Skip to main content

الأمم المتحدة: يجب ألا يؤدي تكتل الولايات المتحدة ضد تقرير غولدستون إلى تأجيل إحقاق العدالة

يجب دفع إسرائيل وحركة حماس نحو التحقيق في جرائم الحرب

(جنيف) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتأجيل التصويت على تقرير غولدستون الخاص بغزة حتى مارس/آذار 2010 يُلزم الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات التي تعمل على وقف التصويت في المجلس، بأن تضغط على إسرائيل وحماس للبدء في التحقيقات الموثوقة. وقد انتهت بعثة تقصي الحقائق إلى وجود أدلة على انتهاكات لقوانين الحرب أثناء نزاع غزة، وأن ما توصلت إليه من نتائج يقتضي البدء في تحقيقات موثوقة في مسلك الطرفين أثناء النزاع.

ونظراً لمسؤولية الولايات المتحدة عن فرض التأجيل على التصويت وانتقادها لبعثة القاضي ريتشارد غولدستون، فإن عليها مسؤولية خاصة تتمثل في ضمان بدء إسرائيل في التحقيقات الموثوقة والنزيهة، والتي تفي بالمعايير الدولية (انظر مُلخص حقائق هيومن رايتس ووتش بعنوان: لماذا تغيب العدالة عن غزة؟)

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ربحت الولايات المتحدة لإسرائيل تأجيلاً فيما يخص تفعيل تقرير غولدستون، من ثم فعليها الآن أن تضمن بدء إسرائيل التحقيقات الجدية في الانتهاكات". وتابعت قائلة: "وإذا لم يحدث هذا بحلول شهر مارس/آذار، فعلى الولايات المتحدة التصديق على دعوة تقرير غولدستون باللجوء إلى آلية دولية للمساءلة".

ووصفت الحكومة الأميركية تقرير غولدستون بأنه "معيب للغاية" رغم أنها قالت إنها أخذت ما ورد فيه من مزاعم على محمل الجد. وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في 29 سبتمبر/أيلول 2009، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي مايكل بوسنر إن الولايات المتحدة "واثقة أن إسرائيل، الدولة الديمقراطية ذات الالتزام الواضح بسيادة القانون، لديها مؤسسات وقدرات كافية لإجراء تحقيقات جدية في هذه المزاعم".

إلا أن حتى الآن يتضح من سجل إسرائيل في إجراء التحقيقات في مسلك قواتها المسلحة، أن تحقيقاتها تلك ضعيفة للغاية. وقد وثقت منظمة بتسيليم الحقوقية الإسرائيلية 773 واقعة قتلت فيها قوات إسرائيلية مدنيين لا علاقة لهم بأعمال القتال، أثناء نزاع ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني في غزة، لكنها انتهت أيضاً إلى أن إسرائيل حتى تاريخه لم تقم بإدانة أحد سوى جندي واحد في جريمة سرقة بطاقة ائتمان. كما تكرر انتقاد هيومن رايتس ووتش لحركة حماس على إخفاقها في المبادرة بتحقيقات جدية في مزاعم انتهاكات قوانين الحرب من طرف عناصر حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي - التي أخفقت في إبداء الدعم لقرار من شأنه أن يصدق على تقرير غولدستون كاملاً - عليها أن تطالب بدورها إسرائيل بالبدء في تحقيقات جدية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إخفاق الولايات المتحدة والدول الأوروبية في التصديق على تقرير غولدستون يرسل برسالة مروعة مفادها أن انتهاكات قوانين الحرب الجسيمة من قبل الدول الحليفة هو مما يمكن التغاضي عنه".

تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة، الذي جاء في 575 صفحة انتهى إلى أن كلاً من إسرائيل وحماس مسؤولان عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية. وأوصى التقرير بأن تجري الحكومة الإسرائيلية وسلطات حماس تحقيقات مستقلة ونزيهة خلال ستة أشهر. وإذا انتهى مجلس الأمن إلى أن الطرفين أخفقا في هذا، حسب ما يدعو التقرير، فيجب إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التصديق على تقرير غولدستون من شأنه أن يُسدد "ضربة قاضية لعملية السلام".

فيما قالت سارة ليا ويتسن: "رفض رئيس الوزراء نتنياهو لتقرير غولدستون بحجة أنه سيُخرج عملية السلام عن مسارها، يطعن - للأسف - في مبدأ أهمية العدالة في تحقيق السلام". وأضافت: "فإن الإفلات الدائم من العقاب، وليس العدالة، هو التهديد الأكبر للسلام".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.