مشيعون يصلون بجوار نعش أحد الضحايا، الذي يقول أقاربه إنه قتل بنيران مدفعية أطلقها الجيش العراقي في مدينة الفلوجة، في 8 يناير/كانون الثاني 2014.

© 2014 رويترز

(بغداد) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القوات الحكومية العراقية قامت على ما يبدو باستخدام نيران الهاون على نحو عشوائي في أحياء مدنية بمحافظة الأنبار، كما انتشر مقاتلون للقاعدة ومسلحون من جماعات محلية في مناطق مأهولة بالسكان، وشنوا منها هجمات. ويبدو أن أساليب القتال غير المشروعة من كافة الأطراف قد أدت إلى خسائر مدنية وأضرار جسيمة بالممتلكات، وأدى الحصار الحكومي المفروض على الفلوجة والرمادي إلى تقييد وصول السكان إلى الغذاء والماء والوقود.

استناداً إلى العديد من التقارير وشهادات سكان محليين في مقابلات مع هيومن رايتس ووتش، ردت قوات الأمن الحكومية على هجمات شنتها جماعات مسلحة تتبع القاعدة ليلة الأول من يناير/كانون الثاني 2014 بإطلاق نيران الهاون والبنادق على مناطق سكنية، دون وجود ظاهر للقاعدة في بعض الحالات. وبعد ذلك حاصرت قوات الأمن المدينتين، بحسب شهود.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تحتاج الحكومة إلى التعامل العاجل مع تهديد القاعدة، إلا أن قتل مواطنيها دون وجه حق لا يمثل السبيل إلى هذا. لقد علق مدنيون في المنتصف في الأنبار، وتبدو الحكومة وكأنها لا تفعل شيئاً لحمايتهم".

في الفلوجة، أغلق الجيش نقاط التفتيش الرئيسية الشرقية والشمالية والجنوبية، رافضاً السماح لأي أشخاص أو أدوية أو أغذية بدخول المدينة أو مغادرتها عبر تلك النقاط. قال سكان الفلوجة إن قوات الأمن سمحت للعائلات ذوات الأطفال بمغادرة المدينة عبر اثنتين من نقاط التفتيش الأخرى، لكن فقط "بصعوبة شديدة"، وإنها ظلت حتى 8 يناير/كانون الثاني ترفض السماح للرجال بالمغادرة. وتواصل قوات الجيش محاصرة الرمادي، لكن السكان يفيدون بقدرتهم على مغادرة المدينة. في 8 يناير/كانون الثاني أعلنت محافظة إربيل عن فرار 13 ألفاً من سكان الأنبار إلى إربيل.

قال سكان لـ هيومن رايتس ووتش إن حصار الجيش والقتال العنيف المتقطع تسببا، حتى 6 يناير/كانون الثاني، في منع السكان من الحصول على كفايتهم من الغذاء والماء والكهرباء والوقود. في 3 يناير/كانون الثاني أفاد الهلال الأحمر العراقي بأنه أرسل قافلات تحمل معونات غذائية إلى المدينتين لكنها عجزت عن الدخول بسبب القتال العنيف. وفي 5 يناير/كانون الثاني وصف المجلس المحلي بالأنبار الوضع الإنساني في الفلوجة بأنه "كارثي".

في تعليق على صفحته على فيسبوك بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني، أفاد عمر الشاهر، وهو من سكان الرمادي، بأن مقاتلي القاعدة اشتبكوا مع قوات الجيش عصر ذلك اليوم بحي شارع 60 بالمدينة. وقال إن الجيش استخدم طائرات دون طيار في إطلاق النار على جسر الحميرة، الذي يربط الحي بمناطق صحراوية خارج المدينة. قال الشاهر إن مناطق الملعب والزراعة وشارع 60 والبو جابر ظلت متوترة، وإن السكان يخشون من قرب وقوع "معركة هائلة".

