© 2011 Human Rights Watch

تحديث: في 2 يوليو/تموز مدد الملك عبد الله مهلة للعمال الوافدين في المملكة لتقنين وضع إقامتهم وعملهم إلى 4 نوفمبر/تشرين الثاني

(بيروت) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، إنه ينبغي على المملكة العربية السعودية إلغاء نظام الكفالة للعمال الوافدين والسماح للعاملين في أوضاع تنطوي على إساءات بتغيير وظائفهم بسهولة. سيكون آلاف العمال الوافدين معرضين لخطر الاعتقال والترحيل في 3 يوليو/تموز 2013، وهو التاريخ النهائي بالنسبة للعمال لتقنين وضع إقامتهم وعملهم في المملكة.

يشغل أكثر من تسعة ملايين من العمال الوافدين في المملكة العربية السعودية - أكثر من نصف قوة العمل – وظائف تتضمن أعمالا بدنية، ودينية، وخدمية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن العديد من هؤلاء يعانون من عدة انتهاكات واستغلال في العمل، تصل في بعض الأحيان إلى ظروف تشبه ظروف الاسترقاق.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تكون جادة بشأن تقنين وضع العاملين فيها وأن تتخلص من نظام العمل المسيء الذي يجبر المهاجرين على العمالة غير القانونية. ينبغي أن يكون العمال الوافدون المحاصرون في ظروف عمل بائسة أو الفارون من ظروف مسيئة، قادرين على تغيير وظائفهم دون إذن صاحب العمل أو تأخير من الحكومة".

في أواخر شهر مارس/آذار، قامت السلطات السعودية بمداهمات غير مسبوقة على الشركات وأقامت نقاط تفتيش في جميع أنحاء البلاد للعثور على واعتقال العمال الذين لا يملكون الوثائق المطلوبة أو الذين لا يعملون لأرباب عملهم القانونيين. أنهت السلطات السعودية الحملة المشددة في أوائل أبريل/نيسان الماضي، معلنة "فترة سماح" محدودة للعمال لتقنين وضعهم ووثائقهم. و أعلنت وزارتا الداخلية والعمل، يوم 10 مايو/أيار، عن "عفو" عن جميع العمال الذين انتهكوا قواعد الإقامة والعمل قبل 6 أبريل/نيسان، شريطة أن يقوم العمال أنفسهم بالامتثال للقانون قبل 3 يوليو/تموز.

يربط نظام الكفالة تصاريح إقامة العمال الوافدين بـ "كفالة" أرباب العمل، والذين تُشترط موافقتهم الكتابية لتغيير العمال لأرباب عملهم أو مغادرة البلاد. وغالبا ما يسيئ أرباب العمل استخدام هذه السلطة في انتهاك للقانون السعودي بمصادرة جوازات السفر، وعدم دفع الأجور، وإجبار المهاجرين على العمل على غير إرادتهم أو بشروط استغلالية.

يعمل آلاف العمال في المملكة العربية السعودية بصورة غير قانونية في إطار ما يسمى بصيغة "التأشيرة الحرة"، مع سعوديين متنكرين في صيغة كفلاء وموردين للعمال لدى شركات غير موجودة. ويعمل العمال الذين يدخلون المملكة العربية السعودية في ظل صيغة العمل هذه خارج النظام القانوني المنظم لعمل الشركات الحقيقية والمشاريع التي تكون سعيدة بتفادي أي تدقيق رسمي، في حين يدفع العامل "الرسوم" العادية للتأشيرة الحرة لـ "الكفيل" لتجديد تصاريح الإقامة والعمل. ووفقا لصحيفة "سعودي جازيت"، فإن هولاء الكفلاء غير القانونيين يحملون العمال آلاف الدولارات كرسوم سنوية وشهرية.

في أبريل/نيسان 2012، اقترحت وزارة العمل إلغاء نظام الكفالة عبر نقل كفالة الهجرة إلى وكالات توظيف تم إنشاؤها حديثا، لكنها قررت في وقت لاحق الإبقاء على النظام الحالي. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للمملكة العربية السعودية، لكي تعالج الانتهاكات المتعلقة بالكفالة، تعديل قانون الإقامة بحيث لا يصبح العامل الوافد ملزما بالحصول على موافقة الكفيل لتغيير وظائفه أو مغادرة البلاد.

مازال نحو 1.5 مليون من العمال المنزليين المهاجرين مستبعدين تماما من قانون العمل لعام 2005، وبالتالي ليس لديهم الحماية القانونية حتى إذا كانوا يعملون لدى كفيل قانوني. وثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2008 بشأن ظروف عمال المنازل المهاجرين في المملكة العربية السعودية، مجموعة من الانتهاكات بما في ذلك عدم دفع الرواتب، والحبس القسري، والحرمان من الطعام، والعمل المفرط، وحالات الإساءة النفسية والجسدية والجنسية الشديدة.

في 14 يناير/كانون الثاني، أعلنت وزارات العمل في دول مجلس التعاون الخليجي عقدا موحد المعايير للعمال المنزليين، والذي يخول لهم يوم عطلة أسبوعية، وحيازة جوازات سفرهم، ورواتب شهرية إلكترونية في حسابات بنكية يمكن التحقق منها. يعد العقد موحد المعايير اتفاقا خاصا بين الطرفين، ومع ذلك، دون حماية خاصة ينص عليها القانون. كما أنه لا يضمن الحد الأدنى للأجور أو تحسين تقنين التوظيف الاستغلالي للوكالات.

في عامي 2011 و 2012،  فرضت الفلبين، وأندونيسيا، ونيبال، وكينيا قيودا على مواطنيها، تمنعهم من الهجرة إلى المملكة العربية السعودية للعمل المنزلي. واستأنفت الفلبين الهجرة في أكتوبر/تشرين الأول 2012 بعد أن وافقت السلطات السعودية على 400 دولار أمريكي شهريا كحد أدنى للأجور، لكن مع حماية قانونية أخرى قليلة. وفي 19مايو/أيار، أعلنت الفلبين والمملكة العربية السعودية عن اتفاقية ثنائية للتعاون في قضايا العمالة – وهو أول اتفاق من هذا القبيل توقع عليه المملكة العربية السعودية.

قال جو ستورك: "إن الاتفاقات الثنائية العادلة والعقود المعيارية للعمال الوافدين هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ليست بديلا عن الحماية الفعالة بموجب القانون".