صرحت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن هناك حاجة للجنة تحقيق دولية مستقلة تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل التعامل بمسؤولية مع زعم الرجلين اللذين أُبعدا من السويد إلى مصر على متن طائرة مستأجرة من قبل الولايات المتحدة بأنهما تعرضا لسوء المعاملة وربما للتعذيب من قبل عملاء للدول المذكورة.

ودعت هيومن رايتس ووتش السويد ومصر للتوجه إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أجل تشكيل لجنة خبراء لإجراء تحقيق بالموضوع.

وكانت الحكومة السويدية قد دعت لإجراء "تحقيق دولي" بعد أن كشف البرنامج التلفزيوني كالا فاكتا في 17 مايو/أيار بأن حكومة الولايات المتحدة شاركت في نقل طالبي اللجوء السياسي أحمد عجيزة ومحمد الزارع من السويد إلى مصر. وقد اعترفت وزارة العدل السويدية لاحقاً بدقة التقرير المذكور.
وقالت ريتشل دنبر، المديرة التنفيذية بالنيابة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش، بأن
" ثلاث حكومات متورطة في ممارسات أنتها كية ضد هؤلاء الأشخاص". وأضافت: "لا بد من محاسبة كاملة وإلا فإن هذه الحالات سترسل إشارة جديدة بأن كل شيء مسموح في "الحرب ضد الإرهاب"، بما فيه التعذيب.
كما أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن مشاركة المفوض السامي لحقوق الإنسان في تشكيل اللجنة المختصة المستقلة قد تضمن إجراء تحقيق يوفر الاستقلالية والتخصص والشفافية المطلوبة.

وكشف برنامج كالا فاكتا أدلة، ليس فقط بأن الرجلين تعرضا للتعذيب لدى وصولهما إلى مصر- كما صرح محامو الرجلين ومجموعات حقوق الإنسان السويدية- وإنما تعرضا للإيذاء الجسدي من قبل الشرطة السويدية قبل وضعهما على الطائرة المستأجرة من طرف الحكومة الأمريكية التي نقلتهما إلى القاهرة..

وشمل البرنامج وصف تصويري للمعاملة التي تعرض لها الرجلان على أيدي عملاء ملثمين على متن الطائرة تضمن تفاصيل حول عصب أعينهم وتغطية الرأس والتخدير والتحفيظ. وأشارت تقارير إعلامية بأن مصر وافقت على التحقيق الدولي في معاملة عجيزة والزارع في أعقاب زيارة أجراها وفد حكومي سويدي عالي المستوى إلى القاهرة الأسبوع الماضي.

وكان عجيزة والزارع قد أُبعدا في ديسمبر/كانون الأول 2001. واعترفت الحكومة السويدية بتوفر خوف مشروع بالنسبة لطالبّي اللجوء السياسي المذكورين بأن يتعرضا للملاحقة في حال عودتهما إلى مصر. لكن تم رفض طلبا الرجلين للجوء السياسي اعتماداً على أدلة سرية تدعي ارتباطهما بمجموعات إسلامية متورطة بأعمال إرهابية. وفي 1999 كان عجيزة قد حوكم وأدين غيابياً من قبل محكمة عسكرية مصرية بتهمة تنفيذ أعمال متعلقة بالإرهاب. لا تزال الأسباب وراء إبعاد الزارع وسجنه في مصر غير واضحة، حيث أُفرج عنه من السجن في القاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 2003 دون تقديم لائحة اتهام ضده أو محاكمته، لكنه لا يزال تحت رقابة أمنية دائمة ويُدعى للتحقيق بشكل روتيني.

وبررت الحكومة السويدية قرارات الإبعاد بأنها اعتمدت على "تأكيدات دبلوماسية" وضمانات رسمية من قبل الحكومة المصرية بأن الرجلان لن يتعرضا للتعذيب وسيتلقيان محاكمة عادلة لدى وصولهما إلى مصر. لكن هيومن رايتس ووتش وائتلاف من مجموعات حقوق الإنسان السويدية اكتشفت لاحقاً بأنهما تعرضا للتعذيب وسوء المعاملة في السجون المصرية. ويحرّم القانون الدولي بصورة مطلقة تسليم أي شخص - بغض النظر عن وضعيته/ها القانونية أو الجريمة المتهم/ة بارتكابها- إلى مكان يتعرض فيه لخطر التعذيب أو سوء المعاملة. وليس لهذا المبدأ أية استثناءات.
إضافة لذلك، ذكر مراقب من هيومن رايتس ووتش شهد مباشرة المحاكمة العسكرية ضد عجيزة في أبريل/نيسان 2004 بأن عجيزة زعم أنه قد عذب و تلقى معاملة مسيئة. وقد تشوهت صورة المحاكمة الثانية بسبب حصول العديد من الانتهاكات لمبادئ المحاكمة العادلة مما يثبت بأن السلطات المصرية قد أخلفت بوعدها بأن توفر محاكمة عادلة لعجيزة. وقد أدين عجيزة للمرة الثانية وحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة 25 عاماً.
وقالت دنبر:
"هناك أدلة دامغة بأن أهم الحقوق الأساسية لعجيزة والزارع قد انتهكت بشكل متكرر". وأضافت بأن "إجراء تحقيق مستقل من قبل لجنة خبراء دولية هو حل ملائم لتقييم الأدلة المتوفرة ولمحاسبة الأطراف المسؤولة عن أي انتهاكات للحقوق".
ويجب أن يشمل التحقيق الدولي المستقل في قضية معاملة عجيزة والزارع على عدة مقومات أساسية ليكون ناجعاً وضامناً للثقة العامة:

