عنصر من الدفاع المدني يتنفس عبر قناع الأكسيجين، بعد ما قال عمال انقاذ إنه هجوم كيميائي محتمل على بلدة خان شيخون في إدلب الخاضعة لسيطرة المتمردين، سوريا، 4 أبريل/نيسان 2017.

© 2017 رويترز
 

أصدرت "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" أمس تقريرها حول هجوم 4 أبريل/نيسان على خان شيخون شمال سوريا الذي راح ضحيته 90 شخصا على الأقل. وجدت المنظمة أن الهجوم استخدم غاز السارين، وهو عامل مُشلّ للأعصاب، أو مواد مشابهة له، مؤكدة النتائج التي توصلت لها "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته في مايو/أيار.

قرأتُ التقرير وأنا في سوريا بصدد إجراء مقابلات حول هجوم آخر لم يحظ بأي اهتمام تقريبا، رغم أنه استخدم عاملا مُشلا للأعصاب على ما يبدو. في بلدة قرب الرقة، قابلت شخصين من قرية جروح، في ريف حماة، تحدثا عن اصابتهما بأعراض تتسق مع التعرّض إلى غاز مشل للأعصاب بعد أن ألقت طائرة – يُعتقد أنها تابعة لسلاح الجو السوري – ذخيرة على القرية في ديسمبر/كانون الأول 2016. أكد موظفان طبيان قابلتهما قرب الرقة أن المصابين في هذه الهجمات ظهرت عليهم أعراض تتسق مع الإصابة بغاز مُشلّ للأعصاب، وقالا إن مستشفى في منطقة الطبقة، التي كانت خاضعة لسيطرة "داعش" آنذاك، استقبل بين 60 و70 مُصابا.

أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا حول هذه الهجمات في مايو/أيار، بالاعتماد على مقابلات مع العديد من الشهود، ولكنهم لم يحظوا باهتمام كبير لأنهم تحدثوا في مناطق تحت سيطرة داعش، الذي بفرض رقابة قوية على الاتصالات ويحظر التصوير. ولكن مع انحسار سيطرة داعش، بدأت شهادات أخرى في الظهور.

هذه الهجمات مهمة، ليس فقط لأنها تسببت في مقتل عشرات المدنيين على ما يبدو، وإنما لأنها تبدو المرة الأولى التي تستخدم فيها قوات الحكومة السورية غازات مُشلة للأعصاب منذ هجوم الغوطة، قرب دمشق، الذي قُتل فيه مئات الأشخاص في 2013.

هذه الهجمات توفر سياقا هاما للهجوم الكيميائي على خان شيخون. لقد أنكر مسؤولون سوريون وروس استخدام الحكومة السورية لأسلحة كيميائية في هجوم خان شيخون، وزعموا أن قنبلة سورية شديدة الانفجار أصابت مواد كيميائية مُخزّنة على الأرض. إلا أن الأدلة على استخدام القوات الحكومية السورية للغازات المُشلّة للأعصاب في مناسبات متعددة يجعل هذا التبرير بلا معنى. 

ما حصل في خان شيخون صار الآن محلّ تحقيق من قبل "آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، ومهمتها تحديد المسؤول عن الهجوم. مع توفر المزيد من الشهود الآن، نرجو أن تتمكن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من الوصول إلى استنتاجات قوية حول هجمات ديسمبر/كانون الأول، وأن تدرس آلية التحقيق المشتركة نمط الهجمات هذه عند تحديد المسؤولية عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.