اعتقلت الشرطة المغربية التاقي المشظوفي في العيون، الصحراء الغربية، في عام 2010، واستجوبوه لمدة خمسة أيام حول الاشتباكات القاتلة التي جرت بين محتجين صحراويين والشرطة. وفي كل مرة ينفي فيها الناشط الصحراوي أي دور له في أعمال العنف، كما يقول، يتم ضربه من طرف اثنين من رجال الشرطة على رقبته ورأسه. يقولون له، حسب الزعم، "قل ما تريد، سندون تصريحاتك كما نريد".

عند الانتهاء من الاستجواب، قدمت الشرطة للمشظوفي محضرا ليوقع عليه. طلب قراءته. وبدلا من ذلك، حسب ما ذكر المشظوفي، جاء أحد الضباط من خلفه وأمسك بيده، والتي كانت مكبلة وراء ظهره، فضغط بإصبعه على ضمادة المداد ثم على المحضر.

مثله مثل المتهمين رفقته، لم يرى المشظوفي أي محام أثناء احتجازه لدى الشرطة. تبرأ، هو وآخرون، أمام المحكمة، من محاضرهم؛ وقال معظمهم إن الشرطة عذبتهم. لكن المحكمة لم تأمر بأي فحص طبي للتحقق من مزاعمهم بالاعتداءعليهم، وأدين جميع الـمتهمين الخمسة والعشرين لمهاجمتهم الشرطة. وكان الدليل الوحيد هو اعترافاتهم المختلف عليها. المشظوفي الآن حر بعد عامين من السجن؛ ولا يزال المتهمون رفقته يقضون مدداً تصل إلى 30 عاما في السجن.

منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، اتبع المغرب طريق الإصلاح التدريجي، مع زيادة مساحة النقد والاحتجاج. وتوقفت بعض أسوأ الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، مثل حالات الاختفاء القسري. ومكنت هيئة الإنصاف والمصالحة التي عينها ابنه، الملك محمد السادس، البلاد من الاعتراف بانتهاكات الماضي وتعويض الضحايا، رغم أن أيا من المسؤولين عن الجرائم لم يقدم للعدالة.

ومع ذلك، فقد ظل القضاء متقاعسا عن عملية الإصلاح. أي دولة تجري إصلاحات جزئية، بما أنها تخفف من استخدام القوة السافرة كأداة للقمع، قد تعتمد على قضاء تابع لمعاقبة المعارضين الذين يتجاوزون الحدود.

وإدراكا منه بالإحباط العام من نظام المحاكم في المغرب، جعل محمد السادس إصلاحها موضوعا لخطاب وجهه إلى الأمة في عام 2009. يضم دستور 2011 العديد من الفصول التي يمكن أن تعزز استقلال القضاء. ومن المتوقع قريبا أن تكشف لجنة عينها الملك النقاب عن مخطط لإصلاح القضاء في ضوء الدستور الجديد.

يمكن إصلاح المحاكم بطرق لا تعد ولا تحصى ولكن المحاكمات العادلة ممكنة فقط عندما يؤكد القضاء رقابته على الشرطة ويرفض بحسم قبول أقوال متنازع عليها كأدلة.

راقبت هيومن رايتس ووتش العديد من المحاكمات التي تنطوي على حساسية سياسية لنشطاء صحراويين، ومتظاهرين، وأشخاص اتهموا بالتآمر بالإرهاب. قابلنا العشرات من المحامين المغاربة بشأن الدفاع عن موكلين في قضايا حساسة سياسيا. وكان الاستنتاج واضحا: في الوقت الذي تحصل فيه الشرطة على تصريح موقع عليه - بغض النظر عن الكيفية التي حصلت بها عليه، أو الشك في الصياغة، أو ضعف الأدلة الأخرى في الملف – فإن المتهم في مسار سريع نحو "الإدانة".

وقال لنا أحد المحامون: "يبدو وكأن المحاكمة قد جرت بالفعل في مركز الشرطة. أي شيء يمكنك القيام به في المحاكمة لا يغير تقريباً من موقفك".

يوفر القانون المغربي للمتهمين بعض وسائل الحماية القوية من خلال تجريم التعذيب وإلزام القضاة باستبعاد أي أدلة تم الحصول عليها من خلال "العنف أو الإكراه". لكن القوانين الأخرى تحتاج إلى إصلاح. ينبغي تحسين قانون منح المتهمين رهن الحراسة النظرية الحق في الاتصال بمحام لضمان لقاء سريع ووجها لوجه. عدد قليل من المتهمين في القضايا التي درسناها التقوا محام، فقط بعد أن انتهت الشرطة من التحقيق معهم وقدمت لهم محاضر للتوقيع عليها.

وثمة مشكلة أخرى، وهي أن قانون المسطرة الجنائية يفرض على المحكمة اعتبار المحاضر التي أعدتها الشرطة جديرة بالثقة ما لم يكن هناك دليل على عكس ذلك. ينبغي للمشرعين تعديل هذه المادة، والتي تنطبق فقط على الجرائم التي تحمل عقوبة خمس سنوات سجنا أو أقل، عل نحو يتطلب من المحكمة معاملة محاضر الشرطة مثل أي جزء آخر من الأدلة، بدلا من وضع عبء دحضها على المدعى عليه.

إن إصلاح النظام القضائي لا يعتمد فقط على تعديل القوانين ولكن أيضا على تدريب وتوعية القضاة للرد بجد على انتهاكات الشرطة المحتملة. المتهمون قد يكونوا صادقين في زعمهم إنهم تعرضوا للتعذيب، أو التهديد، أو التغرير للتوقيع على محاضر كاذبة.

يجب على القاضي استجواب المتهم الذي يقدم هذه الادعاءات عن تجربته في الاحتجاز لدى للشرطة، وعند الضرورة، إصدار أمر بإجراء فحص طبي محايد، واستدعاء ضابط الشرطة الذي أحذ التصريح. التحقيق ضروري عندما تتعلق القضية باعتراف متنازع على صدقه، في ظل غياب شهود إثبات أو أدلة طب شرعي.

نادرا ما يكون سهلا بالنسبة للقاضي تحديد ما حدث فعلا للمدعى عليه حين كان وحده مع الشرطة. ولكن المعايير الدولية تقدم توجيهات بشأن كيفية استجواب ضحايا التعذيب المزعوم لتقييم مصداقيتها، حتى في غياب جروح ظاهرة. إن القضاة في حاجة إلى الوفاء بواجبهم القانوني في استبعاد الأدلة المنتزعة عن طريق "العنف أو الإكراه".

من خلال اتخاذ هذا الواجب على محمل الجد، سيوجه القضاة ضربة ضد التعذيب وسوء المعاملة وينجزون خطوة في مسيرة المحاكمات العادلة، وهم بذلك يطلقون إشارة التحذير إلى الشرطة أنه يجب عليها جمع الأدلة من خلال وسائل مشروعة - أو المخاطرة برؤية المحكمة وهي تقذف بأدلة الشرطة خارج مجال الاعتبار.

إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش