(نيويورك، 23 مارس/آذار 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المباحث السعودية أن تفرج فوراً عن منير الجصاص، الناشط بمجال حقوق الشيعة، والمحتجز دون نسب اتهامات إليه منذ أكثر من 5 أشهر.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إسكات النشطاء الشيعة لن يفيد بشيء في إخفاء سجل الحكومة السعودية الخاص بمضايقة الشيعة والتمييز ضدهم". وتابعت: "لكن حبس "منتقد سلمي" لشهور يُظهر درجة تعسف الإجراءات التي قد يلجأ إليها المسؤولون السعوديون لتفادي الانتقاد".

وكان عناصر من المباحث السعودية قد اعتقلت الجصاص في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، واحتجزوه في الحبس الانفرادي لمدة أربعة أشهر. جاء الاعتقال بعد شهرين من استدعاء المباحث له وأمرها إياه بكتابة تعهد للكف عن كتاباته الانتقادية على الإنترنت عن معاملة الحكومة للشيعة.

وسمح المسؤولون لزوجة الجصاص بزيارته بعد شهرين من القبض عليه، فقط كي تحصل على موافقته الكتابية على إجراء طبي عاجل خاص بها. وبموجب نظام ولاية الأمر السعودي، فلا يمكن للنساء اتخاذ قرارات حساسة لأنفسهن، بما في ذلك الرعاية الصحية، بل يجب أن يحصلن على موافقة "ولي الأمر" أولاً. وسُمح لها بزيارته مجدداً بعد شهرين، بعد أن نُقل إلى زنزانة جماعية مع نزلاء آخرين بفترة وجيزة. وقال لها إن الاعتقال كان نتيجة كتاباته على الإنترنت، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش. ولم تنسب السلطات بعد الاتهامات للجصاص بأية جريمة.

الجصاص مُدرج بصفة "مشرف عام" على منتدى طهارة الحواري، رغم أن اسمه يظهر بصفته مؤلف تعليقات أخرى على منتديات أخرى على الإنترنت. وقد راجعت هيومن رايتس ووتش تعليقات واردة باسم الجصاص منذ فبراير/شباط 2009.

وتدعو تعليقات الجصاص إلى العمل السلمي من أجل مساعدة الشيعة، لا سيما إثر حوادث فبراير/شباط 2009، عندما هاجمت هيئة الأمر بالمعروف زواراً شيعة في المدينة المنورة، ومارس/آذار 2009، عندما اعتقلوا متظاهرين سلميين شيعة في "العوامية بالمنطقة الشرقية". هذه الوقائع كانت السبب وراء أسوأ التوترات الطائفية بين الشيعة والسنة في السعودية منذ سنوات، اعتقلت علي إثرها السلطات السعودية أعدادًا كبيرة من المتظاهرين.

وفي 24 فبراير/شباط 2009، وبعد مهاجمة الزوار الشيعة، دعى الجصاص الشيعة إلى تبني قضية أخوتهم الذين تعرضوا للهجوم، وكتب على منتدى طهارة "إن الظلم لقبيح ... ولكن الظلم يدوم إذا سكتنا عنه... ويتلاشى بالصمود أمامه".

وإثر اعتقال المتظاهرين المتضامنين مع الشيعة، في 7 مارس/آذار، كتب الجصاص أنه " لابد من التحرك السلمي والإعلامي الصحيح...  (و) الافراج عن المعتقلين بأسرع وقت ممكن". وفي 8 مارس/آذار دعى إلى "موكب عزاء نظامي داخل السجن".

وفي خطبة صلاة الجمعة الموافقة 13 مارس/آذار 2009، قال الخطيب الشيعي الشهير شيخ نمر باقر النمر من العوامية، إن شيعة السعودية قد يأتي عليهم يوم ينسحبون فيه من المملكة، قائلاً: "كرامتنا أغلى من وحدة هذه الأرض". ومن ثم سعت السلطات لاعتقال النمر، الذي اختبأ، وما زال مختبئاً. وفي تعليق بتاريخ 5 مايو/أيار 2009 دافع الجصاص عن النمر منتقداً السلطات السعودية على رد فعلها على الخطبة بتصريحها لرجال الدين الوهابيين السعوديين بإعلان الشيعة كفاراً.

وقد تكرر خروج رجال الدين السعوديين ممن يتقاضون رواتب من الحكومة بتصريحات مهينة للشيعة، الذين يشكلون من10 إلى 15 في المائة من سكان المملكة، دون أي رد من الحكومة على هذه التصريحات. في خطبة بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2010، نعت شيخ محمد العريفي - إمام الحكومة في مسجد بارودي - آية الله علي السيستاني - الذي يعتبر أعلى مرجع شيعي بالنسبة للكثير من الشيعة السعوديين - "زنديق فاجر كافر".

وقالت سارة ليا ويتسن: "فيما يحق للعريفي أن يتمتع بحرية التعبير، تماماً مثل النشطاء الشيعة، فعلى الحكومة أن تعمل على ضمان العيش وممارسة الشعائر الدينة بحرية لأعضاء جميع الجماعات الدينية، ومنهم الأقليات". وأضافت: "يجب على الحكومة ألا تشيد بالتصريحات التي قد ترقى لمستوى التحريض على العنف".

وكانت هيومن رايتس ووتش قد انتقدت في فبراير قرار الكويت بمنع العريفي من زيارتها لمجرد أن له آراء ضد الشيعة.

وفي 30 مايو/أيار 2008، أصدرت مجموعة من رجال الدين الوهابيين البارزين في السعودية - منهم عبد الله بن جبرين، وعبد الرحمن البراك، وناصر العمار، المعروفين بآرائهم المتشددة - بياناً ينعت "الطائفة الشيعية بأنها شر وسط طوائف الأمة الإسلامية، وأكبر عدو وخادع لأهل السنة". ومن الـ 22 شخصاً الذين وقعوا البيان، يتولى 11 شخصاً منهم مناصب حكومية حالياً و6 منهم كانوا أصحاب مناصب حكومية فيما سبق. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش التمييز المنهجي ضد السعوديين الشيعة في تقريرها "الحرمان من الكرامة" في سبتمبر/أيلول 2009.

وبدلاً من إدانة العدوانية إزاء الشيعة، فإن السلطات تعمل علي تكميم منتقدي الحكومة من الشيعة. وفي 22 يونيو/حزيران 2008 اعتقلت السلطات رجل الدين الشيعي شيخ توفيق العمير، بعد خطبته بتاريخ 11 يونيو/حزيران في الحفوف, والتي انتقد فيها بيان الوهابيين بتاريخ 30 مايو/أيار.

وقالت سارة ليا ويتسن: "المسؤولون السعوديون يقفون في صمت مرة تلو الأخرى أمام العدوانية الصريحة إزاء مذهب ديني لأقلية من المواطنين، بينما يسجنون من يدينون من يتم توجيه الكراهية إليهم". وأضافت: "جهود الملك عبد الله لتعزيز التسامح الديني بالخارج لم تثمر في الداخل".

وفي يوليو/تموز 2008، أخذ الملك عبد الله زمام المبادرة في حوار بين الأديان في مدريد تلته اجتماعات في نيويورك وجنيف.

ويقول إعلان الأمم المتحدة الخاص بجميع الأشخاص المنتمين لأقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1992، يقول أن على الدول "اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير ظروف ملائمة لتمكين الأفراد من الأقليات من التعبير عن خصائصهم وتطوير ثقافتهم ولغتهم وديانتهم وعاداتهم وتقاليدهم".