United Nations Security Council diplomats vote on a resolution during a meeting on Libya at UN headquarters in New York on February 26, 2011.

© 2011 Reuters

في 3 مارس/آذار 2011 أعلن ادعاء المحكمة الجنائية الدولية أنه سيفتح التحقيق في الوضع في ليبيا. جاء هذا إثر إحالة في 26 فبراير/شباط 2011 من قبل مجلس الأمن - أصوات 15 إلى 0 - للوضع في ليبيا، منذ 15 فبراير/شباط 2011، إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية.

المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة دولية دائمة الانعقاد لها اختصاص نظر جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. في الوقت الحالي هناك 114 دولة طرف في المحكمة.

بدأت المظاهرات المعارضة للحكومة في ليبيا بتاريخ 17 فبراير/شباط 2011، إثر احتجاجات موسعة في تونس ومصر. في ذلك اليوم هاجمت قوات الأمن متظاهرين سلميين في عدة مدن بمختلف أنحاء ليبيا.

جاء قرار مجلس الأمن إثر تبين مجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية لتقصي الحقائق والتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في مواجهة تقارير العنف المتصاعد في ليبيا. جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أدانوا جميعاً أعمال العنف. جمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عضوية ليبيا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتاريخ 1 مارس/آذار 2011.  

1. ما معنى إحالة الوضع في ليبيا من قبل مجلس الأمن إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية؟

بموجب نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، فإن بإمكان مجلس الأمن إحالة الوضع في أي دولة إلى المحكمة بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق المجلس، إذا تبين أن الوضع في تلك الدولة يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

إحالات مجلس الأمن تعتبر واحدة من ثلاث "منطلقات" لبدء اختصاص المحكمة الجنائية الدولية النظر في القضايا، وهي واحدة من المسارات الهامة التي يمكن من خلالها محاسبة الدول غير الأطراف في المحكمة - مثل ليبيا - على الجرائم الجسيمة التي تشهدها.

المنطلقان الآخران هما إحالة القضايا من الدول الأطراف بالمحكمة إلى المحكمة، ومبادرة مدعي عام المحكمة بالتحقيق بمبادرة شخصية منه. هذه المنطلقات تقتصر رغم ذلك على الأوضاع التي تدخل ضمن حيز البلدان المختصة المحكمة بالنظر فيها، أو في الجرائم المزعوم ارتكاب رعايا دول أطراف في المحكمة لها. فضلاً عن ذلك، فإنه بموجب المادة 12(3) من نظام روما، فمن الممكن أن تقبل الدول غير الأطراف طوعاً اختصاص المحكمة فيما يخص موقف بعينه.

أصدر مجلس الأمن قراراً بتاريخ 26 فبراير/شباط من منطلق الفصل السابع من ميثاق المجلس بإحالة الوضع في ليبيا إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية. قرار مجلس الأمن رقم 1970 بإحالة الوضع المنطلق منذ 15 فبراير/شباط 2011. كما يطالب القرار السلطات الليبية بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها مع فرض حظر سفر على قياديين ليبيين محددين وتجميد أصولهم.

2. هل هذه هي أول مرة يُحيل فيها مجلس الأمن موقفاً إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية؟

هذه هي المرة الثانية. في مارس/آذار 2005، أصدر مجلس الأمن قرار رقم 1593 بإحالة الوضع في دارفور بالسودان إلى المحكمة. فتح ادعاء المحكمة تحقيقاً في يونيو/حزيران 2005. حتى اليوم، جراء التحقيق في دارفور، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أربع أوامر توقيف، منها اثنان بحق الرئيس عمر البشير رئيس السودان بناء على اتهامات بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. كما أصدرت المحكمة استدعاءات بالمثول بحق ثلاثة من قيادات المتمردين، بناء على اتهامات بالهجوم على قوات حفظ سلام الاتحاد الأفريقي في دارفور. مثل القادة الثلاثة طوعاً في لاهاي، رغم أن في إحدى الحالات تم إسقاط التهم لنقص الأدلة. المستهدفون بالأوامر، البشير وأحمد هارون - وزير الشئون الإنسانية السوداني السابق وحاكم ولاية جنوب كردفان حالياً، وعلي كوشيب قيادي ميليشيا "الجنجويد"، ما زالوا في عداد الهاربين.

إلا أن إحالة الوضع في ليبيا مثير للاهتمام بشكل خاص، بما أن مجلس الأمن تحرك فيه بسرعة فائقة. إذ لم يتم إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل مجلس الأمن إلا بعد شهور من المناقشات وسنوات من الخروقات الموسعة لحقوق الإنسان، ومن ثم بدأ المجتمع الدولي يهتم. في حالة ليبيا، تمت الإحالة في ظرف أسابيع من أول تقارير عن هجمات غير قانونية من قبل قوات الدولة على المتظاهرين المناهضين للحكومة. الوضع فريد من نوعه أيضاً في أن ممثلي ليبيا في الأمم المتحدة سعوا لتحرك مجلس الأمن. القرار الصادر بالإجماع يعكس تزايد الاعتراف بأنه سيتم محاسبة من شاركوا في الأعمال الوحشية الموسعة وبأهمية دور المحكمة المتزايد في إحقاق العدالة. هذه هي المرة الأولى التي لا تصوت فيها الولايات المتحدة أو الصين بالنفي، وهما دولتان طرف في المحكمة، على إحالة قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

3. لماذا يتعين على المدعي العام أولاً التوصل لقرار بما إذا كان سيفتح تحقيق؟ ألا يكفي إحالة مجلس الأمن الوضع إليه؟

الإحالة لا تعني تلقائياً فتح التحقيق. بينما إحالات مجلس الأمن تعطي المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص في الوضع في ليبيا، إلا أن مدعي المحكمة عليه بعد ذلك أن يقرر إن كان سيفتح تحقيق من عدمه. نظام روما المنشئ للمحكمة ينص على أن على ادعاءها أ، يمضي قدماً في التحقيق ما لم يخلص إلى "عدم وجود سند معقول للبدء في التحقيق"، بناء على المعلومات المتوفرة.

دعا قرار مجلس الأمن الادعاء إلى تناول الوضع خلال شهرين، والنظر فيه كل ستة أشهر بعد ذلك. بعد الإحالة بقليل، أشار مكتب الادعاء إلى أنه سيتحرك قدماً "دون إبطاء". أشار المكتب إلى أنه يسعى لمعلومات من عدد من المنظمات بين الحكومية، مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والإنتربول وكذلك دول أخرى والسلطات الليبية، كي تساعده على التوصل لقرار بفتح التحقيق من عدمه.

لا يحتاج الادعاء لتصريح من قضاة المحكمة كي يفتح تحقيقاً إثر الإحالة من مجلس الأمن. تصريح قضاة المحكمة ليس مطلوباً إلا في حال سعي الادعاء لفتح تحقيق بمبادرة شخصية منه - أي في غياب إحالة من دولة طرف أو إحالة من مجلس الأمن.

4. ما الذي يتعين على الادعاء أن ينظر فيه قبل أن يقرر فتح التحقيق من عدمه؟

قرار ادعاء المحكمة الجنائية الدولية بالمبادرة بالتحقيق إثر إحالة مجلس الأمن يوجهه متطلبات واردة في نظام روما.

أولاً، يجب أن يكون هنالك سند معقول للاعتقاد بأن جريمة قد وقعت تختص المحكمة بالنظر فيها، أو يجري ارتكابها. تشمل جرائم المحكمة: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.

في الوقت الحالي، فإن الجرائم ضد الإنسانية قد تكون ذات صلة بالوضع في ليبيا. بموجب المادة 7 من نظام روما، فإن الجريمة ضد الإنسانية تشمل أي عدد من الأعمال، منها القتل أو التعذيب أو الاغتصاب، في حال ارتكابها كجزء من هجمة ممنهجة منتشرة موجهة ضد سكان مدنيين، مع علم بوقوع هذه الهجمات.

