 3600 مدرسة في اليمن وفقاً للأمم المتحدة وهو ما يعادل 76 في المئة من إجمالي المدارس في البلاد، ونتيجة لذلك لن يتمكن حوالي 1.85 مليون من التقدّم للامتحانات النهائية لهذا العام.

إن إغلاق المدارس لا يُضر بإمكانية حصول الأطفال على التعليم وحسب، بل يجعلهم أكثر عرضة للتجنيد من قبل عديد من الجماعات المسلحة والميليشيات القبلية في اليمن والتي تستمرّ في استخدام الأطفال في القتال.

تقول منظمة اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) إن 81 مدرسة تضرّرت نتيجة للقتال أيضاً. نجت مدرسة هشام، التي تُدعى مدرسة بلال الابتدائية للبنين في حي نقم، نجت نوعاً ما من الدمار ولكن مع نوافذ تهشم معظمها. كان ذلك يوم 11 مايو/أيار، عندما ضربت غارة جوية للتحالف مستودع للأسلحة في جبل نقم القريب، وقُتل 38 مدنياً من بينهم ستة أطفال.

خلال وقف إطلاق النار المؤقت في منتصف شهر مايو/أيار، قمتُ وزميلي بزيارة ثلاث مدارس أخرى في صنعاء تضررت من الغارات الجوية، وفي مدرسة ابن سينا ​​الثانوية للبنات رأينا نوافذ محطّمة وواجهة متضررة. كما دمّرت ثلاثة ضربات جوية منزلين مجاورين، ما أسفر عن إصابة رجل واحد. يعتقد السكان المحليون أن المدرسة كانت الهدف المقصود لأن الحوثيين قد استخدموها كقاعدة لتوزيع المواد الغذائية.

اعتقد بعض السكان أن الحوثيين قد استخدموا المدرسة لتخزين الأسلحة، ولكننا لم نعثر على أي مؤشرات على ذلك، وقال آخرون إنهم تفقّدوا المدرسة صباح يوم الضربة قبلها وبعدها مباشرة ولم يجدوا أي أسلحة.

قال التحالف الدولي إنه سيهاجم المدارس عندما تستخدم لأغراض عسكرية كما يجوز بموجب قوانين الحرب، وقال المتحدث السعودي العميد أحمد عسيري لوسائل الإعلام في 10 إبريل/نيسان إن ميليشيات الحوثي كانت تستخدم مدارس لتخزين الأسلحة والمعدات، وقال إن جميع الهجمات على المدارس في تلك المرحلة وقعت بعد مغادرة الطلاب المبنى.

تعرّضت أربع مدارس على الأقل خارج صنعاء للاستهداف المباشر، وذكرت الأمم المتحدة يوم 7 إبريل/نيسان، أن غارة جوية استهدفت مدرسة الرشيدي في إب، ما أسفر عن مقتل اثنين على الأقل من الأطفال وإصابة اثنين آخرين، وفي اليوم نفسه استهدفت غارة أخرى مدرسة في محافظة صعدة الشمالية، معقل الحوثيين  التقليدي، للمرة الثانية ما أدى إلى تدميره. وفي يوم 7 مايو/أيار ضربت غارات جوية مدرسة في محافظة المحويت، وبعد ثلاثة أيام أفاد مكتب المحافظة للتربية والتعليم في البيضا أن غارة جوية أضرت بمدرسة للبنات هناك أيضاً.

قمنا بزيارة مدرسة "المناضل فايد حسين" في صعدة وهي مدرسة ثانوية للبنات، وقال رجل يعيش على بعد 100 متر من المدرسة إن غارة جوية للتحالف ضربت المدرسة في الساعة 8:30 من صباح يوم 11 مايو/أيار ودمّرت جزءا منها، وقال إنه سمع ضربة أخرى بعد ثلاث دقائق استهدفت منطقة مفتوحة على بعد حوالي 200 متر، ثم ثالثة بعد حوالي ثلاث دقائق في منطقة أخرى، وأضاف إنه لا يعرف ما إذا كان أي من الأفراد أو المعدات العسكرية للحوثيين كانت في ​​المدرسة وقت وقوع الهجوم.

أضرّ الحوثيون أيضاً بالمدارس منذ بدء القتال، فقد أخبرنا نائب مدير مدرسة ابتدائية تستوعب 3500 من البنات والأولاد إنه رأى الحوثيين يطلقون النار من مدافع مضادة للطائرات من مجمع الشرطة العسكرية على بعد نحو 300 متر من المدرسة، وإن شظايا سلاح ثقبت أحد خزاني المياه على السطح في المدرسة خلال إطلاق نار كثيف في 11 مايو/أيار. صعدنا إلى السطح ووجدنا مقذوف مدفع رشاش ثقيل من عيار 14.5 مم وطلقة مدفع من عيار 23 مم ولم تكن منفجرة، تَستخدم عادةً الأسلحة المضادة للطائرات هذين النوعين من الذخيرة.

ولم يسبق أن تم إطلاق طلقة المدفع غير المنفجرة التي قمنا بتصويرها وتحليلها، ما يشير إلى أن سلاحاً مضاداً للطائرات، أو على الأقل الذخيرة لهذا السلاح كانت في المدرسة، ولكننا لا نستطيع تأكيد ذلك.

استخدم الحوثيون بالتأكيد المدارس لأغراض عسكرية في الماضي، فخلال انتفاضتهم عام 2011 في شمال اليمن أبلغنا أن كلاً من القوات الحكومية والمقاتلين الحوثيين قد احتلوا 19 مدرسة على الأقل، وقالت الأمم المتحدة إن جماعات مسلحة تحتل 56 مدرسة على الأقل في الصراع الحالي.

ليس من السهل أبداً مساعدة هشام والأطفال اليمنيين الآخرين على العودة إلى المدرسة بينما يستمر القتال، لكن قوانين الحرب تلزم أطراف النزاع جميعها بإيلاء اهتمام خاص لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين والمنشآت المدنية، ويشمل ذلك الأطفال والمدارس. وينبغي على الحكومات التي تدعم قوات التحالف أو الحوثيين استخدام نفوذها للمساعدة في حماية التعليم في البلاد. إن ثمن الفشل سيكون باهظاً، ولا يقاس بالمعاناة الحالية وحسب بل بالتأثير الدائم على مستقبل اليمن.