(المنامة، 13 أبريل/نيسان 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن وفاة رجل الأعمال والناشط كريم فخراوي في 12 أبريل/نيسان 2011 تُظهر الحاجة الماسة لإجراء تحقيقات مستفيضة ونزيهة في مزاعم التعذيب. هذا هو رابع محتجز - حسب التقارير - يلقى حتفه أثناء احتجازه طرف الحكومة البحرينية، في ظرف تسعة أيام.

خلال جنازة الفخراوي في 13 أبريل/نيسان بمنطقة الحورة بالمنامة، طالب حشد من المشيعين للجنازة برؤية جثمانه لشكهم في تعرضه للتعذيب. رفعوا الجثمان المغطى عن حامله وهم في الطريق إلى المقبرة، وصوروا مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية للجثمان.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "مقتل أربعة محتجزين في تسعة أيام يعتبر جريمة، وليس مصادفة. الحكومة لا تخبر الأهالي بأي شيء عن أحوال أو مكان المحتجزين من أقاربهم فيما هم أحياء، أو عن ملابسات موتهم حال الوفاة".

فخراوي البالغ من العمر 49 عاماً، محتجز منذ 3 أبريل/نيسان، بعد أن ذهب إلى مخفر شرطة مركز المعارض للشكوى من مداهمة الشرطة ساعة الفجر لمنزل أحد أقاربه، أحد أبناء إخوته، وكانت الشرطة قد سعت لاحتجازه. تُظهر الصور الملتقطة لجثمان فخراوي منطقة حمراء على كل من ذراعيه وحتى كتفيه، ومناطق حمراء مشابهة على ساقيه، وما يبدو أنه تجمع دموي على الجانب الأيمن من عنقه. لم تر هيومن رايتس ووتش الجثمان. وكالة الأنباء البحرينية قالت على موقع تويتر، إن مسئولاً بمستشفى قوة دفاع البحرين "أكد أن سبب وفاة كريم فخراوي هو الفشل الكلوي".

لم توفر السلطات أي معلومات بالمرة عن عدد المحتجزين منذ بدء التظاهرات المعارضة للحكومة في البحرين بتاريخ 14 فبراير/شباط أو أسباب احتجازهم، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وحتى 6 أبريل/نيسان، كانت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية - وهي جماعة معارضة سياسية - قد جمعت أسماء 430 محتجزاً من أهالي أبلغوا عن تعرض أبنائهم للاحتجاز. وقال مسؤولو الجمعية أن فخراوي من الأعضاء المؤسسين للجمعية.

وقال جو ستورك: "السلطات البحرينية تنتهك الحقوق الإنسانية الأساسية بشكل واضح تمام الوضوح، باحتجازها المئات مع الحفاظ على سريّة أماكن احتجازهم، ومع تقديم أسباب مغلوطة للوفيات أثناء الاحتجاز".

في حالة عيسى إبراهيم علي صقر، 31، كان "سبب الوفاة" الصادر في 9 أبريل/نيسان عن مستشفى قوة دفاع البحرين هو أنه مات من صدمة نزفية، سببها في العادة فقدان كم كبير من الدماء، بعد التعرض "لعدة صدمات". كان قد سلم نفسه لمركز الشرطة بمدينة حمد في الثالث من أبريل/نيسان بعد أن جاءت الشرطة تبحث عنه في بيته. اطلعت هيومن رايتس ووتش على جثمان صقر ورأت بقعاً مزّرقة على الجانب الأيسر من الرأس، وتبينت اسوداد أطراف القدمين، ووجود سحجات على الذراعين والساقين، وما يبدو أنها آثار للجلد بالسياط على ظهره كاملاً.

في 3 أبريل/نيسان أعلنت الحكومة عن مقتل حسن جاسم محمد مكي، 39 عاماً، وأعزت الوفاة رسمياً إلى مضاعفات مرض أنيميا الخلية المنجلية. كانت عناصر من الشرطة الملثمين قد قبضوا عليه من بيته في كرزكان في 28 مارس/آذار. وفي 9 أبريل/نيسان قالت الحكومة إن زكريا راشد حسن العشري، 40 عاماً، مات بدوره متأثراً بمرض أنيميا الخلية المنجلية. قبضت الشرطة عليه من بيته في الدير بتاريخ 2 أبريل/نيسان.

قالت عائلتا مكي والعشري لـ هيومن رايتس ووتش إن الشكوك تساورهما إزاء التشخيص الرسمي لسبب الوفاة. كانا لرجلان مصابان بأنيميا الخلية المنجلية بالفعل، لكن لم تظهر عليهما مطلقاً أعراض المرض.

لم تتمكن أي من الأسر الأربع من الحصول على أي معلومات عن المحتجزين إثر القبض عليهم واحتجازهم طرف السلطات.

وأثناء عملية الغسل، قبيل دفن فخراوي في المقبرة بالحورة بتاريخ 13 أبريل/نيسان، قال أقارب له للمعزين ألا يلتقطوا صوراً للجثمان. قال أقارب له إن المسؤولين في مستشفى السلمانية، التي أخذوا الجثمان منها، قالوا لهم ألا يسمحوا باطلاع أحد على الجثمان أو أن يسمحوا لأحد بتصويره. احتجت قريبات له على الحظر لوجود آُار على جثمان فخراوي تدل على التعرض لانتهاكات بدنية. بعد ذلك، دخلت النساء إلى منطقة التغسيل وسُمح لهن بالاطلاع لمدة قصيرة على الجثمان.

منذ 15 مارس/آذار، مات أثناء الاحتجاز في ظروف مشبوهة ثلاثة أشخاص آخرين على الأقل، على صلة بالاحتجاجات المعارضة للحكومة.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبحرين طرف فيه منذ صدقت عليه في 1998، يطالب بإخطار أي شخص يتم اعتقاله بالاتهامات المنسوبة إليه مع مثوله فوراً أمام قاضي أو هيئة قضائية. رفض السلطات الإقرار باحتجاز الأفراد أو توفير معلومات عن مصيرهم أو أماكنهم، هو إخفاء قسري، وهو بدوره خرق لعدد من المعايير الدولية.

وفيما يتسق مع مبادئ الأمم المتحدة للوقاية الفعالة والتحقيق في أعمال الإعدام بمعزل عن القانون وأعمال الإعدام التعسفية والتي تتم بإجراءات موجزة، فإن جميع المشتبهين بأعمال القتل غير القانوني - ومنهم من ترد أسمائهم في شكاوى لأقارب أو بناء على تقارير موثوقة - يجب أن يخضعوا لـ "تحقيق مستفيض وفوري ونزيه". هذا التحقيق يجب أن "يحدد سبب الوفاة وأسلوب الوفاة والشخص المسؤول عنها وأي نمط أو ممارسات قد تكون أدت للوفاة". ويجب أن ينتهي التحقيق إلى ظهور تقرير كتابي بنتائج التقيق يُتاح على الملأ.

منذ 15 مارس/آذار، والبحرين تخضع للقانون العرفي، المعروف رسمياً باسم "حالة السلامة الوطنية" ويمنح السلطات صلاحيات موسعة، للاعتقال والرقابة وحظر حريات التنقل وتكوين الجمعيات. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه حتى أثناء حالة الطوارئ، فثمة حقوق أساسية واجبة الاحترام - مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.