المتظاهرون يتجمعون أثناء تظاهرة في بلدة نوا جنوبي سوريا والقريبة من درعا. 27 أبريل/نيسان 2011.

© 2011 Reuters

(نيويورك، 11 مايو/أيار 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن سحب سوريا لطلبها بالترشح لمقعد في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 11 مايو/أيار 2011، يجب أن يتبعه انتهاء الحملة القمعية العنيفة التي تستهدف المتظاهرين السوريين السلميين. كانت منظمات حقوق الإنسان من شتى أنحاء الشرق الأوسط والعالم قد دعت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لرفض ترشح سوريا لمجلس حقوق الإنسان.

وقالت بيغي هيكس، مديرة قسم الدعوة لحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "أصبحت هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على قمع سوريا العنيف للمتظاهرين، وقد انسحبت سوريا كي لا تواجه هزيمة منكرة. على السلطات السورية أن تفعل ما هو أكثر من الاختباء عن المحافل الدولية كي تتفادى الإدانة، عليها أن تغير مسارها وأن توقف أعمال العنف".

أفادت هيومن رايتس ووتش باستخدام الذخيرة الحية وبوقوع انتهاكات أخرى من قبل قوات الأمن السورية ضد المتظاهرين السلميين منذ بدء التظاهرات في 16 مارس/آذار، مع مقتل نحو سبعمائة شخص، طبقاً لمنظمات حقوقية سورية. تصاعد العنف على مدار الأسابيع الأخيرة، مع مقتل أكثر من 100 متظاهر في 22 و23 أبريل/نيسان، واحتجاز المئات. وأخضع الجيش السوري بلدة درعا الواقعة جنوبي البلاد للحصار منذ 25 أبريل/نيسان، وتم قطع الكهرباء والهاتف والإنترنت عنها، مع منع التنقل بحرية إلى داخل المدينة ومنها.

ومع خروج سوريا من التنافس على مقعد مجلس حقوق الإنسان، أعلنت الكويت عن سعيها للترشح للمجلس. تنضم الكويت إلى الهند وأندونيسيا والفلبين كمرشحين عن المجموعة الأسيوية. هذا يعني مرة أخرى أن آسيا سترشح أربع دول أعضاء فقط على المقاعد الأربعة الشاغرة لها في انتخابات هذا العام، مما يعني انعدام الاختيار بين المرشحين الأربعة. سوف تعقد الجمعية العامة انتخابات مجلس حقوق الإنسان في 20 مايو/أيار. العام الماضي تقدمت جميع المجموعات الإقليمية لما يُعرف باسم المقاعد "النظيفة"، بعدد المرشحين يوازي عدد المقاعد الشاغرة. بموجب قرار الجمعية العامة المنشئ للمجلس في عام 2006، فمن المتوقع في أعضاء المجلس أن "يصونوا أعلى معايير" حقوق الإنسان القائمة.

وقالت بيغي هيكس: "طبيعة الانتخابات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان التي تؤدي لكونها مُجهزة مسبقاً تعتبر مشكلة كبرى، كما يظهر من ترشح سوريا". وتابعت: "تتكتل الدول لتفادي التنافس في انتخابات مجلس حقوق الإنسان، مما يُفيد الدول المنتهكة للحقوق مثل سوريا".

كان مجلس حقوق الإنسان قد "أدان بوضوح" سوريا على استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين في 29 أبريل/نيسان. كما طلب المجلس من مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان القائمة في سوريا، ودعى سوريا إلى التعاون بشكل كامل مع التحقيق.

عقد مجلس الأمن جلسة استماع للوضع في سوريا بتاريخ 27 أبريل/نيسان لكنه لم يتخذ إجراءات. لم يُصدر المجلس بياناً في هذا الصدد حتى، بسبب المعارضة المتوقعة من روسيا والصين.

وقالت بيغي هيكس: "لربما تفادت سوريا المشاكل في الجمعية العامة بسحبها لطلب الترشح، لكن يجب ألا تكون حسنة الحظ هكذا في مجلس الأمن". وأضافت: "يتعين على مجلس الأمن أن يتخذ إجراءات تخص سوريا، بما في ذلك فرض حظر على السفر وعقوبات مالية على الأفراد المسؤولين عن أعمال العنف".

كما دعت هيومن رايتس ووتش الكويت إلى اتخاذ خطوات للتصدي لمشكلات حقوق الإنسان في الكويت، في سياق ترشحها لمقعد مجلس حقوق الإنسان. لم تبدأ الكويت إلا مؤخراً في بعض الإصلاحات المحدودة لتحسين الوضع الخاص بما يُقدر عددهم بمائة ألف شخص بدون جنسية (معروفون بمسمى "البدون") في الكويت. لم تقم الكويت بعد بالوفاء بوعودها التي تقدمت بها في سبتمبر/أيلول 2010 بإصلاح نظام كفالة المهاجرين، الذي يخلّف نحو مليوني عامل وافد عرضة لانتهاكات أصحاب العمل، ولا يوجد في الكويت قانون لحماية حقوق العمال في دولة يبلغ تعداد العمالة المنزلية فيها أكثر من 660 ألفاً.