سفينة تابعة للقوات المسلحة المالطية تحمل مهاجرين تم إنقاذهم، وقد وصلت السفينة إلى قاعدة بحرية عسكرية مالطية في ميناء مارسمكسيت في فاليتا يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

© 2013 Reuters

(بروكسل) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع رؤساء الدول في بروكسل يومي 24 و25 أكتوبر/تشرين الأول 2013، أن يعتمد تدابير عاجلة لتحسين عمليات الإنقاذ البحرية للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. كما ينبغي على القمة أن تتعهد باتخاذ المزيد من الإجراءات لتسهيل وصول اللاجئين من سوريا، وحماية حقوقهم مع اتجاههم المتزايد نحو الهجرة عن طريق القوارب المحفوفة بالمخاطر.

اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على مناقشة الهجرة بالقوارب في البحر المتوسط خلال قمة الاتحاد الأوروبي المزمع انعقادها، بعد موت أكثر من 360 شخصا، معظمهم إريتريون وصوماليون، عندما غرق قاربهم قبالة جزيرة لامبيدوسا الإيطالية في 3 أكتوبر/تشرين الأول. وفي وقت لاحق خلال أسبوع واحد فقط، في 11 أكتوبر/تشرين الأول، انقلب قارب آخر في قناة صقلية. تم انتشال 36 جثمانا، وإنقاذ 206 من السوريين والفلسطينيين.  

قالت جوديث سوندرلاند، القائمة بأعمال نائب مدير قسم غرب أوروبا في هيومن رايتس ووتش: "يتعين على قادة الاتحاد الأوروبي تجاوز تعبيرات الأسف والالتزام بالقيام بأفعال ملموسة للمساعدة على منع المزيد من الوفيات بين صفوف المهاجرين في عرض البحر. تحتاج المقترحات الجديدة لزيادة الرقابة على البحر المتوسط إلى التركيز على إنقاذ الأرواح، وليس منع الدخول إلى الاتحاد الأوروبي".

شكلت المفوضية الأوروبية قوة عمل لدراسة الهجرة بالقوارب، بعد مأساة 3 أكتوبر/تشرين الأول، ومن المتوقع أن يتبنى البرلمان الأوروبي قرارا بشأن هذه المسألة في 24 أكتوبر/تشرين الأول.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه على الرغم من أن جميع تلك الأفكار مؤطرة بتعبير إنقاذ الأرواح، فإن العديد من سياسات الاستجابة المقترحة تعكس انشغال الاتحاد الأوروبي بمنع المغادرة وحظر الدخول. تسببت هذه الردود في لفت الانتباه إلى خلافات طويلة الأمد بين الدول المتوسطية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول مسؤوليات عمليات الإنقاذ، وتحديد مكان استقبال من يتم إنقاذهم والتعامل مع المهاجرين وطالبي اللجوء.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي تعزيز الجهود الرامية إلى إنقاذ الأرواح في البحر؛ لتسير جنبا إلى جنب مع احترام حقوق الإنسان الأساسية الأخرى، مثل الحق في التماس اللجوء والحماية من التعذيب وسوء المعاملة. ويتعين على قادة الاتحاد الأوروبي النظر في الخطوات التالية:

• ضمان أن تركز المراقبة المتزايدة على البحر المتوسط، بما في ذلك نظام "يوروسور" الجديد، على الواجب الأهم وهو إنقاذ من هم في عرض البحر.

• توسيع نطاق الظروف التي يتم وفقا لها اعتبار أحد القوارب في محنة، وأن ركابه بحاجة إلى الإنقاذ.

• تعديل اللوائح الجديدة المقترحة لوكالة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود "فرونتكس"؛ لضمان اصطحاب المهاجرين الذين يتم توقيفهم أو إنقاذهم في البحر إلى أقرب ميناء في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

• اعتماد قواعد ملزمة لتجنب الخلافات حول نقطات الإبرار لضمان اصطحاب المهاجرين إلى ميناء في أقصر مدة زمنية ممكنة.

• الحد من المعوقات الخاصة بالسفن التي تقوم بعمليات الإنقاذ، من خلال ضمان أن الناس الذين يتم إنقاذهم سيتم السماح لهم بالهبوط بسرعة، وإنهاء التهديد بالملاحقة بتهمة المساعدة على الهجرة غير النظامية بحق من ينقذون المهاجرين.

