سيف الإسلام القذافي، نجل القائد المعزول معمر القذافي، يجلس في طائرة في الزنتان، ليبيا، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

© 2011 Reuters

(بروكسل) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على ليبيا الالتزام بقرار المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 31 مايو/أيار 2013 وتسليم سيف الإسلام القذافي للمحكمة.

يمثل رفض المحكمة لمطالبة ليبيا بملاحقة نجل معمر القذافي بمعرفتها إلزاماً وطنياً على السلطات الليبية بتسليمه فوراً لمحاكمته في لاهاي، إلا إذا قرر قضاة المحكمة الجنائية الدولية غير ذلك في حالة الاستئناف. ارتأى قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن ليبيا لم تقدم أدلة كافية تثبت أنها تحقق في نفس القضية المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية وأنها قادرة فعليا على إجراء تحقيق بشأن سيف الإسلام القذافي.

قال ريتشارد ديكر، مدير قسم العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: "قامت ليبيا حتى الآن بالعمل وفق إجراءات المحكمة الجنائية الدولية كما اشترط مجلس الأمن الأممي حينما أحال الأحداث التي وقعت بها إلى المحكمة. إن السلطات الليبية حين تحترم الإجراءات القضائية للمحكمة الجنائية الدولية فهي تقدم بادرة هامة دالة على التزامها بسيادة القانون".

تطلب المحكمة الجنائية الدولية سيف الإسلام القذافي في جرائم ضد الإنسانية لدوره المزعوم في محاولة قمع انتفاضة 2011 التي أدت إلى خلع معمر القذافي. وكان قضاة المحكمة الجنائية الدولية يدرسون مطالبة ليبيا بملاحقة القذافي داخلياً على هذه الجرائم.

إذا رغبت إحدى البلدان في محاكمة المشتبه بهم من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، داخلياً، على الجرائم الواردة في أمر توقيف صادر عن المحكمة الجنائية الدولية، فإن بإمكان السلطات أن تطعن على اختصاص المحكمة في القضية من خلال مذكرة قانونية تدعى "طعن المقبولية".في الأول من مايو/أيار 2012 طعنت ليبيا في مقبولية قضية المحكمة الجنائية الدولية بحق القذافي، ومُنحت الإذن بتأجيل تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية في انتظار قرار من قضاة المحكمة بشأن الطعن.

في ذلك التوقيت أوضح قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن على ليبيا اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة خلال فترة التأجيل لضمان إمكان تسليم القذافي للمحكمة الجنائية الدولية على الفور إذا رفضت الطعن الليبي.

إن قرار مجلس الأمن رقم 1970، الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، يشترط على السلطات الليبية التعاون التام مع المحكمة ـ وهو شرط ملزم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، رغم أن ليبيا ليست طرفاً في المعاهدة التي أنشأت المحكمة. ويشمل هذا التعاون الالتزام بقرارات المحكمة وطلباتها، علاوة على التقيد بإجراءات المحكمة. يتعين على أعضاء مجلس الأمن الأممي، الذي منح المحكمة الجنائية الدولية بالإجماع صلاحية التحقيق في الوضع في ليبيا، أن يرسلوا رسالة قوية للسلطات الليبية للتعاون مع المحكمة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وعدت ليبيا بالتقيد بالتزاماتها، وفي مذكرة أخيرة إلى المحكمة الجنائية الدولية قالت إنها "لا تنازع في التزامها بقرار مجلس الأمن رقم 1970". في رسالة إلى مجلس الأمن بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2012، قام المجلس الوطني الانتقالي الليبي، وكان السلطة الحاكمة آنذاك، بترديد التزامه بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. كما تعهد المجلس الوطني الانتقالي بالتعاون في رسالة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، ورسالة في أبريل/نيسان 2011 إلى ادّعاء المحكمة الجنائية الدولية.

قالت ليبيا في طعنها بعدم المقبولية إنها تحقق فعلياً مع القذافي في مزاعم القتل والاضطهاد عينها التي تمثل أساس أمر التوقيف الصادر من المحكمة الجنائية الدولية بحقه. قالت ليبيا أيضاً إنها مستعدة وقادرة على التحقيق مع القذافي وملاحقته قضائياً وفق مقتضى الأحوال.

واتفاقاً مع نظام روما، المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، يحق لـ"أي من الطرفين" الاستئناف في غضون خسمة أيام من إخطاره بقرار المقبولية في 31مايو/أيار. أما الاستئناف ذاته فلن يكون له تأثير تعليقي على القرار ما لم يأمر قاضي الاستئناف بهذا إذا طُلب منه.

تدرس المحكمة الجنائية الدولية أيضاً طعناً في اختصاصها بمحاكمة ليبي آخر تشتبه به، هو عبد الله السنوسي رئيس المخابرات في عهد القذافي. تقول ليبيا إنها تحقق مع السنوسي لدوره في حملة الحكومة القمعية عام 2011 على المظاهرات وفي فساد مزعوم أسبق. تدفع ليبيا أيضاً بأن مدى التحقيق مع السنوسي يمتد حتى ثمانينات القرن العشرين وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تم ارتكابها أثناء حكم القذافي وتشمل مقتل أكثر من 1200 سجين في سجن أبو سالم بطرابلس في يونيو/حزيران 1996. وكما في حالة القذافي، يختص قضاة المحكمة الجنائية الدولية في النهاية بتحديد ما إذا كانت ثمة إجراءات وطنية داخلية تلبي معايير الطعن الناجح في المقبولية.