ثانياً، حتى في حال وقوع جرائم تدخل في اختصاص المحكمة أو وقوع جرائم أخرى، فإن ادعاء المحكمة عليه أن يحدد أولاً إن كانت هناك قضايا محتملة قد يؤدي التحقيق للتوصل إليها. في حال توفر هذا الاحتمال، لابد أن تكون الجريمة بدرجة معينة من الجسامة - تُقدر حسب معدل وطبيعة ومنهجية ارتكاب الجرائم وآثارها. كما أنه بما أن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة ملاذ أخير، لا تتدخل إلا في حال إخفاق السلطات في الدولة أو كونها غير مستعدة للتحرك، فلابد من ثبوت انعدام أي تحقيقات أو ملاحقات قضائية حقيقية على المستوى الوطني أولاً. هذا المطلب الأخير معروف بمصطلح "التكاملية"، ويجعل اختصاص المحكمة القضائي الدولي ثانوياً لتحرك السلطات المحلية أولاً.

5. ماذا سيحدث الآن؟ كم ستستغرق القضايا من الوقت حتى تصل للمحاكمة؟

هناك عدة خطوات بين فتح التحقيق والمحاكمة في القضية في حد ذاتها.

من المهم فهم أن التحقيقات الخاصة بادعاء المحكمة قد لا تؤدي بالضرورة إلى الملاحقات القضائية. بينما القرار المبدئي بفتح التحقيق يستند إلى معلومات متوفرة للادعاء وقت فتح التحقيق، فإن الادعاء عليه بعد ذلك إجراء تحقيق مستقل. على أساس التحقيق، يمكن للادعاء أن يخلص إلى عدم كفاية الأدلة على ارتكاب جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة القضائي. أو أن يتبين الادعاء وجود إجراءات تقاضي على المستوى الوطني  تجعل القضية غير مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو أن الملاحقة القضائية ليست في صالح العدالة. إذا قرر الادعاء عدم المضي قدماً في الملاحقات القضائية إثر التحقيقات، يمكن أن يراجع قضاة المحكمة هذا القرار، من الدائرة التمهيدية للمحكمة.

إذا أراد الادعاء - بناء على نتائج التحقيق - السعي في الملاحقات القضائية، فعليه أن يطلب من قضاة المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر توقيف بحق الأفراد بناء على اتهامات محددة. يجب على الادعاء أن يثبت أن الشخص المذكور في طلب التوقيف قد ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، وأن القبض عليه ضروري لضمان مثول هذا الشخص أمام المحكمة أو أن هذا الشخص لن يعرقل أو يضر بتحقيقات وإجراءات المحكمة، أو أن مذكرة التوقيف مطلوبة لمنع استمرار الجرائم القائمة. يمكن للادعاء أيضاً أن يطلب أوامر استدعاء بالمثول طوعاً إذا رأى أن الاستدعاءات كافية لضمان مثول الشخص المعني أمام المحكمة.

من الصعب التنبؤ بالمدة الزمنية بين بدء التحقيق وإصدار أوامر التوقيف أو الاستدعاءات. حتى الآن، دامت تحقيقات المحكمة في المتوسط 10 إلى 20 شهراً قبل صدور أول أوامر التوقيف. مؤخراً، أجرى ادعاء المحكمة تحقيقاً في كينيا دام ثمانية أشهر، قبل أن يطلب من الدائرة التمهيدية للمحكمة إصدار استدعاءات لستة أشخاص بناء على اتهامات بجرائم ضد الإنسانية. ما زال قرار المحكمة في هذا الشأن لم يصدر.

فضلاً عن ذلك، لأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لديها قوة شرطية وعليها أن تعتمد على الحكومات والأمم المتحدة في تنفيذ أوامرها وتفعيل الاعتقالات، فإن بعض أوامرها ما زالت لم تُنفذ منذ أكثر من خمس سنوات.

عندما يمثل شخص أمام المحكمة، بعد صدور أمر توقيف أو استدعاء، فإن إجراءات الدائرة التمهيدية المعروفة باسم "تأكيد الاتهامات" تتم لتحديد ما إذا كانت هناك أدلة متوفرة لإثبات وجود سند قوي للاعتقاد بارتكاب الشخص المعني كل من الجرائم المنسوبة إليه في قرار الاتهام. عندما وإذ تتأكد الاتهامات، يتم تحديد موعد لبدء المحاكمة.

أول محاكمة للمحكمة الجنائية الدولية - بحق توماس لوبانغا - بدأت في يناير/كانون الثاني 2009، بعد خمس سنوات تقريباً من إحالة الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية من قبل الحكومة إلى ادعاء المحكمة، وبعد ثلاث سنوات من إحالة لوبانغا إلى الاحتجاز طرف المحكمة. المحاكم لم تنته بعد. بينما بداية محاكمة لوبانغا تأخرت لأسباب من غير المرجح أن تتكرر وبينما تحركت محاكمتين آخريين للمحكمة بشكل أسرع، فإن إجراءات ما قبل المحاكمة بالمحكمة، الفريدة من نوعها، والطبيعة المعقدة للقضايا التي يتم نظرها في المحكمة، تعني أن الإجراءات يُرجح أن تدوم سنتين إلى ثلاث سنوات ما بين الاعتقال وصدور الحُكم.

6. من هو الشخص المرجح أن تستهدفه تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية؟ وكم من الأشخاص يمكن اتهامهم؟

المسئولية الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية لا تنطبق فقط على من ارتكبوا الجرائم بأنفسهم، بل أيضاً على من أعطى الأوامر ومن هو في مركز قيادة وكان يجب أن يعرف بالانتهاكات التي وقعت وأخفق في منعها أو الإبلاغ عنها أو مقاضاة المسئولين عن ارتكابها. المادة 27 من نظام روما تزيل الحصانة عن رؤوس الدول والمسؤولين الحكوميين في حال اتهامهم.

من سياسات ادعاء المحكمة استهداف أولئك الذين يتحملون أوسع مسئولية عن الجرائم الأكثر جسامة. بينما دعت هيومن رايتس ووتش لأن يطبق ادعاء المحكمة هذه السياسة بمرونة، فمن غير المرجح أن يتم اتهام أكثر من بعض أفراد إذا فتحت المحكمة تحقيقاتها وإجراءاتها القضائية فيماي خص ليبيا. قضية الادعاء في أوغندا أسفرت عن خمس أوامر توقيف، بينما قضايا الكونغو الثلاث أسفرت عن خمس أوامر توقيف. سعى الادعاء لإصدار سبع أوامر توقيف أو استدعاء بحق ستة أفراد في قضية دارفور، وأمر واحد في قضية جمهورية أفريقيا الوسطى. في كينيا، يسعى الادعاء لنسب اتهامات لستة أشخاص.

7. أشارت تقارير إعلامية أن المرتزقة غير الليبيين حسب الزعم جندهم القائد الليبي معمر القذافي، لتنفيذ هجمات على متظاهرين ومدنيين آحرين، وأنهم سيُعفون من المساءلة أمام المحكمة. هل هذا صحيح؟

لا. القرار رقم 1970 يمنح الدول غير الأطراف في المحكمة اختصاص قانوني على رعاياها، سواء مسؤولين سابقين أو حاليين، والأفراد الذين يسهمون في العمليات في ليبيا بتكليف من مجلس الأمن، مثل عمليات حفظ السلام. تعارض هيومن رايتس ووتش هذا الإعفاء بصفته يخرق مبادئ طويلة الأمد لمبدأ الاختصاص القضائي وتقوض من قدرة المحاكم الوطنية على محاكمة الأفراد المتهمين بأي حرائم على صلة بالعمليات في ليبيا. نفس الكلام ينسحب على إحالة مجلس الأمن للوضع في دارفور، ويوحي بفرض سابقة مقلقة تنسحب عليها الإحالات في المستقبل.

لكن هذا الإعفاء لا أثر له على اختصاص المحكمة القضائي على المرتزقة الأجانب الذين ربما ارتكبوا جرائم في ليبيا. نظراً لسياسة ادعاء المحكمة بالتركيز على من يتحملون أعلى مستويات المسئولية، فمن غير المرجح أن تستهدف تحقيقات المحكمة أولئك المرتزقة. لكن يجب أن يُحملون المسئولية عن الجرائم التي ارتكبوها من قبل السلطات الوطنية المختصة بمحاكمتهم.