ضمان الامتثال لقوانين الاتحاد الأوروبي وحقوق الإنسان ضد الطرد أو عدم القبول عند الحدود؛ أي إعادة شخص إلى بلد يواجه فيه خطر التعذيب أو الاضطهاد. كما ينبغي تقديم ضمانات ضد إعادة الأشخاص إلى بلدان يواجهون فيها خطر الترحيل على مراحل إلى حيث التعرض للتعذيب أو الاضطهاد؛ لافتقار البلدان إلى نظم اللجوء أو غيرها من سبل الانتصاف الفعالة ضد الطرد أو الإعادة.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي اتخاذ تدابير أطول أمدا لمعالجة مشكلة الهجرة الخطرة، على سبيل المثال، من خلال تطوير آليات للدخول المنظم والقانوني لطالبي اللجوء. وينبغي أن يسترشد التعاون بين البلدان المرسلة وبلدان المرور العابر باحترام حقوق الإنسان، مثل الحق في مغادرة أي بلد، والحق في التماس اللجوء، وعدم التعرض للاعتقال التعسفي، وعدم التعرض إلى المعاملة السيئة، وبطبيعة الحال، الحق في الحياة.

كما تعد القمة مناسبة لقادة الاتحاد الأوروبي لتقديم التزام ببذل المزيد من الجهد لتقديم الحماية للاجئين من سوريا، بحسب هيومن رايتس ووتش. أسهمت الأعداد المتزايدة من طالبي اللجوء المحتملين من سوريا، الذين يقدمون على العبور المحفوف بالمخاطر عن طريق البحر، أسهمت في زيادة الأعداد الوافدة عبر القوارب خلال عام 2013. والسوريون والفلسطينيون من سوريا هم من بين أولئك الذين لقوا حتفهم في محاولات العبور تلك، جنبا إلى جنب مع الإريتريين والصوماليين، وغيرهم؛ لذا ينبغي على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي:

• ضمان حصول طالبي اللجوء من سوريا على فحص سريع وكامل ونزيه لطلبات اللجوء الخاصة بهم، بغض النظر عن أول بلدان الاتحاد الأوروبي التي يدخلون إليها.

• تعليق عمليات الإعادة القسرية إلى سوريا، طالما هناك نزاع مسلح يتسبب في عنف عديم التمييز، أو إلى دول توقف مؤقت لا توفر لهم الحماية الفعالة.

• زيادة التعهدات بإعادة توطين اللاجئين من سوريا الذين هم في دول الجوار، لتتناسب مع الأعداد المتزايدة من المحتاجين إلى إعادة توطين على النحو المحدد من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

• توفير مرافق استقبال مناسبة.

• تجنب الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة. لا ينبغي احتجاز الأطفال غير المصحوبين ببالغين والعائلات التي معها أطفال، ويجب توفير سبل إيواء آمنة لهم.

• دراسة سبل تيسير العبور القانوني إلى أراضي الاتحاد الأوروبي للأشخاص الذين فروا من سوريا ويسعون للحماية، بما في ذلك طلب اللجوء في سفارات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتسهيل متطلبات الحصول على تأشيرة العبور، وتخفيف القيود المفروضة على لم شمل الأسر.

قالت جوديث سوندرلاند: "تعهد الاتحاد الأوروبي بدفع الكثير من المال لدعم جيران سوريا الذين يقومون باستضافة اللاجئين الفارين من الصراع، لكن الدول الأعضاء كانت أقل سخاء عندما يتعلق الأمر بتوفير اللجوء هنا في أوروبا. وبينما يتخذ السوريون طريقهم في البحر جنبا إلى جنب مع الآخرين في محاولات يائسة للوصول إلى الملاذ، فإنه يتعين على الاتحاد الأوروبي القيام بما هو أكثر من ذلك بكثير لضمان حصول السوريين والفلسطينيين الوافدين من سوريا على الحماية التي يحتاجونها".

