في "سياسة ترامب الجديدة لضربات الطائرات بدون طيار: ما الجديد؟ ولماذا هي مهمة"، يشير لوك هارتيغ، بذكاء، إلى بعض المخاطر الأساسية – ولكن ليس جميعها – في خطة إدارة ترامب المنشورة بهدف إلغاء الكثير، إن لم يكن معظم، قواعد عمليات الولايات المتحدة القاتلة ضد الإرهاب خارج مناطق النزاع التقليدية. لكن ما يخفى على هارتيغ هو كيف مهّدت الشوائب في سياسة القتل المستهدِف الحالية، والتي وُضعت خلال ولاية الرئيس باراك أوباما، الطريق أمام الرئيس دونالد ترامب لقتل المزيد من المدنيين.

كتب هارتيغ عن المقترحات "حسب التقارير الأولية، ليس الأمر بالخطورة التي توقعناها". هذه المقترحات التي ستسهّل على الولايات المتحدة أن تقتل أشخاصا أكثر خارج ميدان المعركة مع مراقبة أقل، سرية أكبر، ودون اتباع الإجراءات الواجبة. يلاحظ هارتيغ أن الخطة أقل حدة من تعهّد ترامب خلال حملته بـ"القضاء" ليس فقط على أعضاء "الدولة الإسلامية"، إنما عائلاتهم أيضا. هذه معايير منخفضة للغاية من أجل تقييم قواعد هي أصلا غير كافية لبرنامج قتل آلاف الأشخاص في بلدان مثل باكستان والصومال واليمن – الأغلبية الساحقة منها خلال رئاسة أوباما. تحتدم النقاشات حول عدد الذين قُتِلوا منهم بطريقة شرعية وعدد المدنيين منهم.

من شأن اقتراح إدارة ترامب، والمفتَرَض أن يكون قدّمه كبار مستشاريه الأمنيين، أن يلغي الحماية التي وافق عليها أوباما في 2013 للاستهداف القاتل، بما في ذلك الشرط الأساسي في أن يشكّل الهدف "تهديدا وشيكا و مستمرا" على حياة أمريكيين. في تقرير حصري لـ "نيويورك تايمز"، يعلل فريق ترامب إلغاء هذه الوقاية، بالسماح للولايات المتحدة بقتل الأشخاص الذين تعتبرهم في أعلى هرم مجموعة إرهابية، إضافة إلى أولئك الذي يُعتبَرون في أسفل الهرم، حتى لو كانوا بعيدين عن أرض المعركة وفي بلدان مثل نيجيريا والفليبين، حيث لا تقوم الولايات المتحدة بمثل هذه الضربات. قاعدة أوباما هذه لم تكن سوى ستار، كما سأشرح باختصار، لكنها أفضل من لا شيء.

نقلت نيويورك تايمز أن مسؤولين في إدارة ترامب نصحوه بالاحتفاظ بقاعدة أخرى وضعها أوباما مرغوبة أكثر، تنص على عدم القيام بغارات في مكان إلا إذا كان هناك "شبه يقين" أن المارّة من المدنيين لن يُقتَلوا. يقول هارتيغ أن احتمال الإبقاء على هذه القاعدة هو ليس سوى "تأكيد دراماتيكيا على أن تقليص الإصابات بين المدنيين هو شرط أخلاقي واستراتيجي". وكتب أيضا، "حقيقة" أن يكون لترامب مجموعة خطوط توجيهية للعمليات خارج مناطق النزاع هي "تأييد كبير لنهج أوباما للإشراف على عمليات الطائرات بدون طيار ومدى مأسسة نهجه من قبل مسؤولي محاربة الإرهاب".

بما أن هارتيغ كان مدير أوباما لمحاربة الإرهاب في "مجلس الأمن القومي" ونائب مدير محاربة الإرهاب في مكتب وزير الدفاع قبلها، فإنه من المفهوم أن يدعو خلفاءه إلى حث ترامب على استبدال قواعد القتل، التي شارك بصياغتها وتطبيقها، بدل إلغائها. لكن حتى لو قبلنا حجة هارتيغ أن اقتراح ترامب أفضل من عدم وجود خطة على الإطلاق، هذا لا يبرر شوائبه. ولا ينبغي لقبولنا أن يحجب حقيقة أن خطوط أوباما التوجيهية لقتل الإرهابيين المشتبه فيهم خارج مناطق النزاع، تحوي ثغرات صارخة تؤدي إلى مقتل مدنيين ويستغلها ترامب في اقتراحه.

