رجل يتنفس من خلال قناع أكسيجين في مركز طبي في دوما، الغوطة الشرقية قرب دمشق، سوريا، 22 يناير/كانون الثاني 2018.

© 2018 رويترز

في وقت مبكر من 22 يناير/كانون الثاني، بدأت تصلني تقارير من سكان الغوطة الشرقية في سوريا تفيد باستخدام الكلور في هجوم بري على دوما. لم تكن المرة الأولى التي تعرضت فيها المدينة المحاصرة لهجوم بالأسلحة الكيميائية. فقبل حوالي 5 سنوات، في 21 أغسطس/آب 2013، أودى هجوم كيميائي بحياة مئات المدنيين، كان العديد منهم أطفالا. كان أول هجوم واسع النطاق بالأسلحة الكيميائية منذ عقود. وكانت الحكومة السورية على الأرجح هي من نفذه.

مرّت 5 سنوات، وصادقت الحكومة السورية على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر الأسلحة الكيميائية، وأنشأ "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" هيئة تحقيق (اعترضت عليها روسيا لاحقا بحق النقض) مكلفة بتحديد  المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيميائية. ومع ذلك، لا تزال الحكومة السورية تستخدم هذه الأسلحة دون عقاب. منذ الهجوم على الغوطة الشرقية، استخدمت قواتها عوامل كيميائية 30 مرة على الأقل.

في الأيام التي أعقبت الهجوم الأخير على الغوطة الشرقية، تحدثنا إلى مسعفين وأطباء وصفوا الأعراض والروائح على الضحايا الذين عالجوهم، التي تتفق مع المؤشرات على استخدام غاز الكلور. وقالوا لنا إن أكثر من نصف الذين عالجوهم من النساء والأطفال. هذا رابع استخدام مزعوم للأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية منذ انتهاء مهمة لجنة التحقيق الأممية في 17 نوفمبر/تشرين الثاني.

بعد يوم واحد فقط من هجوم 22 يناير/كانون الثاني، أطلقت فرنسا مبادرة سياسية لمكافحة انتشار الأسلحة الكيميائية وضمان معاقبة من يستخدمها. كما فرض المبادرون الذين أطلقوا على شراكتهم اسم "لا للإفلات من العقاب" عقوبات على الأفراد والشركات التي لها صلات ببرنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا.

المبادرة بقيادة فرنسا هي تغيير مرحب به لمواجهة المحاولة الخطيرة لتطبيع استخدام الأسلحة الكيميائية، لكن المبادرة وحدها لا تكفي.

ينبغي لمجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تجديد آلية التحقيق أو إيجاد بديل عنها. لا بديل عن عمل مجلس الأمن. ولكن في غيابه، على الدول أن تتّبع خطى فرنسا لضمان عدم تعرض الغوطة أو أي مكان آخر في سوريا أو غيرها للهجوم بالأسلحة الكيميائية مرة أخرى.