أموات في البحر
في 3 أكتوبر/تشرين الأول، 2013، توفي أكثر من 360 من الرجال والنساء والأطفال، عندما اشتعلت النار في قاربهم، وغرق قبالة سواحل لامبيدوسا، وهي جزيرة إيطالية صغيرة في البحر المتوسط. وفي وقت لاحق خلال أسبوع واحد فقط، في 11 أكتوبر/تشرين الأول، تم انتشال 36 جثة على الأقل وتم إنقاذ نحو 200 شخص، بعد غرق قارب آخر كان يقل مهاجرين في قناة صقلية. ويقدر أن أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في محاولة عبور البحر المتوسط إلى أوروبا في عام 2013 حتى الآن.

وفي الوقت الذي ترجح فيه معظم التقارير الإخبارية أن القارب الذي غرق في 11 أكتوبر/تشرين الأول كان يحمل أكثر من 250 شخصا، قال بعض الناجين لمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين إنه ما بين 400 و500 شخص كانوا على متن القارب، وهو ما من شأنه أن يرفع حصيلة الوفيات لأعلى بكثير. أعربت المفوضية عن القلق من أن جسم هذا القارب كان قد تضرر جراء تعرضه لإطلاق نار بعد مغادرته الأراضي الليبية. في 17 سبتمبر/أيلول، أطلقت القوات المصرية النار على قارب متجه إلى إيطاليا يحمل ما بين 170 إلى 200 من السوريين والفلسطينيين الذين فروا من سوريا؛ ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين. اعتقل الناجون في مراكز الشرطة المصرية، بمن في ذلك 25 طفلا ورضيع يبلغ عمره شهرا واحدا.

مقترحات الاتحاد الأوروبي
اقترح الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في وقت سابق على القمة تبنى سياسة تقوم على "المنع والتضامن والحماية". وفي ما يعكس النهج العام للاتحاد الأوروبي، حدد أولاند هذه المبادئ بأنها تشمل التعاون مع بلدان المنشأ والبلدان المجاورة لمناطق النزاع، والمزيد من الدعم لـ"بلدان الربيع العربي"، وزيادة مراقبة الحدود، وشن حملة مشددة على مهربي البشر.

دعت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية سيسليا ملمستروم إلى تعزيز فرونتكس لتمكينها من تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ في جميع أنحاء البحر المتوسط "من قبرص إلى إسبانيا".

اعترضت إيطاليا ومالطا واليونان وإسبانيا وفرنسا وقبرص على المبادئ التوجيهية الجديدة لعمليات فرونتكس في البحر المتوسط - التي قدمت من قبل المفوضية الأوروبية في أبريل/نيسان، قبل وقوع كارثة لامبيدوسا – وهي المبادئ التي من شأنها أن تعطي الوكالة مسؤوليات أكبر للبحث والإنقاذ، وكذلك تحديد أماكن إنزال المهاجرين، معتبرة أن هذه مسألة خاصة بالحكومات الوطنية.

وقد صرحت ملمستروم ومسؤولون أوربيون أخرون أن النظام الجديد في مراقبة الاتحاد الأوروبي للحدود البحرية "يوروسور"، الذي وافق عليه البرلمان الأوروبي يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول، وتنتظر لأن يصبح نافذاً في ديسمبر/كانون الأول، سوف يساعد في تتبع ومساعدة القوارب التي تحتاج إلى المساعدة. يهدف "يوروسور" إلى تحسين التنسيق بين أنظمة المراقبة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتطوير أدوات جديدة لنظم الإبلاغ على المستويين الوطني والأوروبي.

في 14 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت إيطاليا عملية "بحرنا"، التي وصفتها بأنها "عملية عسكرية إنسانية" بمساعدة أربع سفن حربية وطائرات هليكوتبر، ومركز قيادة برمائي وطائرات بدون طيار لزيادة قدرة المراقبة والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط. وبرغم هذا، فقد صرح وزير الداخلية أنجيلو ألفانو بأن المهاجرين الذين يتم إنقاذهم من قبل دوريات البحرية الإيطالية، لن يؤخذوا بالضرورة إلى الموانئ الإيطالية. يثير هذا المخاوف حول إمكاينة إعادة المهاجرين إلى دول شمال إفريقيا مثل ليبيا، التي تفتقر إلى نظام لجوء ولها سجل طويل من الإساءة إلى المهاجرين.

