قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس أن تضغط على الحكومة الجزائية بشأن سلامة وحالة المحتجزين العائدين من غوانتانامو إلى الجزائر، وهذا أثناء زيارتها المرتقبة للجزائر في 6 سبتمبر/أيلول. وكان قد تمت إعادة أربعة محتجزين من غوانتانامو إلى الجزائر خلال الشهرين الأخيرين، ومن المتوقع أن تناقش رايس عمليات إعادة مستقبلية من غوانتانامو أثناء زيارتها.

وقالت جنيفر داسكال، الاستشارية الرئيسية لمكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "إننا نرحب بزيادة الجهود من أجل إعادة محتجزي غوانتانامو إلى بلدانهم". وتابعت قائلة: "لكن على الولايات المتحدة أن تتخذ أيضاً خطوات من أجل ضمان أنه لا تتم إعادة المحتجزين إلى التعذيب وضروب الإساءة الأخرى".

وفي 2 يوليو/تموز 2008 نقلت الولايات المتحدة عبد الرحمن هواري (المعروف أيضاً باسم سفيان حدرباش)، 28 عاماً، ومصطفى أحمد همليلي، 39 عاماً، من غوانتانامو إلى الجزائر، ليصبحا أول مُحتجزين جزائريين تتم إعادتهما. ولدى الوصول تم احتجاز الرجلين قرابة الأسبوعين دون أن يقابلا الأقارب أو محامين. وبعد ذلك خرجا بكفالة، ومن المقرر استجوابهما في الموضوع امام قاضي التحقيق في 28 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول على التوالي، باتهامات الانتماء إلى منظمة إرهابية بالخارج واستخدام وثائق سفر مزورة.

وفي 26 أغسطس/آب 2008، تمت إعادة كل من محمد عبد القادر (المعروف أيضاً باسم محمد طراري)، 27 عاماً، وعبدولي فيغول، 42 عاماً، إلى الجزائر بعد قضاء أكثر من ست سنوات في غوانتانامو. فقامت السلطات الجزائرية باحتجازهما لدى الوصول، ويبدو أنه لا توجد أية معلومات عن وضعهما أو مكانهما.

وما زال 21 شخصاً جزائرياً آخرين رهن الاحتجاز في غوانتانامو، بمن فيهم خمسة أبدوا قلقهم العميق إزاء خطر التعرض للمعاملة السيئة إذا أعيدوا إلى الجزائر.

وعلى رايس – التي من المقرر أن تقابل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة – أن تدعو للسماح لأي محتجز جزائري يُعاد إلى الجزائر من الولايات المتحدة، بأن يتصل على الفور بأقاربه وأن يجري فحصاً طبياً لدى انتهاء الاحتجاز، بما يتفق مع القانون الجزائري للإجراءات الجزائية. كما ينبغي على الولايات المتحدة أن ترسل المراقبين لحضور محاكمات أي من محتجزي غوانتانامو الذين تُنسب إليهم الاتهامات لدى العودة، وأن تراقب ما إذا كانت محاكماتهم تتفق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وبموجب القانون الجزائري، فإن الأشخاص المشتبهين بجرائم على صلة بالإرهاب يمكن أن يتعرضوا للاحتجاز 12 يوماً على ذمة التحقيق قبل توجيه الاتهامات إليهم، ودون الحق في مقابلة محامٍ. ومن الناحية العملية، فكثيراً ما تحتجز الشرطة المشتبهين بمعزل عن العالم الخارجي بموجب هذا القانون، ولا تقدم أية معلومات عن أماكنهم لأسرهم. وتناقلت التقارير تعذيب الشرطة وإساءتها إلى المحتجزين أثناء فترات الاحتجاز الأولية هذه.

وفي عام 2007، تم ترحيل الشخصين الجزائريين بن عيسى طالب ورضا دنداني من المملكة المتحدة إلى الجزائر، حيث تم احتجازهما لمدة 12 يوماً، وخضعا للاستجواب، وتناقلت التقارير تعرضهما لتهديدات وللضرب وغير ذلك من الإساءات. وتم اتهام كليهما أخيراً وحوكما وأدينا بالتورط مع منظمة إرهابية خارج الجزائر. وتم استخدام الاعترافات المستخلصة أثناء فترة الاحتجاز الأولية لمدة 12 يوماً – وهي مُنتزعة بالإكراه حسب الزعم – كدليل ضدهما في المحكمة.

وتعرف الولايات المتحدة جيداً بهذه الإساءات. وورد في تقرير وزارة الخارجية الأميركية لعام 2007 عن أوضاع حقوق الإنسان في الدول وجود "تقارير عن التعذيب والإساءة" من بين "مشكلات حقوق الإنسان الأكثر جسامة" في الجزائر. فضلاً عن أنه في مايو/أيار 2008 أبدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عميق قلقها إزاء ما يرد من تقارير حول التعذيب وإساءة المعاملة للمحتجزين في الجزائر، ودعت الجزائر إلى منح كل الأشخاص المحتجزين على ذمة التحقيق قبل توجيه الاتهامات إليهم، حق المقابلة الفورية للمحامين والأطباء.

كما أبدت وزارة الخارجية بواعث قلق مشابهة عن نظام العدالة الجزائري، الذي قالت عنه إنه "يعوزه استقلال القضاء" ومن مشكلات حقوق الإنسان الخاصة به "الحرمان من المحاكمة العادلة والعلنية".

وقالت جنيفر داسكال: "لن تحل الولايات المتحدة مشكلة غوانتانامو بإعادة المحتجزين من نظام غير عادل إلى آخر مشابه". وأضافت: "وعلى واشنطن أن تطالب الجزائر بالالتزام بقوانينها الداخلية بواسطة منح العائدين الحق في المقابلة الفورية للأقارب ومنحهم محاكمة عادلة".

كما لاحظت هيومن رايتس ووتش أن عدة محتجزين جزائريين في غوانتانامو أبدوا خوفهم الجدي من التعذيب وغير ذلك من الإساءات لدى العودة للجزائر. وسوف يتم إخطار بعض هؤلاء المحتجزين مسبقاً وسيُمنحون الفرصة لرفض العودة رسمياً في محكمة فيدرالية أميركية. وقد دعت هيومن رايتس ووتش الوزيرة رايس إلى ضمان أن جميع المحتجزين يحصلون على إخطار بالعودة وفرصة للطعن في نقلهم، وكذلك ضمان أن المحتجزين لا يعودون إلى بلدهم حيث يواجهون احتمال التعذيب أو الإساءات القائم بقوة.

وقالت جنيفر داسكال: "إغلاق غوانتانامو يمنح الولايات المتحدة فرصة من أفضل الفرص للمساعدة على بناء وضعها الأخلاقي خارجياً". وتابعت: "وعلى واشنطن ألا تبدد هذه الفرصة بالإعادة القسرية للمحتجزين إلى بلدان معروفة بسجلها في التعذيب وارتكاب الإساءات".