تحيطكم "هيومن رايتس ووتش" علما بتقرير المفوض السامي الصادر في يناير/كانون الثاني من هذا العام حول ليبيا، والذي يفصّل معاناة المدنيين بسبب الصراعات المسلحة في جميع أنحاء البلاد، وأوضاع آلاف المعتقلين في قضايا الاحتجاز التعسفي الطويل الأجل والانتهاكات واسعة النطاق التي ترتكبها الدولة وغيرها من الفاعلين غير الحكوميين. ما تزال هيومن رايتس ووتش توثق بقلق بالغ تدهور أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا وسط أزمة إنسانية، مع ما يربو على 400 ألف نازح داخليا يعيش العديد منهم في ظروف صعبة، وانهيار الاقتصاد، وانعدام الخدمات الأساسية، بما في ذلك فشل نظام الصحة العامة. هاجمت جماعات مسلحة من جميع أطراف النزاعات المدنيين والممتلكات المدنية وعرضت العديد منهم للتعذيب والقتل غير القانوني والاختفاء والتهجير القسري.

فالقوى والتشكيلات المسلحة التي تنتمي إلى أي من السلطات الثلاث المتنافسة على الشرعية في ليبيا، فضلا عن ميليشيات أخرى، تعمل في مناخ يسوده الإفلات من العقاب. ومما يزيد من تفاقم هذا الوضع، النظام القضائي المختل في ليبيا والذي انهار جزئيا. رغم ولاية مجلس الأمن والطلبات المتكررة التي وجهها المفوض السامي إلى المجتمع الدولي، فإن المحكمة الجنائية الدولية لم تفتح بعد أية تحقيقات جديدة في هذه الجرائم الجارية، مما يقلل من احتمالات المساءلة. يتحمل المدنيون العبء الأكبر من عدم قيام الهيئات الدولية بالعمل.

مئات الآلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء، بمن فيهم الأطفال دون سن 18 عاما، ومعظمهم يحاول عبور البحر الأبيض المتوسط في طريقهم إلى أوروبا، يمرون عبر ليبيا، حيث يتعرضون لانتهاكات خطيرة من قبل قوات حرس السواحل والمهربين والاعتداء أثناء احتجازهم في مرافق الاحتجاز، بما في ذلك التعذيب والتجويع والابتزاز والعنف الجنسي والسخرة.

تدعو هيومن رايتس ووتش الدول الأعضاء في المجلس إلى جعل العدالة والمساءلة جزءا لا يتجزأ من الخطاب السياسي الجاري، بدلا من تهميشهما. وتحقيقا لهذه الغاية، ندعوكم إلى إنشاء آلية خاصة بليبيا، وتقديم تقارير منتظمة إلى المجلس عن حالة حقوق الإنسان وعن التقدم المحرز نحو المساءلة في المستقبل.