استنكرت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم العقوبة القاسية التي أنزلها القضاء الإيراني بالمحامي ناصر زرفشان في أعقاب محاكمة جائرة. فقد حكمت إحدى المحاكم الإيرانية على زرفشان في 19 مارس/آذار بالسجن خمس سنوات، وبجلده سبعين جلدة بتهمة "نشر معلومات سرية".

وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن التهم التي أدين بها زرفشان نشأت عن تمثيله القانوني للعديد من عائلات الكتَّاب والنشطاء الإيرانيين الذين اغتالهم عملاء المخابرت الإيرانية عام 1998.
كما وُجِّهت إلى زرفشان تهمة أخرى ملفقة، فيما يبدو، وهي "حيازة أسلحة ومشروبات كحولية في مكتبه"، بعد أن قامت السلطات بتفتيش المكتب أثناء اعتقاله، وفي غياب محاميه.

وقال جو ستورك، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مكتب منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" بواشنطن:
"إن هذه الإدانة تعكس الإصرار المستمر من جانب أقطاب التيار المحافظ في إيران على تكميم أفواه أولئك الذين يلجأون إلى نظام القضاء طلباً للإنصاف، وسعياً لوضع حد لإفلات الجناة من العقاب". وأضاف ستورك قائلاً: "لقد بات الشعب الإيراني يتساءل أين عساه يلتمس العدالة والإنصاف"
.
وكانت التهم الأولية الموجهة إلى زرفشان تشمل نشر معلومات عن اغتيال أربعة من النشطاء السياسيين والكتَّاب على أيدي مسؤولين في وزارة الاستخبارات؛ وكان زرفشان، الموكَّل عن أسر داريوش فورهار، وبرفانة زوجة فورهار، ومحمد بويانده، قد انتقد جوانب النقص التي شابت التحقيقات الرسمية، وغياب معلومات جوهرية من ملفات المحكمة؛ ولكن زرفشان لم يناقش مضمون هذه الملفات بصورة علنية قط.
وكانت الهيئة القضائية للقوات المسلحة قد قدمت الشكوى الأصلية ضد زرفشان، واعتقلته في أكتوبر/تشرين الأول 2000؛ ثم أفرج عنه بعد شهر على ذمة القضية.وفي فبراير/شباط 2002، حوكم زرفشان محاكمة سرية في حضور محاميه؛ وكان قاضي المحكمة أيضاً من المدعين التابعين للهيئة القضائية للقوات المسلحة.
وليس زرفشان أول مواطن إيراني ينزل به القضاء الإيراني عقوبة شديدة لمحاولته التصدي للحصانة التي ينعم بها المسؤولون الذين أصدروا الأوامر باغتيال النشطاء والمثقفين المعارضين، مما يجعلهم بمأمن من المساءلة والعقاب. فقد حوكم أيضاً كلٌ من أكبر غنجي وعماد الدين باقي، وهما صحفيان كان لهما دور في فضح مرتكبي عمليات الاغتيال التي راح ضحيتها مثقفون ونشطاء سياسيون إيرانيون في أعقاب إنشاء الجمهورية الإسلامية عام 1979، إذ وجهت السلطات إليهما تهمة إتيان أفعال مناهضة للأمن القومي للبلاد، وصدر على كل منهما حكم بالسجن لمدة طويلة عام 2000. كما أدينت شيرين إبادي، وهي محامية أخرى وكَّلتها أسر ضحايا اغتيالات عام 1998، بتهم مماثلة وحُكم عليها بالسجن عام 2001.

ولم توضح السلطات القضائية سبب مثول زرفشان أمام الهيئة القضائية للقوات المسلحة، التي يرأسها حجة الإسلام محمد نيازي. فقد أنشئت هذه الهيئة لمحاكمة أفراد القوات المسلحة وأفراد الحرس الثوري على أي مخالفات لمدونة القانون العسكري؛ وهي ليست مسؤولة أمام أي سلطات قضائية، وتخضع للإشراف المباشر من جانب الزعيم آية الله علي خامنئي.

وقال ستورك:
"إن قرار توجيه هذه التهم وتقديم مدني للمحاكمة أمام محكمة عسكرية هو بمثابة ضربة أخرى لأي شيء يمكن أن يوصف بسيادة القانون في إيران؛ وينبغي على حجة الإسلام محمد نيازي رفض هذه الدعوى، وإسقاط جميع التهم الموجهة لناصر زرفشان".