وأفاد موظف بالمستشفى الرئيسي في الفلوجة بأن نيران الهاون التي أطلقها الجيش تسببت في مقتل 25 من سكان الفلوجة وإصابة 190 آخرين منذ بدأ القتال في 30 ديسمبر/كانون الأول 2013، وكلها ناتجة عن الشظايا، بحسب موظف المستشفى. قال الموظف إن مناطق المدينة التي وردت منها الإصابات كانت كلها مناطق لا وجود للقاعدة فيها، بحسب السكان.

استناداً إلى العديد من التقارير الإعلامية وأقوال ما لا يقل عن 10 شهود في الرمادي والفلوجة لـ هيومن رايتس ووتش، تصاعدت التوترات في الأنبار بعد قيام قوات الأمن باعتقال أحمد العلواني، رجل السياسة السني البارز، من منزله في الرمادي في 27 ديسمبر/كانون الأول، وقتل شقيق العلواني وخمسة من حراسه الشخصيين في عملية الاعتقال. في 30 ديسمبر/كانون الأول أحاطت قوات الأمن بساحة مركزية في الرمادي حيث كان متظاهرون سنيون قد اعتصموا لمدة تزيد على العام ضد ما زعموا أنه انتهاكات مستمرة من قبل قوات الأمن. تتباين أقوال الشهود حول ما إذا كانت قوات الأمن قد هاجمت الساحة بالقوة، لكن القتال نشب بين قوات الأمن ومسلحين محليين، مما حدا بقوات الجيش لمغادرة الأنبار.

قال سكان من الفلوجة والرمادي لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي القاعدة دخلوا المدينتين في الأول من يناير/كانون الثاني، وذهبوا في الفلوجة، بحسب شهود، إلى كل مخفر من مخافر الشرطة الخمسة بالمدينة، حيث أطلقوا سراح مسجونين واستولوا على أسلحة من الشرطة، التي استسلمت على الفور. أشعل المقاتلون النيران في في مخافر الشرطة ومباني المدينة الحكومية، ثم اتجهوا إلى نقطة التفتيش الرئيسية بالفلوجة في الجزء الشرقي من المدينة، التي يديرها أفراد من الجيش والشرطة المحلية، وتمركزوا في منطقة صناعية قريبة من نقطة التفتيش. وعند عودة قوات الجيش والقوات الخاصة إلى الأنبار، قامت تلك القوات بمحاصرة الرمادي والفلوجة وسيطرت على نقاط الدخول والخروج، ومنعت نقل الوقود والغذاء إلى داخل المدينتين، لكنها سمحت لعدة مئات من الأشخاص بالفرار من مناطق القتال العنيف.

يقع على السلطات العراقية التزام بالتقيد بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيه ما يتعلق بمعاملة الأشخاص المتحفظ عليهم. وإذا ارتفعت حدة القتال في الرمادي والفلوجة إلى مستوى نزاع مسلح فإن القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، يصبح منطبقاً.

يضع القانون الإنساني الدولي التزاما على كافة الأطراف في نزاع مسلح، سواء كانت قوات مسلحة نظامية أو جماعات مسلحة غير حكومية. وبموجب قوانين الحرب، يحظر على جميع الأطراف الاعتداء العمدي على المدنيين، أو شن هجمات لا تميز بين المدنيين والمحاربين، أو قد ينتظر منها إحداث ضرر غير متناسب بالمدنيين. وعلى القوات المسلحة النظامية والجماعات المسلحة غير الحكومية اتخاذ كافة الاحتياطات المعقولة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين، بما في ذلك عن طريق تجنب الانتشار في المناطق كثيفة السكان. وينبغي السماح للمدنيين بمغادرة المناطق التي يدور بها القتال في أمان.

كما يجب على أطراف أي نزاع مسلح أن يعاملوا جميع من في عهدتهم معاملة إنسانية. وعلى الحكومة أن تضمن لأي شخص تعتقله قواتها أن يعرض على محكمة على وجه السرعة، فإما أن يوجه إليه الاتهام أو يفرج عنه.