8. حتى لو سعى الادعاء لنسب اتهامات إلى أفراد، فهل ستتم اعتقالات بحقهم؟

تأمين إجراء الاعتقالات هو أحد أصعب التحديات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية. دون وجود قوة شرطة تابعة لها، فالمحكمة تعتمد على الدول والمجتمع الدولي في المساعدة على إجراء الاعتقالات. حتى الآن، فإن خمسة فقط من 14 شخصاً صدرت بحقهم أوامر توقيف من المحكمة، تم القبض عليهم.

لكن بينما قد تستغرق الاعتقالات بعض الوقت - لا سيما اعتقال كبار المسئولين الحكوميين - فمع وجود دعم دولي لها فقد تكون ممكنة. تشارلز تايلور، الرئيس الليبيري السابق، تم القبض عليه في نيجيريا إثر طلب بالقبض عليه ظل بلا تنفيذ مدة ثلاث سنوات. وهو يخضع للمحاكمة أمام المحكمة الخاصة المعنية بسيراليون.

9. أين أيضاً أجرت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات؟ هل صحيح أن المحكمة لا تستهدف إلى الرؤساء الأفارقة بالملاحقة القضائية؟

تحقق المحكمة الجنائية الدولية حالياً في خمس بلدان - جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوغندا، جمهورية أفريقيا الوسطى، دارفور في السودان، كينيا. بينما يعني هذا أن تحقيقات المحكمة تقتصر على أفريقيا، فإن ثلاثة من هذه التحقيقات (الكونغو، أوغندا، أفريقيا الوسطى) أحيلت طوعاً للمحكمة من قبل حكومات هذه الدول التي وقعت فيها جرائم، وأحيلت دارفور للمحكمة بموجب قرار من مجلس الأمن.

كما أن ادعاء المحكمة الجنائية الدولية يدرس عدداً من المواقف في بلدان أو مناطق في شتى أنحاء العالم، منها أفغانستان، وكولومبيا، وكوت دي فوار، وغزة، وجورجيا، وغينيا، والهندوراس، وكوريا، ونيجيريا.

تصدر المحكمة قراراتها بشأن تحقيقاتها بناء على عدة عوامل متنوعة، منها ما إذا كان لها اختصاص في النظر في الجرائم. بعض أسوأ الجرائم التي تخرق القانون الدولي منذ بدأت المحكمة في عام 2002، وقعت في بلدان ليست أطرافاً في المحكمة ومن ثم فهي خارج اختصاص المحكمة. في هذه الحالات، يمكن للمحكمة الحصول على الإذن فقط من مجلس الأمن، أو أن تطلب دولة غير طرف طوعاً من المحكمة أن تتدخل وتعطيها صلاحية قضائية في النظر في الجرائم المرتكبة على أراضيها.

لعبت الدول الأفريقية دوراً هاماً في مفاوضات نظام روما المنشئ للمحكمة، وكانت الدول الأفريقية بين الدول المؤسسة التي صدقت على نظام روما. من دول المحكمة الـ 114 الأطراف، هناك 31 دولة أفريقية. الأفارقة هم من بين أعلى المسئولين والعاملين في المحكمة، ومنهم قضاة رشحتهم حكومات أفريقية. الدول الأفريقية - تنزانيا وبنين - من بين أعضاء مجلس الأمن الذين أحالوا الوضع في دارفور إلى المحكمة، بينما جنوب أفريقيا ونيجيريا والغابون صوتوا مع دول مجلس الأمن الأخرى أثناء إحالة الوضع في ليبيا إلى المحكمة.

في الوقت نفسه، فإن المشهد الذي تُطبق فيه العدالة الدولية هو مشهد غير مستوي، إذ أن القادة من الدول القوية أو التي تساندها دول قوية من غير المرجح أن تقاضيهم المحاكم الدولية إذا ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادات جماعية. إلا أنه يجب ألا تُمنع العدالة لأن هناك عوائق سياسية تحول دون ضمان العدالة للجميع. بل إن على الحكومات أن تعمل على مد مظلة المحاسبة إلى حيث تقع الجرائم الدولية الجسيمة. يمكن أن يتحقق هذا من خلال زيادة عدد الدول الأطراف في المحكمة مع الإصرار على العدالة في الجرائم المرتكبة في دول غير أطراف في المحكمة، مثل سريلانكا وإسرائيل.