قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن اعتقال الحكومة البريطانية للأجانب المشتبه في تورطهم في الإرهاب لأجل غير مسمىً قد أدى إلى تقويض ضمانات حماية حقوق الإنسان، وحال دون وضع استراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب.

وتحتجز السلطات البريطانية حالياً 12 رجلاً لأجل غير مسمىً، بدون محاكمة، في سجون تخضع لأقصى الإجراءات الأمنية، بموجب قانون الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة الذي أصدره البرلمان البريطاني في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة. ولا يزال ثمانية منهم رهن الاعتقال منذ ديسمبر/كانون الأول 2001؛ ولم يُتَّهم أحد منهم بارتكاب أي جريمة، ولا يتوقع أي منهم الإفراج عنه.

وفي تقرير الإحاطة الذي أصدرته اليوم، تصف هيومن رايتس ووتش بالتفصيل الأضرار النفسية والبدنية البالغة التي لحقت بالمعتقلين من جراء إيداعهم رهن الاعتقال لأجل غير مسمىً. وفي الوقت ذاته، فقد أضر هذا الاعتقال بالعلاقات بين الطوائف العرقية وغيرها من طوائف المجتمع، وأضعف من استعداد المسلمين في المملكة المتحدة للتعاون مع أجهزة الشرطة والأمن. كما حالت هذه السياسة دون وضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب تتصدى بصورة فعالة لكافة التهديدات التي تواجهها المملكة المتحدة.

وقالت ريتشل دنبر، المديرة التنفيذية بالنيابة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش
"إن نظام الاعتقال لأجل غير مسمىً الذي تنتهجه بريطانيا هو نظام فاشل بكافة المقاييس؛ فهو ينتهك حقوق الإنسان الأساسية، ومن غير الواضح إن كان قد جعل بريطانيا أكثر أمناً".

ويمثل الاعتقال بدون محاكمة لأجل غير مسمىً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ ولا يجوز للحكومة البريطانية الأخذ بهذا الإجراء إلا بعد إعلان حالة الطوارئ، مما يسمح لها بعدم التقيد بالضمانات الرئيسية لحماية حقوق الإنسان أو تعليقها. وجدير بالذكر أن المملكة المتحدة هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي علقت بعض التزاماتها بحقوق الإنسان الأساسية في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. ولا تسري هذه التدابير على المواطنين البريطانيين المشتبه في تورطهم في الإرهاب.

وفي ديسمبر/كانون الأول، دعت مجموعة من أبرز البرلمانيين البريطانيين إلى إلغاء نظام الاعتقال لأجل غير مسمىً بصورة عاجلة؛ وانتقدت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس العموم هذا النظام بوصفه نظاماً ينطوي على التمييز ولا مبرر له، مثلما انتقدته هيئات الخبراء في الأمم المتحدة ومجلس أوروبا. ومن المقرر أن تنظر لجنة خاصة مؤلفة من تسعة قضاة من مجلس اللوردات في طعن في قانونية الاعتقال لأجل غير مسمىً في أكتوبر/تشرين الأول.

هذا، وقد ألمحت الحكومة البريطانية إلى أنها تنظر في ترحيل بعض المعتقلين إلى بلدان ثالثة استناداً لما يُعرف بـ"اتفاقيات إطار"، ومن الشائع وصفها بـ"التأكيدات الدبلوماسية" حيث تؤكد الدولة المزمع ترحيل المعتقل إليها للحكومة التي تعتزم ترحيله، مثل المملكة المتحدة، أنه لن يتعرض للتعذيب أو سوء المعاملة إذا ما تمت إعادته.

وقالت دنبر
"لقد ثبت بالتجربة فيما مضى أن التأكيدات الدبلوماسية ليست ضماناً فعالاً، ولا تعفي بريطانيا من التزامها بعد تعريض الناس لمثل هذا التعذيب".