في أغسطس/آب، وثقت هيومن رايتس ووتش العديد من  الاعتداءات من جانب القاعدة في العراق، تشكل في مجموعها سياسة ممنهجة ومستمرة لقتل المدنيين وقد ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. إلا أن تاريخ القاعدة الطويل من حيث ارتكاب أعمال تظهر استهانتها الغاشمة بالحياة البشرية لا يمكن أن يبرر خرق القانون الإنساني الدولي أو القانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل جماعات مسلحة أخرى أو من جانب قوات الأمن الحكومية التي تحاربها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الجماعات المسلحة، بما فيها القاعدة والمقاتلين المسلحين من "العشائر" المحلية، وعلى قوات الأمن الحكومية أن تتخذ كافة الاحتياطات المعقولة لمنع إيذاء المدنيين.

الفلوجة
قال ثلاثة من سكان الفلوجة الذين قالوا إنهم شهدوا دخول القاعدة إلى المدينة ورد الجيش، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ بدء القتال في 30 ديسمبر/كانون الأول، تسببت نيران الهاون الكثيفة من قاعدة المزرعة الخاصة بالجيش شرقي الفلوجة في فرار مئات العائلات من المدينة، ومحاصرة آخرين لأن قوات الجيش المحيطة بالمدينة "لا تسمح بالمغادرة إلا للعائلات ذوات الأطفال".

قال موظفان بالمستشفى الرئيسي بالفلوجة إنه في 2 يناير/كانون الثاني 2014، أطلقت قوات الجيش النار على عائلة تحاول الفرار إلى منطقة زوبع على أطراف المدينة، فقتلت طفلاً في الرابعة. راجعت هيومن رايتس ووتش صورة منشورة على الإنترنت قال أحد السكان إنها تصور جثة الطفل الميت، لكنها لم تستطع التأكد من هوية الطفل أو سبب الوفاة.

وبحسب السكان الثلاثة أنفسهم، والعديد من التقارير الإعلامية، قام الجيش بدءاً من 30 ديسمبر/كانون الأول 2013 بإطلاق نيران الهاون الكثيفة على أحياء شملت أرجاء المدينة، فأضر بعدد من المنازل وقتل ما لا يقل عن 25 مدنياً، بعضهم في وسط المدينة والبعض في قرى القرمة والسقلاوية والبو عيفان على أطراف المدينة. قال السكان إنه لم تكن هناك أهداف للقاعدة في ذلك الوقت في المناطق التي هوجمت.

قال اثنان من سكان الفلوجة لـ هيومن رايتس ووتش إنهما كانا يتحركان بحرية في أنحاء المدينة ولم يريا مقاتلي القاعدة إلا في منطقة صناعية بشرق الفلوجة. ورغم غياب القاعدة عن بقية المدينة، كما قالا، إلا أن نيران هاون الجيش أصابت ما لا يقل عن 30 منزلاً في أرجاء المدينة حتى 2 يناير/كانون الثاني. ويوحي هذا بأن هجمات الهاون كانت عشوائية من حيث عدم توجيهها نحو أهداف عسكرية.

قال أحد السكان من حي الشرطة الشرقي لـ هيومن رايتس ووتش في 4 يناير/كانون الثاني، "الفلوجة مدينة أشباح. من لم يرحلوا يختبئون بمنازلهم لأننا نسمع صوت طلقات الهاون من الجيش باستمرار، وهم يطلقونها على منازل في معظم الأوقات. لي أصدقاء في جميع أنحاء الفلوجة، وقد قال لي ما لا يقل عن 30 شخصاً إن منازلهم أصيبت".

وقال إنه شاهد مروحية للجيش تحلق فوق أحياء سكنية في الفلوجة في مساء 5 يناير/كانون الثاني، وقال، "رأيتها تحوم فوقنا ثم قال لي عمي، الذي يعيش في [حي] العسكري مع عائلته، إن طائرتين مروحيتين تطلقان النار على المنازل هناك وإنهما أصابتا 5 أو 6 منازل، لكن القاعدة لم يكن لها وجود في المنطقة، فمقرها على بعد كيلومتر واحد تقريباً".

قال الساكن لـ هيومن رايتس ووتش إن نيران الهاون استمرت حتى منتصف ليل 5 يناير/كانون الثاني تقريباً. وقال ساكن آخر، يعيش بدوره في حي العسكري، لـ هيومن رايتس ووتش إن شظايا "القصف العشوائي" من الجيش سقطت على منزله فأصابت زوجته وأطفاله.

