(بروكسل، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2008) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن على الاتحاد الأوروبي أن يقاوم جهود الحكومة البريطانية الرامية لكسب قبول استخدام الضمانات الدبلوماسية ضد التعذيب في سياق عمليات الترحيل والتسليم المتعلقة بالأمن الوطني.


وتقرير "ليس الطريق للأمام: اعتماد المملكة المتحدة الخطير على الضمانات الدبلوماسية" الذي جاء في 36 صفحة يدعو الاتحاد الأوروبي إلى صيانة الأدلة الإرشادية المعنية بالتعذيب الصادرة عن الاتحاد، وإلى رفض إضفاء الشرعية على وعود غير موثوقة ضد التعذيب تتعهد بها حكومات مُسيئة.  
 
وقالت جوليا هول الاستشارية الرئيسية لمكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "سبب وجود الحظر العالمي على إعادة الأشخاص إلى أماكن يمكن أن يتعرضوا فيها للتعذيب هو لأنه لا يمكن الثقة في الحكومات المُسيئة". وتابعت قائلة: "والمشتبهون بالإرهاب المعرضين لخطر التعذيب في بلدانهم الأصلية يجب أن يحظوا بمحاكمات عادلة في الاتحاد الأوروبي".  
 
ويذكر التقرير تفصيلاً كيف تدافع الحكومة البريطانية في مختلف المحافل الأوروبية والخاصة بالاتحاد الأوروبي عن التوسع في قبول الضمانات الدبلوماسية، التي يزعم المسؤولون البريطانيون أنها "طريق فعال للتقدم" لصالح الدول الأوروبية. وتتزعم بريطانيا حالياً جهود، عبر مجموعة الـ جي 6 (مجموعة من وزراء داخلية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا)، من أجل تصديق أوسع في الاتحاد الأوروبي على سياسة "الترحيل بضمانات" الخاصة ببريطانيا. وفي اجتماعات في فينيسيا وسوبوت في عام 2006 أصدرت مجموعة الـ جي 6 بيانات ختامية تدعو إلى المزيد من استكشاف احتمالات توظيف الضمانات الدبلوماسية والسعي للإجماع على استخدامها من قبل الاتحاد الأوروبي.  
 
كما دعت بريطانيا أيضاً إلى اعتماد سياسة الطرد لأسباب الأمن الوطني استناداً إلى الضمانات الدبلوماسية، وهذا قبل اجتماع لمجلس العدل والشؤون الداخلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. ورفضت مجموعة العمل التي وضعت جدول ذلك الاجتماع أن تضع القضية على الجدول، مما أثار شيئاً من القلق بين بعض الدول الأعضاء، من أن استخدام مثل هذه الضمانات يمكن تحويله إلى سياسة ثابتة للاتحاد الأوروبي.  
 
وفي فبراير/شباط 2008 أصدرت الإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمفوضية الأوروبية رأياً يعبر عن القلق العميق إزاء استخدام مثل هذه الضمانات وأنها تقوض من الحظر العالمي على التعذيب ومن جهود التخلص من هذه الإساءة.  
 
وقالت جوليا هول: "حتى الآن ما زال الاتحاد الأوروبي ثابتاً على موقفه ورفض الجهود البريطانية الساعية لإضعاف حظر التعذيب".  
 
وبالإضافة إلى توثيق الجهود البريطانية للترويج لمزيد من القبول في الاتحاد الأوروبي للضمانات الدبلوماسية، يتناول تقرير هيومن رايتس ووتش ما توصلت إليه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضايا تشمل الضمانات الدبلوماسية. ومن هذه القضايا قضية "سعدي ضد إيطاليا" التي تدخلت فيها بريطانيا في محاولة فاشلة من أجل إلغاء الحظر على إعادة الأشخاص إلى حيث يواجهون خطر المعاملة السيئة. كما يوضح التقرير كيف أن بلداناً أخرى - منها دول الاتحاد الأوروبي مثل الدنمارك وإيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى سويسرا وروسيا وكرقيزستان وتركمانستان - تستكشف الضمانات الدبلوماسية - أو بدأت بالفعل في استخدامها - في الترحيلات وعمليات التسليم؛ مما زاد من ضعف الحظر العالمي على نقل الأشخاص إلى حيث يواجهون خطر التعذيب.  
 
وقالت جوليا هول: "إن الحكومة البريطانية تعرض مثالاً سيئاً في الوقت الذي تتعرض فيه إجراءات منع التعذيب للاعتداء". وتابعت: "ومن المقلق أن دول أخرى بالاتحاد الأوروبي ذات تاريخ طويل في الترويج لحقوق الإنسان وحمايتها تتبع أسلوب بريطانيا. على كل أعضاء الاتحاد الأوروبي تحميل الجناة المسؤولين عن التعذيب المسؤولية، لا أن يتعاونوا معهم".  
 
ويركز التقرير على قضيتي طعن أمام مجلس اللوردات في البرلمان البريطاني، في أكتوبر/تشرين الأول 2008. في قضية "ر.ب و يو ضد وزير الدولة للشؤون الداخلية" المقرر النظر فيها في 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول 2008، الشخصان المعرضان للترحيل هما جزائريان والضمانات المقدمة من السلطات الجزائرية تم التفاوض عليها لكل شخص على حدة. وفي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول سوف يعقد مجلس اللوردات جلسة لقضية "وزير الدولة للشؤون الداخلية ضد ع. ع. (عثمان)" وفيها عمر عثمان (المعروف أيضاً باسم أبو قتادة)، وهو رجل دين إسلامي أصولي مُتهم بوجود صلات تربطه بالقاعدة. وتسعى بريطانيا لترحيل عثمان استناداً إلى ضمانات من الأردن بناء على "مذكرة تفاهم" فضفاضة موقعة بين بريطانيا والأردن.  
 
وتقر الحكومة البريطانية بأنه لولا الضمانات فإن الرجال سيكونون عرضة لخطر التعذيب، من ثم فإن فعالية هذه الضمانات تدخل في صميم قضايا الطعن. وفي جلسات الطعن هذه سوف تنظر أعلى محكمة بريطانية للمرة الأولى في سياسة الحكومة البريطانية الخاصة بـ "الترحيل بضمانات"، وهي مُكون هام ضمن إستراتيجية مكافحة الإرهاب. وقد تقدمت هيومن رايتس ووتش ومنظمة عدالة - المنظمة الشقيقة للجنة الدولية للمُحلفين في لندن - مذكرة تطوعية (amicus brief) لصالح مجلس اللوردات لدى نظره في القضيتين.