لنعد إلى خطة فريق ترامب بإلغاء قاعدة أوباما أن على المشتبه فيه أن يشكل "تهديدا وشيكا ومستمرا" من أجل استهدافه وقتله. ظاهريا كانت هذه القاعدة تعهدا من أوباما بحماية الحياة البشرية أكثر مما يجب. يدعي أوباما، مثل خلفه وسلفه، أن الولايات المتحدة في حرب ليس لها حدود جغرافية مع مجموعات مثل "القاعدة" والدولة الإسلامية، التي تنتشر خارج مناطق النزاع التقليدية مثل أفغانستان ولاحقا سوريا والعراق. لذلك ادعى أوباما أن قوانين الحرب تنطبق على قتل مقاتلي هذه المجموعات حيثما كانوا، حتى بعيدا عن أي ميدان قتال.

لكن الولايات المتحدة لم تدرك بعد أن الأعمال العدائية خارج مناطق النزاع قد وصلت إلى حد وشدة أي نزاع مسلّح. إلى أن تقوم الحكومة بذلك، يكون الإطار القانوني الذي يجب أن تعمل الولايات المتحدة تحت سقفه، هو نموذج إنفاذ القانون في "القانون الدولي لحقوق الإنسان" الذي، وبخلاف قانون الحرب الأقل تقييدا، يسمح بالاستهداف القاتل فقط للحماية ضد تهديد وشيك على الحياة البشرية. تطبيق معيار "تهديد وشيك ومستمر" يعني قتل عدد أقل من الأشخاص، لكن إذا ما تم تطبيقه خارج النزاعات المسلحة، فهذا يعني قتل عدد أكبر من الأشخاص وعلى الأرجح بطريقة غير قانونية. هذا لأن "تهديد وشيك ومستمر" أوسع من تهديد على الحياة بموجب قانون حقوق الإنسان.

يرفض هارتيغ، أو على الأقل يتجاهل بسهولة، واجب تطبيق نموذج إنفاذ القانون على عمليات القتل الأمريكية خارج مناطق النزاع التقليدية على أنه "نقاش". ثم يعطي الضوء الأخضر لترامب للذهاب أبعد من أوباما في رفض الاعتراف بهذا الواجب في إطار محاربة الإرهاب. كتب هارتيغ "من المهم أن نواجه تماما المبرر الأمني للتخلّص من هذا المعيار. المشكلة في هذا المعيار أنه غالبا ما يتعارض مع الممارسات الفضلى لاستهداف شبكات إرهابية". إنما الممارسات الفضلى تكون كذلك فقط إذا كانت قانونية.

المشكلة مع قاعدة أوباما "تهديد وشيك ومستمر"، أن إدارته لم تحدد علنا مدى قرب التهديد ليُعتبَر "وشيكا" – يوم، شهر، سنة؟ ولم تشرح التناقض في كون التهديد وشيك و"مستمر". على أي حال، وكما يلاحظ مقال نيويورك تايمز، استغنت إدارة أوباما عن هذا المعيار في بعض الأحيان. عدد المرات التي حصل فيها ذلك، يبقى من أسرار إدارة أوباما الكثيرة المتعلقة بالطائرات بدون طيار.

إذا أبقى ترامب على قاعدة أوباما بعدم القيام بغارات جوية أو كوماندو خارج مناطق النزاع التقليدية، إلا في حال "شبه اليقين" بعدم قتل مدنيين، ستكون خطوة إيجابية بالفعل – شرط أن تقترن الممارسة بالقول. لكن كما كتبت في بحثي عن اليمن، تجاهل أوباما أحيانا قاعدة شبه اليقين، بما في ذلك خلال غارة على عرس يمني.

