قالت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان اليوم إن المحكمة العليا العراقية يجب أن ترفع مستوى أدائها إذا أرادت أن تقيم العدالة في محاكمات الأنفال المقبلة التي يتهم فيها صدام حسين وعلي حسن المجيد بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

وقد توفر المحاكمات التي تبدأ في 21 أغسطس/آب عرضاً علنياً لحملة الإبادة التي قام بها حزب البعث عام 1988 ضد أكراد العراق والتي تضمنت استخدام الغازات السامة.

قال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومن رايتس ووتش "إن حملة الأنفال كانت إبادة جماعية جرت ضد جانب من السكان الأكراد. والإبادة الجماعية هي أخطر جريمة على الإطلاق، ومن الضروري أن تجري المحكمة محاكمات الأنفال بنزاهة".

وبناء على مراقبة شاملة لسير المحاكمات الأولى التي اتهم فيها صدام حسين وسبعة آخرون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، تعتقد هيومن رايتس ووتش أن المحكمة العليا العراقية عاجزة في الوقت الحالي عن النظر في قضية إبادة جماعية بنزاهة وفعالية طبقا للمعايير الدولية والقانون الجنائي الدولي الساري.

كانت حملة الأنفال عام 1988 ذروة الاعتداءات التي وقعت على مر تاريخ طويل على الأكراد في شمالي العراق الذين اعتبرتهم حكومة حزب البعث "تهديدا للأمة". واعتبر النظام الأراضي التي توطن فيها الأكراد منذ زمن طويل "مناطق محظورة" وأعلن أن الأكراد الذين يرفضون مغادرتها "خونة" غير عراقيين ثم قام بتعيين قراهم لتدميرها.

قامت منظمة هيومن رايتس ووتش ببحث شامل في شمالي العراق عام 1992 وقررت أن خمسين ألفا من الأكراد على الأقل، وربما مائة ألف، قتلوا عمدا وبصورة مطردة على مدى ستة أشهر في عام 1988. قصف عدد لا حصر له من القرى وأطلقت الغازات على بعضها. والسكان الذين بقوا على قيد الحياة تم جمعهم واقتيادهم إلى مراكز اعتقال وفي النهاية تم إعدامهم في مواقع نائية.

تمثلت الإبادة الجماعية في حملة عسكرية من ثماني مراحل انتقلت بصورة منهجية من الجزء الجنوبي الشرقي من الإقليم الكردي إلى الركن الشمالي الغربي خلال الفترة من 23 فبراير/شباط إلى السادس من سبتمبر/أيلول 1988. قاد الحملة علي حسن المجيد، أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي (الذي عرف باسم على الكيماوي).

قال ديكر "أسفرت تحرياتنا وتحقيقاتنا عن أن الحكومة العراقية أمرت بإبادة جانب من سكانها الأكراد. ولكن إدانة أو براءة فرد في قضية الأنفال لا يمكن تقريرها سوى من خلال محاكمة عادلة بحيث يتمكن المتهم من إعداد دفاع فعال".

بيّنت مراقبة هيومن رايتس ووتش لمحاكمات الدجيل التي نسب فيها إلى المتهمين الأمر بقتل قرويين من الدجيل إثر محاولة اغتيال فاشلة لصدام حسين مواطن ضعف وقصور خطيرة في عمل المحكمة كمؤسسة. لم يظهر أي من القضاة والمحامين فهما للقانون الجنائي الدولي. كما كانت إدارة المحكمة فوضوية وقاصرة مما جعلها تعجز عن إجراء محاكمات بهذا الحجم بنزاهة. وقد اعتمدت المحكمة بصورة مكثفة على شهود مجهولين إلى حد أنها حجبت عن المتهمين الحق في مواجهة شهود الإثبات ضدهم واختبار أدلتهم بصورة فعالة.

وتضافرت مواطن الضعف هذه مع التدهور الحاد للأجواء الأمنية في العراق، بما في ذلك فشل المحكمة في حماية محاميي الدفاع الذين استهدفوا للاغتيال.

وأوضح ديكر "إن ضحايا الأنفال لن يجدوا عدالة تقام ما لم ترفع المحكمة العراقية في هذه القضية الثانية من مستوى الأداء عما كان عليه في محاكمات الدجيل".

للإطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان عام 1993 بعنوان "الإبادة الجماعية في العراق – حملة الأنفال ضد الأكراد" يرجى زيارة هذا الموقع:
https://www.hrw.org/reports/1993/iraqanfal

للإطلاع على موجز للتقرير يرجى زيارة هذا الموقع:
https://www.hrw.org/english/docs/2006/08/14/iraq13979.htm

للإطلاع على أسئلة وأجوبة بشأن محاكمات الأنفال باللغة العربية يرجى زيارة هذا الموقع:
https://www.hrw.org/arabic/docs/2006/08/14/iraq14009.htm

وباللغة الإنجليزية على الموقع التالي:
https://www.hrw.org/english/docs/2006/08/14/iraq13982.htm

للاستماع إلى تعليق صوتي على محاكمات الأنفال لريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش يرجى زيارة هذا الموقع:
https://www.hrw.org/audio/2006/english/anfal_trial