من شأن زيادة الرقابة على البحر المتوسط مع الضرورة الواضحة لإنقاذ الأرواح أن تمثل خطوة إيجابية، فقط إذا ما كانت مصحوبة بالتنسيق الفعال بين الدول ومبادئ توجيهية واضحة وملزمة وقابلة للتنفيذ لقواعد الاشتباك ومفهوم المحنة وتحديد الأماكن التي سيحط بها الأشخاص الذين يتم إنقاذهم، فضلا عن التزام واضح باحترام حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء. في الوقت الحاضر، بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اختلافات حول تفسيرات التزاماتها، وخاصة في البحر.

تفرض قوانين البحر التزامات واضحة تجاه تقديم المساعدة للقوارب التي تمر بمحنة، لكن غالبا ما يتم تفسير هذا الواجب بصفته يبدأ فقط عندما يكون هناك إشارات أو طلبات واضحة للحصول على المساعدة؛ مما يسمح للسفن بتجاهل قوارب المهاجرين المكتظة بشكل خطير والمشوبة بسوء التجهيزات. تصر إرشادات الاتحاد الأوروبي الجديدة المقترحة لـ فرونتكس، عن حق،  على مفهوم أوسع للمحنة، مع مراعاة صلاحية القارب للإبحار، وعدد الركاب فيما يتعلق بنوع القوارب، ووجود طاقم مؤهل للقيادة، وتوافر الإمدادات الضرورية، وظروف الطقس والإبحار، من بين العوامل الأخرى.

ينطبق الالتزام بتقديم المساعدة على جميع السفن التي هي في عرض البحر، سواء أكانت تجارية أو عسكرية أو للركاب أو للشحن. يمكن أن تواجه السفن الخاصة، مع ذلك، عوامل اقتصادية وقانونية مثبطة عن مساعدتها القوارب التي تواجه محنة. ويمكن للنزاعات حول موانيء الإنزال الآمنة لمن يتم إنقاذهم، وتردد الدول الأوروبية في تحمل المسؤولية عنهم، أن تترجم إلى تأخيرات. ومن الممكن أن يسفر هذا عن تكبد تكاليف كبيرة للأنشطة التجارية مع عدم قدرة السفن التي تنفذ عمليات للإنقاذ، على مواصلة عملياتها إلى أن يتمكن الأشخاص الذين تنقذهم من مغادرتها إلى البر. في بعض البلدان الأوروبية مثل إيطاليا، يواجه ربابنة السفن وطواقمها المحاكمة الجنائية بتهمة التحريض على الهجرة غير النظامية، عندما يصرون على السماح للمهاجرين الذين يتم إنقاذهم بالوصول للبر.

وقد نص اختصاص المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، على أن دول المجلس الأوروبي، ومن بينها جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تخضع للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عندما تحتجز أشخاصا؛ حتى ولو كان ذلك خارج أراضي المجلس الأوروبي، بما في ذلك أعالي البحار.

وقضت المحكمة بأن الحق في الحماية من الإعادة إلى بلد، حيث يواجه فيه الفرد خطر التعذيب أو الاضطهاد – وهو مبدأ عدم الطرد أو الإعادة – والحق في وسيلة انتصاف فعالة ضد الانتهاكات المحتملة أو الفعلية لحقوق الإنسان، ينطبق على أعالي البحار. يحتوي ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية أحكاما مماثلة، وتضمن صراحة حق التماس اللجوء.

ومع ذلك، فإن المبادئ التوجيهية الجديد "فرونتكس" التي لا تزال قيد البحث والدراسة من قبل المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي من شأنها أن تسمح بالعودة إلى دول ثالثة للأشخاص الذين يتم اعتراضهم في أعالي البحار، بعد إجراء تقييم سريع لاحتياجات الحماية والوضع في البلد الذي سيعاد إليه الفرد. ومن شأن هذا الأمر أن يرفع من خطر الإعادة في أعقاب القرارات المتعجلة في أعالي البحار.

الهجرة بالقوارب
يواصل الناس القيام برحلات بحرية خطرة لأوروبا على مدار عقود، إما بحثا عن الاستقرار الاقتصادي أو ملاذ آمن من الحرب والاضطهاد. تتقلب أعداد الوافدين عن طريق البحر من عام لآخر، مع رقم قياسي بلغ أكثر من 60 ألفا في 2011، وما بين 1500 و1800 حالة وفاة خلال هذا العام. تراجعت أعداد الوافدين في عام 2012، حيث عبر حوالي 15 ألف شخص البحر، وفقد ما لا عن 500 شخص أرواحهم في محاولة عبوره. لكن الأعداد تزايدت بشكل ملحوظ في عام 2013، حيث بلغت أكثر من 35 ألف شخص وصلوا إلى إيطاليا ومالطا في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام.