لقد أثارت أبحاث "هيومن رايتس ووتش" ومجموعات أخرى، أسئلة جدية حول التزام إدارة ترامب بحماية المدنيين خلال العمليات. الأهم من ذلك أن ترامب علّق رسميا في مارس/آذار، كل أحكام قواعد أوباما 2013 في مناطق واسعة من اليمن والصومال. لكن هارتيغ يقول أن القائد الأمريكي لأفريقيا قال إنه أبقى على قاعدة شبه اليقين في الصومال. ما الذي يمنعه من تعليقها مرارا وتكرارا في المستقبل دون الإعلان عن ذلك؟ من يعلم أي مناطق ستعلن "خارج مناطق الأعمال العدائية" (وهو شرط ضروري لتطبيق القاعدة)؟

تفيد تقارير أن اقتراح فريق ترامب سيخفض كثيرا مستوى وتواتر التدقيق رفيع المستوى بين الوكالات، مانحا المزيد من السلطة إلى "وكالة الاستخبارات الأمريكية"(الاستخبارات الأمريكية) و"البنتاغون" لتنفيذ غارات بطائرات بدون طيار وعمليات قاتلة أخرى خارج مناطق النزاع التقليدية. في عهد أوباما كانت الضربات بحاجة إلى موافقة مسبقة من كبار المسؤولين في وزارات الخارجية والدفاع والعدل والأمن القومي، بالإضافة إلى مدير "الاستخبارات القومية"، والاستخبارات الأمريكية، و"مركز محاربة الإرهاب القومي" و"قيادة الأركان المشتركة". بغياب التوافق العام، قال الرئيس كلمته. وفي حين يحذر هارتيغ من أن الشيطان يكمن في التفاصيل، فإنه مرتاح لتبسيط العملية ونقل سلطة الموافقة إلى البنتاغون، بشرط أن يتولى فريق أمني وطني مشترك محاسبة وزير الدفاع، وأن تحصل وكالات أمنية قومية على إمكانية المراجعة. لكن إجراءات أوباما للمراجعة كانت معقدة لسبب، فكلما قلّت المراجعة زاد تجاهل "شبه اليقين" بأن المدنيين لن يتعرضوا للأذى.

يقترح مستشارو ترامب تخفيف التدقيق ليس فقط في عمليات الجيش الأمريكي، إنما في ضربات طائرات بدون طيار من قبل الاستخبارات الأمريكية، الأمر الذي ستسمح الخطوط التوجيهية الجديدة للوكالات السرية بالقيام به في أفغانستان – بلد تشارك فيه الولايات المتحدة بدون شك في نزاع مسلح. تدقيق أقل يعني ضمانات أقل ضد قتل الاستخبارات الأمريكية لأشخاص دون تبرير قانوني كاف. أصلا، شفافية الجيش الأمريكي غير كافية حتى حول الضربات في أفغانستان، مع أن "القيادة المركزية الأمريكية" تنشر معلومات عن عمليات الحرب والإصابات. الشفافية حول ضربات الاستخبارات الأمريكية، التي تعمل بالسر، في باكستان المجاورة معدومة، وقد تبقى كذلك في أفغانستان أيضا. ستبقى بدون شفافية حول الأشخاص الذين تقتلهم الولايات المتحدة، عددهم، وسبب عدم التمكن من محاسبة المسؤولين عندما تخطئ الضربات كما يفرض قانون الحرب.

نقلا عن كبار المسؤولين يشير هارتيغ، وهو محق، إلى أن إنقاذ حياة المدنيين هو شرط استراتيجي وأخلاقي، مما يساعد على حشد الدعم المحلي و"منع الإرهابيين من استخدام إصابات المدنيين كحجة للتجنيد والاستقطاب". في نواح كثيرة يدعي كتاب قواعد أوباما اعتماد هذه الاستراتيجية لكن دون تطبيقها. وعلى الرغم من ذلك، فإن هارتيغ متفائل بأن الثغرات التي نقلها أوباما إلى الإدارة الجديدة ستساعد ترامب على القيام بنفس الشيء وأكثر.