قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أنه من غير المتوقع أن يحظى المحتجزون السعوديون الخمسة عشر، والذين نقلوا من خليج غوانتانامو إلى السجون السعودية في 18 مايو/أيار، بمحاكمة عادلة، إضافة إلى تعرضهم لخطر التعذيب.

وقال جو ستورك، نائب المدير لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد خرج المحتجزون السعوديون من غوانتانامو، ولكن حقوقهم القانونية لا زالت معرضة للخطر. لا يستطيعون بالتأكيد الاعتماد على النظام القضائي السعودي في ضمان محاكمة عادلة".

وعبرت هيومن رايتس ووتش عن قلقها من أن معاملة العديد من محتجزي غوانتانامو الذين سبق نقلهم إلى السعودية، بما في ذلك الاحتجاز من دون توجيه تهمة، والحبس الانفرادي، وعدم السماح باستشارة المحامين، ترجح احتمال أن يتعرض المحتجزون الخمسة عشر الجدد إلى استمرار التوقيف أو المعاملة التعسفية. وتتمتع المملكة العربية السعودية بسجل طويل، وبعضه يعود إلى تاريخ حديث، في ممارسة التعذيب، كما أن المحاكمات التي تجريها لا تزال غير منصفة بامتياز.

ولا يزال ثلاثة من معتقلي غوانتانامو الذين نقلوا إلى السعودية قابعين في سجن الحائر في الرياض بدون محاكمة، وهم صالح العوشان، ومشعل الحربي وخالد العنيزي. وقد أخبر أقاربهم هيومن رايتس ووتش أن الثلاثة وصلوا بتاريخ 20 يوليو/تموز 2005 ووضعوا رهن الحبس الانفرادي لمدة تزيد عن خمسة أشهر. ولم تقم السلطات بتوجيه التهم لهم أو الشروع بالإجراءات القانونية ضدهم، كما أنها لم تسمح لهم بتعيين محامي دفاع، في خرق واضح للقانون السعودي والدولي. وقال الأقارب بأن المسئولين "أجروا تحقيقات قليلة في فترات متقطعة". ولا تسمح السلطات إلا لأقارب الدرجة الأولى بزيارتهم مرة واحدة في الشهر.

وفي حالات أخرى، تمت إدانة محتجزين سابقين من غوانتانامو بعد توجيه تهم مشكوك بقانونيتها. حيث نقلوا إلى السعودية بتاريخ 16 مايو/أيار 2003 وأطلق سراحهم بعد احتجاز دام سنتين. ووفقاً لما أدلى به أحد هؤلاء، فقد حكمت محكمة الرياض الكبرى في مايو/أيار 2005 على كل من إبراهيم العمر، وفهد عبد الله الشبانات ومشعل الشدوخي وإبراهيم السهلي وفواز الزهراني بالسجن ستة أشهر بسبب "مغادرة البلاد دون إذن". وقد صدر الحكم بعد محاكمة مغلقة استمرت أربعة أيام ودون أي تمثيل، وتقرر إطلاق سراحهم بالمدد التي قضوها. وكشرط لإطلاقهم، منعتهم السلطات السعودية من الإدلاء بتصريحات علنية حول تجربتهم في غوانتانامو وحول المدة التي قضوها في السجون السعودية.

وعلمت هيومن رايتس ووتش من أحد مسئولي الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية، والتي تأسست في مارس/آذار 2004، أن الجمعية ستراقب معاملة المحتجزين الخمسة عشر وحقهم في المحاكمة المنصفة، بالتنسيق مع وزارة الداخلية السعودية. ولم يسبق للجمعية، التي تضم في عضويتها مسئولين حكوميين، أن وجهت انتقادات علنية لسوء المعاملة أو دعت إلى محاسبة المسئولين الحكوميين. وقال المسئول المذكور أن الجمعية ستسعى لزيارة المحتجزين بعد انتهاء الفحوص الطبية والتحقيقات الأولية. وأكد أحد مسئولي وزارة الداخلية أن هؤلاء محتجزون في سجن الحائر في الرياض.

وقد قامت هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2006 بمقابلة معتقلين سياسيين سعوديين سابقين أكدوا بأنهم شهدوا حالات تعذيب في سجن الحائر عامي 2004 و2005. وذكر أحدهم بأنه تعرض شخصياً للتعذيب. وتضمنت وسائل سوء المعاملة الحرمان من النوم، والحبس الانفرادي، وتعليق السجناء في الهواء عبر تقييد إحدى اليدين إلى جدار الزنزانة لمدة ساعات عدة في المرة الواحدة.

وتفيد التقارير بأن السلطات السعودية لا تزال تحتجز ماجد عفاص الشمري، وهو أيضاً معتقل نقل من غوانتانامو إلى السجون السعودية بتاريخ نوفمبر/تشرين الثاني 2005، في أحد سجون حفر الباطن شمال المملكة.