لا يمكن الاعتماد على إحصائيات الوفيات في حد ذاتها، حيث لا يتم العثور مطلقا على الكثير من الجثامين. وتقدر مصادر مختلفة أن ما بين 20 إلى 25 ألف شخص لاقوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط على مدى السنوات الـ20 الماضية.
انتقد فرانسوا كريبو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق المهاجرين، في دراسة رئيسية لإدارة الحدود في الاتحاد الأوروبي نشرت في أبريل/نيسان، انتقد تركيز الاتحاد الأوروبي على إنفاذ القانون على حساب احترام الحقوق، وحثت الدراسة دول الاتحاد الأوروبي على عدم تجريم الدخول والإقامة غير القانونية، والامتناع عن احتجاز المهاجرين المستضعفين، وخلق المزيد من سبل الهجرة القانونية.

اللاجئون من سوريا
تعني تدابير إنفاذ القانون لحدود الاتحاد الأوروبي، وعدم وجود نهج مشترك للاتحاد الأوروبي بشأن طالبي اللجوء من سوريا أن الكثير من الأشخاص الفارين من النزاع يشرعون في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر لدخول الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني. يواجه أولئك الذين ينجحون في الوصول إلى أوروبا حماية تعتمد على الحظ من واقع إجراءات اللجوء المتفاوتة وشروط الاستقبال بين دول الاتحاد الأوروبي. اعترفت المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، اعترفا سويا بهذه المشكلة في يونيو/حزيران، عندما دعيا إلى "قدر أكبر من التقارب" بين دول الاتحاد الأوروبي في استجابتها للاجئين الوافدين من سوريا. 

وحسب تقارير إعلامية، دعت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين الاتحاد الأوروبي مرارا لتسهيل الوصول الآمن للأشخاص الفارين من سوريا، من خلال وسائل مرنة ومبسطة لجمع شمل الأسر والتأشيرات الإنسانية وغيرها، وزيادة حصص إعادة التوطين.

وفقا لبيانات لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في سبتمبر/أيلول، تقدم 47 ألف سوري بطلب اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي منذ أبريل/نيسان 2011. يمكن أن يكون العدد الفعلي للسوريين في الاتحاد الأوروبي أعلى من ذلك بكثير، كما أن العديد منهم لم يكن مستعدا أو قادرا على طلب الحماية، اعتمادا على أماكن تواجدهم. سجلت اليونان دخول 15 ألف و72 من المواطنين السوريين ما بين يناير/كانون الثاني 2011 حتى سبتمبر/أيلول 2013، ولكن تقدم فقط 833 شخصاً بطلب لجوء حتى نهاية يوليو/تموز.

يحظى السوريون بمعدلات حماية عالية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، وذلك في شكل من أشكال الحماية الفرعية في المقام الأول، على أساس خطر وقوع ضرر من العنف العشوائي، بدلا من وضع اللاجئين. ولكن نظرا للقواعد التقييدية على لم شمل الأسرة بالنسبة لأولئك الذي لا يتمتعون بوضع اللاجئين الدائمين أو أوضاع أخرى، فكثير ممن أتوا من سوريا في أوروبا لديهم أمل ضئيل في التئام شملهم بأحبائهم، الذين قد يكونوا في بلدان مجاورة لسوريا أو في سوريا نفسها أو حتى في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي.

تلقت ألمانيا والسويد العدد الأكبر من طلبات اللجوء من السوريين، وهو ما يمثل ثلثي مجموع الطلبات للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اعتبارا من يوليو/تموز. في سبتمبر/أيلول، قالت السويد إنها ستمنع الإقامة الدائمة للأشخاص من سوريا الذين كانت قد منحتهم إقامة مؤقتة لأسباب إنسانية.

وفي الشهر ذاته، رحبت ألمانيا بالمجموعة الأولى من خمسة آلاف لاجئ من النزاع في سوريا، ممن تعهدت بإعادة توطينهم من البلدان المجاورة لسوريا. التزمت فرنسا والنمسا بإعادة توطين 500 لاجئ سوري لكل منهما، ولكن عددا قليلا من بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى هي من قدمت أكثر من مجرد عروض رمزية لإعادة التوطين، على الرغم من التوصية المشتركة بشأن إعادة التوطين من قبل المفوضية الأوروبية والممثل السامي للاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران.

تسعى أعداد كبيرة من الفارين من سوريا لدخول الاتحاد الأوروبي عن طريق البحر. وصل أكثر من 9 آلاف و800 شخص من السوريين والفلسطينيين إلى إيطاليا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، بما يقدر بأكثر من ربع مجموع الوافدين. وبالنظر إلى أن الحدود البرية بين اليونان وتركيا مغلقة فعليا بسبب زيادة الدوريات، بما في ذلك من جانب فرونتكس، وبناء سياج بطول 12.5 كيلومتر، ينطلق المزيد والمزيد من طالبي اللجوء والمهاجرين من جميع الجنسيات من الساحل التركي للوصول إلى الجزر اليونانية عبر بحر إيجة.

ووفقا للاحصائيات الرسمية، أقدم على هذه الرحلة نحو 8 آلاف و25 شخصا في الأشهر التسعة الأولى لعام 2013، مقارنة بـ ألف و329 شخص خلال نفس الفترة في 2012. أظهرت أعداد الوافدين بين شهري يناير/كانون الثاني، ونوفمبر/تشرين الثاني 2013 زيادة بمقدار 726 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2012. سمعت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة روايات مباشرة عن مناورات تهدد الحياة من قبل خفر السواحل اليوناني لإجبار القوارب على العودة في اتجاه تركيا.

قال "جوني أتاسي"، وهو سوري يبلغ من العمر 26 عاما، لـ هيومن رايتس ووتش إن قاربا يعتقد أنه يتبع سفن خفر السواحل اليونانية صدم عمدا وثقب القارب الذي كان يستقله هو ونحو 45 شخصاً آخرين، كانوا يسافرون عليه في بحر إيجة في منتصف مارس/أذار. وقال أتاسي إنه عندما لم يستجب القارب لدعوة القارب الآخر بالتوقف، فإنه أسرع تجاههم، حيث أوضح: "أسرعوا بسفينتهم واصطدموا بزورقنا، وعندما وقع الاصطدام، شعرنا بالمياه قادمة داخل القارب، ونحن ننظر كان هناك ثقب صغير.. ثم امسكت أم طفلها، ورفعته تجاهم قائلة: ’انظروا لدينا أطفال‘، ولكنهم قدموا مسرعين واصطدموا بنا مجددا". وقال آتاسي إن جميع الركاب، بما في ذلك 15 سوريا، وأفغان وإيرانيون، انتهى بهم المطاف في الماء، ولكن وصلوا بسلام إلى الجزيرة اليونانية ميتيليني.

قال "أبو محمد"، وهو سوري يبلغ من العمر 38 عاما، لـ هيومن رايتس ووتش إن رجالا كانوا يرتدون زيا رسميا مطابق الوصف لزي خفر السواحل اليونانية ضربوه هو وغيره من الرجال بعد وصوله إلى جزيرة ساموس اليونانية في 31 يوليو/تموز. وزعم أن الرجال دفعوا زوجته، التي كانت حاملا في شهرها الثالث تجاه الزورق الخاص بهم. وقال إنه في وقت لاحق بدأت زوجته في النزيف وفقد الجنين في نهاية المطاف. وقال أبو محمد إن الرجال الذين يرتدون زيا رسميا أجبروا مجموعة مكونة من 41 شخصا – بينهم صوماليان اثنان وبقيتهم من السوريين، بينهم 10 أطفال – على الجلوس وأجبروهم على العودة إلى تركيا، مما جعلهم بدون وقود وبعيدا عن الشاطئ. وتم إنقاذهم من قبل القوات التركية.