قال الرجل الذي يسكن حي الشرطة: "لا يبدو الجيش وكأنه يقوم بأية محاولة لحمايتنا. قال أخي، الذي يعمل بغرفة طوارئ المستشفى الرئيسي، إن معظم الموتى والمصابين مدنيون قتلهم سقوط نيران الهاون على منازلهم".

ورد في تقرير لوكالة رويترز للأنباء بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني أن سكان الفلوجة يفرون من قصف الجيش للمدينة، وأفادت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء، وهي وكالة إخبارية حكومية، بأن "مئات" العائلات فرت من "قصف الهاون العشوائي" على المدينة.

في 6 يناير/كانون الثاني أصدر صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء، بياناً يحذر من [إجراء] عمليات إضافية للجيش في أحياء سكنية في الفلوجة يسكنها مدنيون، قائلاً إن القاعدة تتمركز أساساً خارج المناطق الحضرية هناك.

وفي نفس اليوم أمر نوري المالكي، رئيس الوزراء، قوات الأمن المحيطة بالمدينة ألا تطلق النار على أحياء سكنية. قال أحد سكان الفلوجة لـ هيومن رايتس ووتش إن نيران الهاون توقفت في نحو الثانية عشرة من صباح 6 يناير/كانون الثاني، وهو مساء اليوم السابق على بيان المالكي. في 8 يناير/كانون الثاني أصدر المالكي بياناً يفيد بأنه "لن تكون هناك عمليات عسكرية في الفلوجة" طالما استمرت الجماعات العشائرية المسلحة في محاربة "الإرهابيين".

لا يوجد حتى الآن حصر دقيق لأعداد مسلحي القاعدة في المناطق الحضرية بالفلوجة، وأرقام الخسائر التي أحدثوها في صفوف قوات الأمن الحكومية.

الرمادي
بحسب تعليق نشره صحفي يقيم في الرمادي على صفحته بموقع فيسبوك يوم 5 يناير/كانون الثاني، أفاد سكان الرمادي بوجود مقاتلين للقاعدة في خمسة من أحياء المدينة، على النقيض من الفلوجة، وبأن مسلحين من جماعات محلية يقاتلون القاعدة والقوات الخاصة على السواء في المدينة، بينما ظل الجيش متمركزاً خارج المدينة. قال اثنان من سكان الرمادي لـ هيومن رايتس ووتش إن نيراناً "عشوائية" من قوات الجيش والقوات الخاصة تسببت في أعداد كبيرة من الخسائر البشرية والأضرار بالممتلكات، إلا أن القاعدة لم يكن لها وجود بالمنطقة.

راجعت هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو أذاعته قناة "التغيير" التلفزيونية المعارضة للحكومة في 4 يناير/كانون الثاني، ويبين المقطع ثلاثة من سكان الرمادي وهم يشيرون إلى الأضرار التي لحقت بمنازلهم وسياراتهم وبمبان أخرى في أنحاء الرمادي، والتي يقولون إنها نتجت عن نيران القوات الخاصة. في مقطع الفيديو، يقول الرجال إن القوات الخاصة تجولت بعرباتها في أرجاء حيهم يوم 4 يناير/كانون الثاني وأطلقت النيران على مبان سكنية، لكن لم يكن هناك مسلحون في المباني. ويتساءل أحد الرجال، "هل أتيتم للقضاء على الإرهاب أم القضاء علينا؟"، مخاطباً القوات الخاصة. كما يقول آخر، "لا أحد يعرف ما حدث. كنا جالسين في أمان الله حين بدأ القصف... لم يطلق النار سوى القوات الخاصة، لم يكن هناك غيرهم".

راجعت هيومن رايتس ووتش مقطعين آخرين للفيديو يظهران أضراراً بمبنى سكني ومخفر شرطة ومستشفى. يقول مسلحون يبدو عليهم أنهم من "العشائر" المحلية، في مقطع الفيديو، إن الجيش تسبب في الأضرار.

