السيد الوزير كورز

التصريح الذي أدليتم به أثناء زيارتكم التي دامت يوما واحدا إلى طرابلس في 1 مايو/أيار، وقلتم فيه إنه "لا يجب ضمان تذكرة وصول إلى أوروبا الوسطى للمهاجرين الذين يتم انقاذهم في البحر الأبيض المتوسط"، يغذي خطاب معاداة الأجانب المُظلّل في أوروبا.

زُرت العديد مراكز احتجاز المهاجرين، آخرها منشأتين في الغرب الليبي في أبريل/نيسان، تستخدمهما السلطات لاحتجاز أشخاص في ظروف رديئة ومزدحمة. هذه التجارب أوصلتني إلى خلاصة مفادها أن الفارين من النزاعات، أو الباحثين عن حياة وفرص أفضل في أماكن أخرى، سيواصلون محاولاتهم رغم المخاطر، مثل السفر عبر ليبيا أو غيرها من الأماكن الأخرى التي تغلق أبوابها في وجوههم.

امتدحتم سياسة أستراليا في تصدير مسؤوليتها تجاه طالبي اللجوء واقترحتم على البرلمان الأوروبي تبني نفس النموذج. لكن الثمن الإنساني لسياسة استراليا بشأن "الفحص في الخارج" كان كبيرا جدا. فقد تم نقل طالبي اللجوء ضدّ إرادتهم، واحتُجزوا إلى ما لا نهاية في بلدان لم ينووا التماس اللجوء فيها، وهي غير قادرة على استيعابهم. تسببت مراكز الفحص الأسترالية في ناورو وبابوا غينيا الجديدة في أذى كبير للاجئين وطالبي اللجوء، بما في ذلك صحتهم النفسية. ترى الأمم المتحدة أن الاضطرابات الناتجة عن الإجهاد والاكتئاب اللاحق للصدمة "بلغت مستويات وبائية" في ناورو.

تقترحون الآن تجاهل أوروبا لقيمها والتزاماتها الحقوقية لتفعل نفس الشيء من خلال منع المهاجرين على مراكب، الذين يقتربون من مياه أوروبا الإقليمية، ونقلهم إلى بلدان مثل مصر وتونس لفحصهم. قلتم: "لا أحد سيدفع المال إلى مهرّب ليجد نفسه في مصر". هذا الخطر لن يثني الناس من دفع المال للمهرّبين ليصلوا إلى أوروبا، مع احتمال التعرض إلى انتهاكات في بلدان أخرى.

السياسة التي تركّز فقط على إغلاق الباب أمام الناس ستفشل لأنها لا تقدم بديلا قابلا للتطبيق.

السيد وزير الخارجية، بدل أن تحلموا بإنشاء ناورو أخرى في البحر الأبيض المتوسط، يُرجى منكم إيجاد حال قابل للتطبيق في ما يتعلق بإجراءات اللجوء والهجرة، حل من شأنه تقليص عدد اللاجئين الغارقين في البحر الأبيض المتوسط، الذين بلغ عددهم 938 في 2017. بداية الحل تكمن في توفير فرص أكبر للهجرة الآمنة والقانونية في بلدان الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك النمسا.

سأكون ممتنة لكم إن توفرت لي فرصة مناقشة هذه المسائل معكم شخصيا.

حنان صلاح

باحثة أولى
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش