قال "داود" إنه يريد القتال "للانتقام"، بعد أن اجتاح تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف أيضا بـ "داعش"، منطقة سنجار في العراق في أغسطس/آب 2014، ما أسفر عن مقتل الآلاف من أتباع الأقلية الدينية الإيزيدية وأسر آلاف آخرين.

تمكنت عائلة داود من الفرار، عبر مهرب فتحته "وحدات الدفاع الشعبي"، الجناح المسلح لـ "حزب العمال الكردستاني". وفرت القوات تدريبا وأسلحة لميليشيا إيزيدية اسمها "وحدات مقاومة سنجار". بعد 6 أشهر، انضم داود، الذي لم يُستخدم اسمه الحقيقي حفاظا على سلامته، إلى الميليشيا وكان عمره 15 عاما.

وثقت "هيومن رايتس ووتش" 29 حالة جندت فيها مجموعات مسلحة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني أطفالا في سنجار وفي إقليم كردستان العراق – رغم تعهد قادة الجماعة بإنهاء هذه الممارسة.

مدرسة الشهيد خيري في خانصور، سنجار، يديرها موظفون من "وحدات الدفاع الشعبي"/"وحدات مقاومة سنجار" وتطبق المناهج المتبعة في المناطق الكردية في سوريا (روجافا) باستخدام الحروف اللاتينية. 

© 2016 هيومن رايتس ووتش

"جريمة حرب"

عانى الإيزيديون والأكراد اضطهادا مروعا. لكن القادة، في جهودهم لحماية شعبهم، يرتكبون انتهاكات باستخدام الأطفال كجنود. قد يكلف ذلك هؤلاء الأطفال مستقبلهم، وأحيانا حياتهم.

من الـ 29 طفلا الذين وثقنا حالاتهم، لم يتم تجنيد أي منهم قسرا، ولكن قانون حقوق الإنسان يحظر على الجماعات المسلحة استخدام الأطفال، حتى لو "تطوعوا". وإذا كان الأطفال دون سن الـ 15 عاما، فيعد تجنيدهم جريمة حرب.

لم يسمح للأطفال باتصال منتظم مع أسرهم. قالت عائلة كردية في حلبجة، البلدة التي قصفها صدام حسين بالأسلحة الكيميائية في 1988، إن مسؤولين في حزب العمال الكردستاني رفضوا السماح لها بالاتصال بابنها، البالغ من العمر 16 عاما، منذ أن غادر للانضمام إلى المجموعة منذ أكثر من عام.

أما داود، فقد أصيب خلال معارك في سنجار، واتصل بمنزله مرتين فقط خلال 9 أشهر من سوريا حيث كان يتلقى العلاج. قال إنه لم يخبر عائلته بما حدث.

شهد صبي إيزيدي آخر مقتل صديقه، البالغ من العمر 16 عاما، في معركة. لم يكن أي منهما قد تلقى أي دعم نفسي بعد أن عادا إلى مخيمات النازحين حيث توجد أسرتاهما.

لم يسمح لبعض الأطفال بالمغادرة بعد انضمامهم. في أسوأ حالة وجدتها هيومن رايتس ووتش، وصف شهود اعتقال فتاة إيزيدية عمرها 13 عاما وضربها بوحشية من قبل مقاتلين. كانت قد تشاجرت مع قائدتها وحاولت الهرب.

في فبراير/شباط، قال سكان سردشتي، وهي بلدة في سنجار، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم وجدوها تعرج على طول الطريق بساق مكسورة، متوسلة المساعدة. حاولوا مساعدتها، ولكن أخواتها السابقات في السلاح تتبعنها وأخذنها بعيدا.

قال بعض الجنود الأطفال إنهم حصلوا على تعليم غير نظامي من قبل قادتهم، ولكن عديدين، مثل داود، غادروا المدرسة ولم يعودا إليها أبدا. بعد تغيبهم عن التعليم، تكون مكافأة الأطفال على الخدمة العسكرية في كثير من الأحيان فقرا مدى الحياة.

داود، الذي عاد الآن إلى مخيم النازحين، يبحث عن عمل لا يتطلب تعليما. قال صبي في مخيم آخر إنه انضم إلى ميليشيا إيزيدية عندما كان عمره 14 عاما "بهدف قتل بعض أعضاء داعش"، وقاتل لعامين تقريبا، ولكن الآن "ليس لدي عمل. لا أعلم ما سأفعل".

الهروب من ظروف يائسة

حتى لو تركنا الانتقام جانبا، فإن الأطفال قد يحاولون الانضمام إلى الجماعات المسلحة هربا من ظروف يائسة. في المخيمات، تعيش العائلات في ظروف غير مستقرة وتعتمد على المساعدات لفترة طويلة.

في سنجار، حيث لا يزال الاقتصاد منهارا، الوضع سيئ أو أسوأ. قال مدير مدرسة إن 8 مدارس فقط تعمل من بين 225 مدرسة عمومية عراقية سابقة في المنطقة حتى سبتمبر/أيلول.

في بلدة خانصور، حولت وحدات مقاومة سنجار مدرسة سابقة إلى ثكنة. أرسل حزب العمال الكردستاني مدرسين متطوعين إلى مدرسة فارغة أخرى، ولكن لا أحد منهم يتمتع بتعليم ثانوي. في العام الماضي، جندت ميليشيا الحزب بعض التلاميذ.

يفاقم تجنيد الأطفال كمقاتلين معاناتهم، ولا يطورهم. في مقابلات، قارن إيزيديون في سنجار مرارا وتكرارا، وبشكل عفوي، المجموعة الكردية بداعش في ما يتعلق بتجنيد الأطفال، وأشاروا إلى أن الترحيب بقوات الدفاع الشعبية يتآكل.

قال أب في سنجار إن ابنه غادر منذ 18 شهرا مع مجموعة من الصبية البالغين من العمر 16 عاما ليتم تجنيدهم. طالب الأب مسؤولي الحزب بإعادة الصبي، لكن طلبه رفض، ولا يعرف ما إذا كان ابنه حيا أو ميتا.

قال الأب: "لا يزال طفلا. قال إنه يريد أن يصبح طبيبا، كان مجتهدا جدا في المدرسة". وقال ان استخدام الجنود الأطفال يمكن أن "يسبب الحرب بين الإيزيديين" وهذه المجموعة المسلحة.

بالنسبة إلى الأسر التي تحدثت هيومن رايتس ووتش إليها، فإن تجنيد الأطفال هو خسارة للقلوب والعقول، ويكلف الفتيان والفتيات غاليا. على قيادة حزب العمال الكردستاني أن تدين التجنيد بشكل واضح، وعلى الجماعات المسلحة التابعة لها تسريح جميع الأطفال في صفوفها.