(واشنطن) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات البحرينية أن تكف عن تهديد نشطاء حقوق الإنسان البحرينيين الذين انتقدوا ما ورد من ادعاءات بتعذيب نشطاء معارضة بارزين.

وفي رسالة إلى الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتاريخ 3 سبتمبر/أيلول، أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها إثر قيام صحيفة مؤيدة للحكومة بربط نبيل رجب وعبد الهادي الخواجة - ناشطان بارزان بمجال حقوق الإنسان - بـ "شبكة إرهابية" مزعومة، مع اتهامهما بتقديم "معلومات كاذبة" إلى "المنظمات الدولية" من أجل حضها على تدخلات ضارة بسمعة البحرين. رجب والخواجة هما الرئيس والرئيس السابق على التوالي لمركز البحرين لحقوق الإنسان، وهي منظمة مستقلة لا تعترف الحكومة بوضعها القانوني. ورجب من أعضاء اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش.

وطبقاً لمصادر على دراية مباشرة بالاستجوابات من قبل النيابة العامة مع المحتجزين مؤخراً، فقد تركزت الأسئلة على صلات المحتجزين بمركز البحرين لحقوق الإنسان واتصالاتهم المزعومة بمنظمات حقوقية دولية، منها هيومن رايتس ووتش، وليس على صلاتهم المزعومة بمن ارتكبوا أعمال العنف في البحرين.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "هذا الهجوم الخشن الذي لا أساس له من الصحة على رجب والخواجة مقلق بشكل خاص على ضوء التقارير الواردة من مركز البحرين لحقوق الإنسان وجهات أخرى عن استجواب المعتقلين على صلة بهذه الشبكة المزعومة". وأضاف: "بالإضافة إلى مزاعم مقلقة بوقوع أعمال تعذيب، يبدو أن الاستجوابات تدور حول اتصالات مشروعة تماماً لهؤلاء الأفراد بمنظمات حقوقية دولية وبحرينية".

في الأول من سبتمبر/أيلول، كانت صحيفة الوطن اليومية الموالية للحكومة قد نشرت موضوعاً رئيسياً تزعم فيه أن رجب والخواجة على صلة بـ "شبكة إرهابية" زعمت الصحيفة أنها مسؤولة عن مهاجمة الأفراد والممتلكات في البحرين، وكذلك تخطط لتنفيذ أعمال تخريب في البلاد. وإلى جانب الموضوع، على الصفحة الأولى والصفحات الداخلية للوطن، يوجد رسم صحفي يضم صوراً فوتوغرافية لهما وصور لمشاركين مزعومين آخرين في تلك الشبكة، منهم ثلاثة نواب منتخبين في البرلمان. وظهر مقال مماثل يزعم انتماء نبيل رجب بالعضوية إلى تلك الشبكة على موقع وكالة الأنباء البحرينية الرسمية يوم السبت، 4 سبتمبر/أيلول، رغم أنه استبعد اليوم التالي. وقد انتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان ومنظمات بحرينية أخرى بشدة معاملة الحكومة للمحتجزين، ونشرت تقارير تشير إلى تورط قوات الأمن في تعذيب وإساءة معاملة المحتجزين.

وقد ظهرت مزاعم الوطن رغم أمر حظر نشر صدر مؤخراً من النيابة العامة يمنع أي شخص من أية تغطية إعلامية على صلة بالاعتقالات الحالية والتحقيقات الرسمية، إلا ما تصرح به النيابة العامة.

وفي رسالتها إلى الملك حمد، قالت هيومن رايتس ووتش إن الاعتقالات الأخيرة لنشطاء وقيادات معارضة بارزين "يبدو أنها على صلة بالانتقادات العامة لسياسات الحكومة [البحرينية] وليس أعمال عنف أو تحريض على العنف". ولاحظت هيومن رايتس ووتش أن الاعتقالات الأولية كانت بحق أشخاص شاركوا في فعالية في لندن انتقدوا فيها سجل البحرين الحقوقي. وتناقلت التقارير اتهام النيابة لبعض الأفراد بجرائم مثل "التحريض على كراهية وازدراء النظام" واتهمتهم بـ "الاتصال بمنظمات أجنبية والعمل معها". وفي 4 سبتمبر/أيلول قبضت السلطات على علي عبد الإمام، المدون المعروف الذي يدير موقع Bahrainonline.org صاحب الشعبية الواسعة، منذ أكثر من عشرة أعوام، وحسب التقارير كان القبض عليه بتهمة "نشر معلومات كاذبة".

ودعت هيومن رايتس ووتش الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى الأمر بفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة التي ظهرت مؤخراً، بحق نشطاء وقيادات المعارضة البارزين والمتظاهرين، على يد قوات الأمن.

حملة البحرين على نشطاء المعارضة تأتي في أعقاب فترة من العنف الدائم في الشوارع، وفيها راح المتظاهرون يحرقون الإطارات لسد الطرق، وألقوا قنابل مولوتوف على قوات الأمن. وفي الرسالة المبعوثة إلى الملك حمد، قالت هيومن رايتس ووتش إنها مع حق الحكومة ومسؤوليتها عن حماية الأفراد والممتلكات من الهجمات العنيفة وفي الحفاظ على النظام العام، لكن يجب أن تحقق هذا الهدف بشكل يحترم الحقوق الأساسية.

وقد صدقت البحرين على اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر التعذيب والمعاملة السيئة في جميع الظروف، وتحظر استخدام الأقوال المستخلصة تحت تأثير التعذيب كأدلة في نظام القضاء. وفي تقرير صدر في فبراير/شباط، وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام التعذيب الممنهج من قبل مسؤولي الأمن بغرض ظاهر هو الحصول على اعترافات من مشتبهين أمنيين، بين عامي 2007 و2009. وفي ردهم، زعم المسؤولون البحرينيون أن التعذيب غير ممنهج، وأن أي مسؤول تتبين مسؤوليته عنه يتعرض للعقاب، لكن على حد علم هيومن رايتس ووتش لم يتم فتح تحقيقات مستقلة أو بدأت ملاحقات قضائية فيما يخص الحالات الموثقة في التقرير.

كما أن البحرين دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحمي حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات وتبادلها.

وقالت هيومن رايتس ووتش في رسالتها إلى الملك حمد بن عيسى آل خليفة: "إننا وبإحساس عميق بالأسف، نرسل هذه الرسالة إلى جلالتكم، والتي استدعى إرسالها ما يبدو أنه العودة الكاملة إلى ممارسات تخرق حقوق الإنسان الأساسية. إننا ندعو جلالتكم من جديد إلى المبادرة بالأمر بوقف هذه الممارسات على وجه السرعة، وإعادة البحرين إلى طريق احترام وحماية حقوق الإنسان الخاصة بجميع المواطنين البحرينيين".