حول التشديد الأمني الكبير على الحدود البرية بين اليونان وتركيا أيضا تدفقات اللاجئين إلى بلغاريا، حيث دخل ما يقدر بنحو ألفي سوري في العامين الماضيين. وقالت السلطات البلغارية مؤخرا إنهم يتوقعون أن يستوعبوا ما يصل إلى 11 ألفا من السوريين بحلول نهاية العام، في حين أعلنت الحكومة أيضا بناء سياج على طول حدودها مع تركيا، مماثلا لذلك الموجود على طول الحدود بين اليونان وتركيا لمنع الدخول. وفاقمت زيادة أعداد الوافدين إلى بلغاريا من أوجه القصور الموجودة في نظام اللجوء في البلاد، بما في ذلك العقبات التي تحول دون التقدم بطلب اللجوء، وعدم كفاية القدرات في مراكز الاستقبال، واحتجاز بعض طالبي اللجوء في مرافق مغلقة.

على الرغم من وجود خطوات رسمية نحو موائمة إجراءات اللجوء، ومعايير الاستقبال بما يتماشى مع القواعد المنقحة من قبل الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران، يعاني طالبو اللجوء، بمن في ذلك الآتين من سوريا، من فجوات في مجال الحماية. يواجه الكثيرون، بمن في ذلك الأطفال الذين لا يرافقهم أحد، مشكلة في التقدم بطلبات للجوء، ومواجهة سوء ظروف الاستقبال وحتى الاعتقال في بعض البلدان.

قالت السلطات اليونانية في أبريل/نيسان إن السوريين لم يتم احتجازهم جراء الدخول غير القانوني. ومع هذا، ففي الممارسة العملية، يتم احتجاز السوريين في اليونان لتحديد ما إذا كانوا سوريين، وأحيانا تصل فترة الاحتجاز لأسابيع. ومثل غيرهم من طالبي اللجوء، فمن الممكن أن يظلوا في الاحتجاز إذا ما طلبوا اللجوء بعد احتجازهم.

في أوائل أكتوبر/تشرين الأول، قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إنها تعلم أن 724 سوريا وضعوا رهن الاعتقال في إيطاليا، من بينهم نساء وأطفال، وأعربت عن قلقها حول إمكانية وصولها إلى الأشخاص المحتجزين. وفي بلغاريا، تم احتجاز بعض طالبي اللجوء، بمن في ذلك السوريين، في مراكز الاحتجاز المغلقة بسبب عدم وجود مساحة كافية في مراكز الاستقبال المفتوحة.

تفرض لائحة دبلن – وهي القاعدة التي تم تنقيحها مؤخرا من قبل الاتحاد الأوروبي وتلزم عموما دولة أول دخول إلى الاتحاد الأوروبي بمعالجة طلبات اللجوء – تفرض المزيد من الأعباء على طالبي اللجوء من سوريا. كما هو الحال مع طالبي اللجوء الآخرين، فإن السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا يواجهون خطر إعادتهم إلى دولة أول دخول إلى الاتحاد الأوروبي، إذا كانوا قد سافروا من بلد إلى آخر، حتى ولو كانت دولة الدخول الأول تلك تفتقر بصورة كاملة لنظام لجوء أو ظروف استقبال ملائمة أو تقدم غير ذلك من وسائل الحماية الأقل.

مع وضع كل هذه القيود في الاعتبار، فإن الغالبية العظمى من السوريين والفلسطينيين من سوريا ممن يصلون إلى إيطاليا عن طريق البحر، على سبيل المثال، يرفضون أن تؤخذ بصماتهم، وهناك تقارير مثيرة للقلق في وسائل الإعلام ومن جانب منظمات غير حكومية تفيد أن الشرطة الإيطالية تستخدم تكتيكات تخويف واعتداء جسدي لإجبار المهاجرين على القبول بأخذ بصماتهم. يتم الإفراج عن الغالبية العظمى من أولئك الذين يصلون إلى إيطاليا في نهاية المطاف، في الأغلب من 24 إلى 48 ساعة – على الرغم من أن بعض المجموعات  قد تم احتجازها لمدة تصل إلى أسبوعين – يسافرون بعدها إلى الشمال ليكون هدفهم النهائي متمثلا في الوصول إلى ألمانيا أو السويد. اشتكت ألمانيا إلى إيطاليا بشأن سماح الأخيرة للمهاجرين بالسفر شمالا، وهي من الدول المعارضة بشدة لأي إصلاح حقيقي للائحة دبلن.