© 2012 Russell Christian for Human Rights Watch

(لندن) – قالت هيومن رايتس ووتش بمناسبة إطلاق الحملة العالمية من أجل وقف الروبوتات القاتلة إنالمجتمع المدني سوف يقود الطريق إلى الضغط على الحكومات من أجل الحظر الكامل للأسلحة الآلية بالكامل. من شأن هذه الأسلحة المستقبلية المحتملة المسماة "الروبوتات القاتلة" أن تتمكن من اختيار أهدافها ومهاجمتها دون أي تدخل بشري.

وقال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "الروبوتات المسلحة القاتلة القادرة على الاستهداف والقتل دون أي تدخل بشري يجب ألا تُصنع من الاساس. يجب أن يكون البشر دائماً ضمن دائرة صناعة واتخاذ القرارات الخاصة بميدان المعركة. من شأن الروبوتات القاتلة أن تتجاوز الحدود الأخلاقية والقانونية، ويجب أن تُرفض كونها مسألة ضد الضمير الجمعي من أساسها".

هيومن رايتس ووتش هي المنسق الأوّلي للحملة من أجل وقف الروبوتات القاتلة، وهو تحالف دولي جديد من المنظمات غير الحكومية يطالب بحظر استباقي وشامل على الأسلحة الأسلحة المستقلة التصرف بشكل كامل. يجب أن يتم إنجاز هذا الحظر من خلال اتفاقية دولية، وكذلك من خلال قوانين في الدول وتدابير أخرى.

على مدار السنوات العشر المنقضية غيّر التوسع في استخدام المركبات المسلحة التي يتم تشغيلها دون توجيه وقيادة بشرية من طبيعة الحرب إلى حد بعيد، مما فرض تحديات إنسانية وقانونية جديدة. والآن فإن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا تسمح للولايات المتحدة ودول أخرى ذات إمكانات عسكرية تقنية عالية – وبينها الصين وإسرائيل وروسيا والمملكة المتحدة – بأن تنتقل نحو نُظم تسليح توفر قدرة قتال مستقلة أوسع للآلات. إذا اختارت دولة أو أكثر الاستعانة بالأسلحة الآلية بشكل تام، فقد تشعر دول أخرى بالاضطرار للتخلي عن سياسات ضبط النفس مما يؤدي إلى سباق تسلح روبوتي.

وقال ستيف غوس: "هناك مؤسسات عسكرية عديدة تسعى إلى قدر أكبر من استقلالية الأسلحة، لكن لابد أن نضع الآن الخط الأحمر على الأسلحة المستقلة التصرف بشكل كامل ". وأضاف: "من شأن هذه الأسلحة أن تأخذ التكنولوجيا خطوة مارقة متجاوزة إلى الأمام، ولابد الآن من حظر قبل أن تتدفق الاستثمارات وزخم التطور التكنولوجي وظهور عقائد عسكرية جديدة متعلقة بالروبوتات القاتلة، بما يجعل من المستحيل وقف هذا النوع من الأسلحة".

من المقرر أن يقوم البروفيسور كريستوف هاينز مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بتسليم تقريره عن الروبوتات القاتلة التي لا تخضع لسيطرة بشرية إلى الجلسة الثانية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، التي تبدأ في 27 مايو/أيار 2013. من المتوقع أن يحتوي التقرير على توصيات بشأن تدابير تتخذها الحكومات بخصوص الأسلحة المستقلة التصرف بشكل كامل.

كانت هيومن رايتس ووتش وعيادة حقوق الإنسان بكلية القانون في جامعة هارفارد، قد أصدرا في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 تقريراً بعنوان "فقدان الإنسانية: لماذا يجب حظر الروبوتات القاتلة" وهو تقرير صدر في 50 صفحة يحدد العديد من الاعتبارات الخاصة بالقانون والأخلاق والسياسات وغيرها من الاعتبارات وبواعث القلق المرتبطة بالأسلحة مستقلة التصرف بشكل كامل. خلص تقرير "فقدان الإنسانية" إلى أن الأسلحة المستقلة التصرف بشكل كامل من غير المرجح أن تستوفي أحكام أساسية في القانون الدولي الإنساني في أغلب ساحات المعارك المعاصرة، وأن استخدامها يهيئ لفجوة في المحاسبة إذ ليس من الواضح من الذي سيتحمل المسؤولية القانونية عن تصرفات الروبوت.

كما يعرض التقرير تفصيلاً كيف يمكن أن تقوض الروبوتات القاتلة مستقلة التصرف بشكل كامل من تدابير الحماية الأخرى فيما يتعلق بأعمال قتل المدنيين. يمكن ألا تُظهر الروبوتات القاتلة أي قدر من التعاطف الإنساني إزاء ضحاياها، على سبيل المثال، وقد يسيئ الحكام المستبدون استخدامها بتوجيهها صوب شعوبهم.

إقراراً بالتحديات التي تفرضها هذه الأسلحة، أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية أمراً توجيهياً في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، يطالب بوجود بشر في دورة العمل في أثناء اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام القوة المميتة. على مدار 10 سنوات فإن الأمر التوجيهي رقم 3000.09 يسمح بشكل عام لوزارة الدفاع بتطوير أو استخدام نظم أسلحة مستقلة التصرف بشكل كامل لكن يقتصر أدائها على القوة غير المميتة، ما لم تتغير هذه السياسة من أعلى المستويات. وبناء عليه يُعد هذا الأمر التوجيهي هو أول تجميد في العالم يُفرض على الأسلحة المميتة مستقلة التصرف بشكل كامل. في حين تعد هذه خطوة إيجابية، فإن الأمر التوجيهي ليس حلاً شاملاً أو مستداماً للمشكلات المحتملة التي قد تنشأ عن نظم الأسلحة مستقلة التصرف بالكامل.

إن الحملة من أجل وقف الروبوتات القاتلة تضم عدة منظمات غير حكومية مشاركة وذات دور محوري في جهود ناجحة من أجل حظر الألغام المضادة للأفراد والذخائر العنقودية وأسلحة الليزر التي تصيب بالعمى. لدى أعضاء الحملة مجتمعين طيف واسع من الخبرات بمجال الروبوتات والعلوم والمساعدات الإنسانية والتنمية وحقوق الإنسان ونزع الأسلحة لأسباب إنسانية والقانون الدولي والدبلوماسية وتمكين المرأة والشباب وأصحاب الإعاقات. تستند الحملة إلى شبكة من منظمات المجتمع المدني في دول منها كندا وكولومبيا ومصر وألمانيا واليابان وهولندا ونيوزيلاندا وباكستان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.