قال أحد سكان حي البو فراج في الرمادي لـ هيومن رايتس ووتش إن الكثير من العائلات قد غادرت المنطقة حتى 4 يناير/كانون الثاني بسبب القتال العنيف بين القوات الخاصة ومقاتلي القاعدة والجماعات المسلحة المحلية. وقال الرجل إن عائلة من أربعة أشخاص لقيت حتفها وسط النيران المتبادلة بينما كانوا يحاولون الفرار من المنطقة، التي يسكنها نحو 5000 إلى 6000 نسمة.

في 8 يناير/كانون الثاني أفادت وكالة الأنباء الألمانية "دويتشة بريس آغنتور" بأن الجيش كان يطلق النيران من "دبابات ومروحيات" في بلدة الجزيرة القريبة من الرمادي، وأن "نحو 40 عائلة علقت وسط النيران المتبادلة بين الجيش والمسلحين"، وهذا بحسب مسؤول في الشرطة لم يعرف ما إذا كانت الهجمة قد أدت إلى خسائر مدنية.

في 8 يناير/كانون الثاني أيضاً نقلت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء أن "أحد المصادر الأمنية" قد أفاد بوقوع "154 بين قتيل وجريح في 10 أيام في الرمادي"، لكنها لم تحدد هوية المصدر وكيفية وفاة القتلى.

قال شخص آخر من سكان الرمادي لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي 500-600 من مقاتلي القاعدة ينتشرون في أرجاء خمس مناطق بالرمادي، وإن القوات الخاصة ورجالاً من جماعات مسلحة محلية يحاربونهم، لكن التناحر الداخلي فيما بين الجماعات العشائرية المسلحة بشأن التعاون مع قوات الأمن الحكومية من عدمه "يعرقل المعركة" ضد القاعدة. قال الرجل إن "’العشائر‘ تنظر إلى القوات الخاصة نفس نظرتها إلى القاعدة، وتعتبر قوات الأمن عدواً لا يقل عنها".

راجعت هيومن رايتس ووتش ثلاثة مقاطع للفيديو بثتها قناة "العراقية" الإخبارية، وتصور إطلاق النار الكثيف من قوات خاصة في عربات مدرعة، لكن الأهداف لا تظهر في مقاطع الفيديو. في أحد المقاطع، يظهر ضابط برتبة لواء، في نهاية مشهد طويل للقوات الخاصة وهي تطلق النار على شارع بالرمادي، ويقرر "تمكن مقاتلونا في عربات الهمفي من قتل القناصة وتدمير عربتين [للقاعدة]".

وفي تعليق أسبق على صفحته على موقع فيسبوك، قال عمر الشاهر، وهو أحد سكان الرمادي، إنه "لا أحد يعرف" أعداد الخسائر الناتجة عن القتال بين القاعدة والقوات الخاصة والجماعات المحلية المسلحة في الرمادي. وكتب أن المستشفى العام بالمدينة استقبل حتى ذلك الوقت 30 جثة، قال موظفون بالمستشفى إنها جميعاً لـ"مسلحين من العشائر"، مما يوحي، على عكس الفلوجة، بأن نيران قوات الأمن لم تكن عشوائية. قال موظفو المستشفى إنهم لا يعرفون ما إذا كانت قوات الأمن أو القاعدة هي التي قتلت الرجال.

قال مصدر من شرطة الأنبار يوم 6 يناير/كانون الثاني إن عدداً من المشتغلين بالإعلام أصيبوا حين أطلقت القاعدة صاروخاً من طراز "كاتيوشا" على قوات الأمن التي كان الإعلاميون يتحركون وسطها، في وسط الرمادي.

تتباين أقوال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش والتقارير الإعلامية بشأن أعداد مقاتلي القاعدة وقوات الأمن في الرمادي والفلوجة. فبينما عجز الشهود عن تقدير أعداد مقاتلي القاعدة الموجودين على أطراف الفلوجة، إلا أن سكان الرمادي أفادوا بوجود ما لا يقل عن 500-600 مقاتل داخل المناطق الحضرية بالرمادي.