© 2011 Human Rights Watch

(نيويور) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير موجز أصدرته اليوم إن بعد مرور عشر سنوات على أمر الرئيس الإريتري إسياس أفورقي باحتجاز 21 من كبار الشخصيات الحكومية والصحفيين الذين انتقدوه، لابد أن تفرج حكومته عن هؤلاء المحتجزين أو تكشف عن مصيرهم. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على إريتريا أن تفتح سجونها أمام المراقبين الدوليين.

يزور إسياس نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محاولة لتجميل صورته إريتريا، وحكومته قائمة رغم عقوبات أنزلتها بها الأمم المتحدة جراء دورها في دعم جماعة الشباب الصومالية المتمردة.

وقد قام إسياس على مدار السنوات العشر الماضية بإغلاق جميع المنافذ الإعلامية المستقلة وحوّل إريتريا إلى دولة تعج بالاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاءات والقتل ومن شبه المستحيل أن تراوح هذه السياسات مكانها. التقرير المعنون "إريتريا: عشر سنوات طوال، تقرير عن سجناء إريتريا المفقودين" يلقي الضوء على ما هو معروف عن السجناء السياسيين، ولم ير أحد أي منهم منذ اعتقالهم في سبتمبر/أيلول 2001.

وقال دانييل بيكيلى، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إريتريا في واقع الأمر سجن كبير، ولابد أن تستمر الضغوط الدولية على إريتريا إلى أن يفرج الرئيس إسياس عن السجناء السياسيين ويستعيد سيادة القانون. بادئ ذي بدء، على الرئيس إسياس أن يكف عن الاحتجاز السري المطول اللاإنساني وأن يسمح للأقارب والمراقبين الدوليين بمقابلة السجناء".

كان إسياس قد أمر في أواسط سبتمبر/أيلول 2001 باعتقال 11 شخصية حكومية رفيعة المستوى، كانوا قد كتبوا رسائل علنية ينتقدون فيها حُكمه. كما اعتقل 10 صحفيين نشروا الرسائل ومعلومات أخرى تكيل إليه الانتقادات ولسياساته، وأغلق جميع الصحف المستقلة.

لم يُرَ أي من الرجال العشرين والمرأة الذين تم اعتقالهم من قبل أي شخص خارج الجهاز العقابي للدولة، بما في ذلك أسرهم ومحاميهم أو منظمات مراقبة السجون. ولم يُمنحوا فرصة المثول في أي جلسات قضائية، بل تم حبس الـ 21 شخصاً في مراكز احتجاز سرية رهن الحبس الانفرادي. طبقاً لحارس سابق لم تتأكد هيومن رايتس ووتش من تأكيد أقواله، فقد مات 10 من بين الـ 21 في السجن وما زال الإحدي عشر شخصاً الباقين في حالات من المرض البدني أو النفسي.

هؤلاء الـ 21 هم الضحايا الأبرز لممارسات إسياس التي أدت للحرمان من الحقوق الأساسية، لكن هناك مئات الآلاف غيرهم في بلد يبلغ تعدادها 5 ملايين وقعوا ضحية حُكمه على مدار العقد المنصرم. التقرير يروي كيف أن آلاف الإريتريين تعرضوا للحبس للاشتباه في أنهم لا يدعمون النظام دعماً كاملاً، أو لمحاولتهم الفرار من الخدمة الوطنية الإلزامية والقائمة لغير أجل مسمى. لم يتح لهم المثول أمام محاكم أو أي سبل للطعن أمام جهة محايدة. وهناك الآلاف الآخرين من الإريتريين محبوسين لأنهم أعضاء في جماعات إريترية ترفض الحكومة الإريترية الاعتراف بشرعيتها: شهود يهوه والكنائس الإنجيلية المسيحية، والأجنحة الإصلاحية في الكنيسة الإريترية الأرثوذكسية.

ومنذ عام 2002 أُدخل الرجال والنساء الإريتريين بين 18 و60 عاماً في الخدمة الوطنية التي تمتد لأجل غير مسمى. يُستخدم الكثير من المجندين في العمل الجبري لصالح شركات يملكها الحزب الحاكم أو في أعمال يملكها كبار القادة العسكريين. وأفادت مجندات بالتعرض للانتهاكات الجنسية على أيدي القادة العسكريين. والأجور زهيدة للغاية ولا تتناسب مع المطلوب للإنفاق على الأسرة.

كانت هيومن رايتس ووتش قد أصدرت تقريراً في عام 2009 بعنوان "خدمة مدى الحياة: قمع الدولة والتجنيد لأجل غير مسمى في إريتريا" يصف كيف أن السجناء السياسيين والدينيين وأعضاء الخدمة الوطنية الذين يعترضون على ظروف الخدمة التي يخضعون لها أو يحاولون الهرب من الخدمة لآجال طويلة، يتعرضون للتعذيب. وإلى جانب الضرب المبرح، تشمل أساليب التعذيب تمثيل الإغراق وربط الأيدي في أوضاع مؤلمة، والربط في عجلات مطاطية ورمي هذه العجلات، والتعليق من الأشجار. ظروف الحبس ترقى لكونها معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة. والكثير من السجناء يغيبون تحت الأرض لشهور وسنوات. وهناك آخرون يوضعون في حاويات شحن بحرية حيث ترتفع درجات الحرارة كثيراً أثناء النهار، وتكون شديدة البرودة ليلاً. ويلقى السجناء مساعدة طبية قليلة أو هي غائبة من الأساس. وتقع الكثير من الوفيات أثناء الاحتجاز.

طبقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، فإن نحو 3000 إريتري يفرون من بلدهم كل شهر. ترك الخدمة الوطنية أو الهروب دون إذن يعتبر خيانة للدولة في نظر السلطات.

يصل إسياس إلى نيويورك للاحتجاج على العقوبات التي فرضها مجلس الأمن عليه وعلى حكومته بسبب انتهاك إريتريا المزعوم لحظر الأسلحة المفروض على الصومال، وبسبب غزو إريتريا لأراضي صومالية في عام 2008. شكاوى إسياس تتمثل في أن المجلس لم يمنح إريتريا فرصة للطعن في الأدلة ضدها وفي الحصول على جلسات عادلة. لم يقر إسياس بمنح هذه الحقوق للشعب الإريتري في أي وقت على مدار السنوات العشر الماضية.

وقال دانييل بيكيلى: "بدلاً من الضغط على الأمم المتحدة، على الرئيس إسياس أن يسمح لشعبه بحرية التعبير عن الرأي وحرية العبادة كما شاءوا، والحق في مغادرة إريتريا إذا شاءوا". وتابع: "سوف يستمر الإريتريون في مواجهة الخدمة الوطنية المطولة بلا أجل مسمى، والقمع، والتعذيب، ما لم يغير الرئيس إسياس من سياساته المسيئة".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الدول الأخرى ألا تعيد الإريتريين الهاربين إليها إلى بلدهم لأنهم سيصبحون في خطر لمجرد أنهم غادروا بلدهم.