قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن حكم المحكمة العليا المكسيكية المؤيد لتسليم المسؤول العسكري الأرجنتيني السابق ريكاردو ميغيل كافايو للسلطات الإسبانية من شأنه أن يرسخ مبدأ "الولاية القضائية العالمية" في القانون الدولي؛ ويواجه كافايو دعوى جنائية في إسبانية بتهمة التورط في الفظائع المرتكبة إبان الحكم العسكري الديكتاتوري في الأرجنتين.

ويقضي مبدأ الولاية القضائية العالمية بأنه يجوز للمحاكم الجنائية في بلدٍ ما مقاضاة من اقترفوا فظائع حقوق الإنسان في بلد آخر؛ وبفضل هذا المبدأ أصبح من العسير على منتهكي حقوق الإنسان العثور على ملاذ آمن خارج وطنهم يظلون فيه بمنأى عن يد العدالة، ويفلتون فيه من المساءلة والعقاب على جرائمهم.

وقال خوسيه ميغيل فيفانكو، المدير التنفيذي لقسم الأمريكيتين في منظمة هيومن رايتس ووتش
"إن هذه القضية تمثل انتصاراً حقيقياً للعدالة الدولية؛ وسوف تصبح المكسيك أول دولة في أمريكا اللاتينية تقوم بتسليم شخص لسلطات دولة أخرى لمقاضاته على ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية".
ووفقاً لما ورد في قرار الاتهام الذي أصدره القاضي الإسباني بالثازار غارثون في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، فإن كافايو، المعروف باسم ميغيل أنخيل كافايو، كان ملازماً في البحرية يعمل في مدرسة الهندسة الميكانيكية البحرية، السيئة السمعة، في بوينس أيريس إبان حكم الطغمة العسكرية. وجاء في قرار الاتهام أنه خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني 1977 وأكتوبر/تشرين الأول 1978، كان كافايو ينتمي إلى قطاع العمليات في المجموعة العاملة رقم 3.3.2، وهي مجموعة كان لها دور نشط في اختطاف وتعذيب الأشخاص الذين تعتبرهم المؤسسة العسكرية من اليساريين.

ويشير قرار الاتهام إلى تورط كافايو في تعذيب ثيلما يارا دي كابيثاس، وإعدام كل من مونيكا ياوريغوي وإلبا ديليا ألدايا.

وفي تقرير لجنة الحقيقة الأرجنتينية الصادر عام 1984، أُدرجت أسماء 8961 شخصاً "اختفوا" في عهد الحكم العسكري الديكتاتوري؛ وأشار التقرير إلى أن هذا الرقم ليس شاملاً. ولئن كانت السلطات الأرجنتينة قد رفعت دعاوى جنائية ضد بعض كبار المسؤولين خلال الثمانينيات بتهمة التورط في هذه الانتهاكات، فإن الأغلبية الساحقة من مرتكبي هذه الانتهاكات من أفراد الجيش يتمتعون بالحماية بفضل قوانين العفو الأرجنتينية؛ كما أن قرارت العفو التي أصدرها الرئيس الأرجنتيني آنذاك كارلوس منعم خلال عامي 1989 و1990 أدت إلى إطلاق سراح القلة من الأفراد الذين أدانهم القضاء.

وقد أجازت المحكمة العليا المكسيكية تسليم كافايو للسلطات الإسبانية لمقاضاته بتهمة الإبادة الجماعية والإرهاب، ولكن ليس بتهمة التعذيب؛ وكانت محكمة أدنى درجة قد قضت من قبل بعدم جواز تسليم كافايو بتهمة التعذيب بحجة انقضاء دعوى التعذيب بالتقادم بموجب القانون المكسيكي.
وقال فيفانكو
"في مثل هذه المنطقة التي أفلت فيها الكثير من المعتدين على حقوق الإنسان من يد العدالة، تقدم المكسيك مثالاً هاماً يجدر بالدول الأخرى أن تحتذيه".