الاستقلالية: لا يجوز أن تشارك أي من الحكومات المتهمة بالانتهاكات المذكورة في التحقيق. طاقم هيئة التحقيق يجب أن يتشكل من أفراد مستقلين ويتوفر له موارد كافية وملائمة. ويجب أن تحصل اللجنة على تعاون كامل من الحكومات السويدية والمصرية والأمريكية بالإضافة لأية آليات تابعة للأمم المتحدة تدخلت في قضية الرجلين بما فيها لجنة مناهضة التعذيب ولجنة حقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بالتعذيب.
التخصص الدولي: يجب أن يشرف على التحقيق خبراء مستقلون لديهم خبرة في التحقيق بقضايا التعذيب وانتهاكات حقوق إنسان أخرى على مستوى دولي. ويجب أن يوفر لهم المركز والسلطة من أجل ضمان التعاون الكامل من قبل الحكومات التي ستخضع للتحقيق.
معايير التحقيق: سيتطلب التوصل إلى محاسبة كاملة ودقيقة حول المعاملة التي تعرض لها الرجلان بأن تتضمن إجراءات اللجنة تحقيق في السويد من الوقت الذي تم احتجازهما من قبل السلطات السويدية حتى إبعادهما. كذلك يجب أن يتم التحقيق في المعاملة التي تعرضوا لها في الطائرة أثناء نقلهما إلى القاهرة، والمعاملة التي تلقياها على أيدي السلطات المصرية منذ وصولهما وحتى الآن.
سلطات إجرائية كاملة: يجب منح لجنة التحقيق صلاحية استدعاء الشهود، ومراجعة الوثائق الرسمية، بما فيها المواد السرية. كما يجب منح لجنة التحقيق صلاحية زيارة مصر والالتقاء فردياً مع عجيزة والزارع وعائلتيهما ومحاميهما في السويد ومصر.
حماية الشهود: اعتباراً للطبيعة الحساسة للجنة التحقيق ، يجب منح اللجنة الصلاحية والموارد اللازمة لتوفير إجراءات حماية للشهود بما فيها استمرار حماية الرجلين وأفراد عائلتيهما بعد انتهاء التحقيق من أجل ضمان سلامتهما وتفادي الانتقام منهما.
المجتمع المدني: يجب على لجنة التحقيق أيضا أن تطلب مساهمات من المنظمات الغير حكومية السويدية والدولية التي قامت بالبحث في وناصرت قضيتا عجيزة والزارع، أو المنظمات التي تمتلك خبرات متخصصة ضمن مجالات اهتمام لجنة التحقيق، مثل المنظمات الناشطة في مجال التعذيب.
الشفافية: يجب أن تكون نتائج التحقيق علنية. وبقدر الإمكان، ومع الأخذ بعين الاعتبار سلامة الشهود واعتبارات الأمن القومي للأطراف المعنية، يجب أن تكون جلسات لجنة التحقيق مفتوحة وعلنية.

وسيزور ممثل لهيومن رايتس ووتش ستوكهولم بين 1 و 2 يونيو/حزيران للإجتماع بمسؤولين من الحكومة السويدية لمناقشة التحقيق الدولي وجوانب أخرى من قضيتي الرجلين.

للاطلاع على نص برنامج كالا فاكتا (بالانجليزية)، انظر الموقع التالي:
https://www.hrw.org/english/docs/2004/05/17/sweden8620.htm

للاطلاع على نص تقرير هيومن رايتس ووتش " وعود جوفاء: التأكيدات الدبلوماسية ليست ضماناً واقياً من التعذيب"، انظر الموقع التالي:
https://www.hrw.org/reports/2004/un0404/

للاطلاع على نص البيان الاعلامي الذي أصدرته هيومن رايتس ووتش عن المحاكمة الاعادية لعجيزة، انظر الموقع التالي:
https://www.hrw.org/english/docs/2004/05/05/egypt8530.htm