(تونس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات التونسية أن تضمن أن المسؤولين عن اغتيال المعارض السياسي البارز شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط 2013، سوف يتم تقديمهم الى العدالة. كما يجب على السلطات فتح تحقيق فوري في ملابسات عملية الاغتيال ومحاكمة المسؤولين عنها.

ورغم أن دوافع قتلة بلعيد مازالت غير معروفة، إلا أن هذه ربما تكون أول عملية قتل بدوافع سياسية منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011. 

وقال إيريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يُعتبر هذا الاغتيال أخطر حادثة جدّت في جو من العنف المتصاعد. ومنذ اندلاع الثورة في تونس، جدّت اعتداءات عنيفة على صحفيين، ونشطاء سياسيين، وفنانين، ومواطنين عاديين، ولكن السلطات لم تحقق فيها، ناهيك عن ملاحقة مرتكبيها ".

جاءت عملية الاغتيال في خضم اعتداءات سياسية متكررة على الأشخاص يبدو أنها بسبب أفكارهم السياسية أو الثقافية، نفذها أشخاص أو مجموعات يبدو أنهم مدفوعون بأجندات إسلامية. وفي عديد الحالات، يبدو أن السلطات لم تتخذ الخطوات الكافية للتحقيق مع المسؤولين عن هذه الأحداث ومحاكمتهم، ومنع حصول تهديدات أخرى لحياة وسلامة الضحايا. وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عديد الحالات التي قام فيها الضحايا بتقديم شكاوى إلى مراكز الشرطة المحلية أو إلى قضاة، لكنهم لم يحصلوا أبدًا على أي إشارة إلى أن حالاتهم يجري متابعتها.

وقالت وزارة الداخلية إن القاتلين قاموا بإطلاق عديد الرصاصات على شكري بلعيد بينما كان يصعد إلى سيارته صباح يوم 6 فبراير/شباط قرب منزله في ضاحية المنزه 6 في تونس العاصمة، ثم لاذوا بالفرار على متن دراجة نارية. ويبلغ شكري بلعيد من العمر 49 سنة، وهو متزوج وأب لطفلتين.

ويشغل شكري بلعيد منصب الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين ذي التوجه اليساري، وهو من أشد المنتقدين للحكومة التي يقودها حزب النهضة الإسلامي المتحالف مع حزب التكتل وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية. وفي 5 فبراير/شباط، ندد شكري بلعيد في ندوة صحفية بـ"مناخ العنف الذي أصبح منظمًا وممنهجًا"، ودعا إلى "حوار وطني لاحتواء تيار العنف".

وفي 2 فبراير/شباط، هاجمت مجموعة من الأشخاص بشكل عنيف اجتماعًا عامًا للجبهة الشعبية في مدينة الكاف، وهو تحالف لأحزاب يسارية كان شكري بلعيد من بين مؤسسيه. ووجه بلعيد أصابع الاتهام إلى منتسبي رابطات حماية الثورة وهي جماعة ضالعة في مواجهات مع أحزاب معارضة في كامل أنحاء البلاد، بما فيها تلك التي أدت إلى مقتل ناشط معارض في تطاوين في أكتوبر/تشرين الأول 2012.

وبعد اغتيال شكري بلعيد، هاجمت مجموعات من الأشخاص مكاتب محلية لحركة النهضة في عديد المدن، ومنها سيدي بوزيد وصفاقس والمنستير، وألحقت بها أضرار مادية.

وقال إيريك غولدستين: "لقد زلزل اغتيال شكري بلعيد بلدا يفتخر بثقافة سياسية غير عنيفة ولم يشهد اغتيال أي شخصية سياسية بارزة منذ نصف قرن. ولإيقاف دوامة العنف، يجب على السلطات فتح تحقيق سريع وواف في عملية الاغتيال ومحاكمة مرتكبيه، وكذلك في الاعتداءات على الأشخاص والممتلكات التي جدت مؤخرًا والتي لها دوافع سياسية".