(نيويورك، 11 يونيو/حزيران 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الدول الأعضاء بمجلس الأمن أن تدعم قرار يطالب بإنهاء الحكومة السورية فوراً لحملتها القمعية على متظاهرين هم في الأغلب الأعم سلميين. طبقاً لمكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان فإن "المنظمات غير الحكومية وأطراف أخرى أفادت بأن عدد الرجال والنساء والأطفال الذين قُتلوا منذ بدء التظاهرات في مارس/آذار قد تجاوز 1100 شخص مع احتجاز نحو 10 آلاف آخرين".

وقال فيليب بولوبيون، مدير برنامج الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: "صمت مجلس الأمن المطبق إزاء الأعمال الوحشية المرتكبة بحق الكثيرين من الشعب السوري، أدى إلى تجرؤ الحكومة السورية في حملتها الدموية. الفيتو من روسيا أو الصين لحماية الحكومة السورية ووقف جهود إنهاء أعمال القتل يعتبر خيانة فادحة لمواطني سوريا المُحاصرين".

ورغم جهود السلطات السورية لمنع الدخول إلى سوريا، أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش عشرات المقابلات داخل سوريا وتوصلوا لأن الأمن السوري قتل المئات من المتظاهرين واحتجز الآلاف تعسفاً، وبينهم أطفال، تعرضوا للضرب والتعذيب. الطبيعة الممنهجة والمتعمدة لانتهاكات الحكومة في درعا ومعدلات هذه الانتهاكات - حيث قُتل 418 شخصاً على الأقل وعُذب الكثيرين غيرهم وبينهم أطفال - يظهر منها أن هذه الأعمال قد تعتبر جرائم ضد الإنسانية.

نظراً للوزن المتزايد على الساحة الدولية لكل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا - ونظراً لمطامح هذه الدول في أن تصبح أعضاء دائمة في مجلس الأمن - فهي بصدد مسؤولية خاصة تتمثل في صيانة مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأن ترسل رسالة واضحة للحكومة السورية مفادها أن مجلس الأمن لا يمكنه التغاضي عن استخدام الدبابات والقناصة والتعذيب في قمع المعارضة السلمية.

تركيا، القوى الجديدة والجارة لسوريا، أدانت العنف بشكل فضفاض غير واضح. مؤخراً أعلن رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي - الذي كانت دولته في مجلس الأمن في 2009 و2010 - عن استنكاره لحملة القمع العنيفة التي تلجأ إليها الحكومة السورية، معتبراً إياها "همجية" و"لاإنسانية" و"لا يمكن استيعابها"، بحسب تقارير إعلامية.

وعلى النقيض من محاولات المسؤولين السوريين لوم "الجماعات الإرهابية" على أعمال العنف، أو "العصابات المسلحة"، فقد تبين باحثو هيومن رايتس ووتش أن التظاهرات كانت سلمية في الأغلب الأعم. وثقت هيومن رايتس ووتش حالات قليلة استعان فيها المدنيون بالعنف، منها حالات أدى فيها العنف لمقتل عناصر من الأمن، ويبدو أن الأمن كان يعمل بموجب أوامر تكفل له حرية إطلاق النار في الملآن. بينما لابد من التحقيق في هذه الحوادث، فلا يمكن استخدامها مطلقاً كمبرر لتبرير العنف الذي أطلقته القوات السورية على المواطنين السوريين.

وقال فيليب بولوبيون: "دول مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا لديها فرصة لأن تكون مثلاً يُحتذى وتُظهر أنه من الواجب التصدي لقيم مجلس الأمن". وتابع: "المخاوف بشأن التطورات في ليبيا يجب ألا تؤدي لصمت المجلس. إذا كان لدى البرازيل أو الهند أو جنوب أفريقيا بواعث قلق بشأن ليبيا، فعليهم أن يستخدموا هذا القرار الليبي بما يؤدي لأن يصبح في الإطار السليم، وهذا عن طريق إدانة التحركات السورية وتشجيع الحكومة السورية على انتهاج مسار مختلف".

لتبرير معارضتهم لأي تحرك لمجلس الأمن، فإن بعض الدول تعرب عن قلقها إزاء طريقة تنفيذ الناتو لقرار 1973، الذي صرح باستخدام القوة في ليبيا لحماية المدنيين.

وقال بولوبيون: "الدول التي تتذرع بالمسألة الليبية في هذا النقاش الخاص بسوريا عليها تفسير لماذا لابد أن يعاني الضحايا السوريون بسبب تدخل الناتو العسكري في ليبيا الذي لا دخل لهم فيه". وأضاف: "لا أحد يقترح التحرك العسكري ضد سوريا، ويجب ألا تكون هذه الحجة غير السديدة عذراً لعدم التحرك واتخاذ قرار يدين الانتهاكات السورية".

تستمر الحكومة السورية في تجاهل قرار 29 أبريل/نيسان 2011 الصادر عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي يدعوها إلى وضع حد لجميع انتهاكات حقوق الإنسان ويدعو إلى إرسال بعثة تقييم من قبل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى سوريا. واستمرت الحكومة السورية في هذا التجاهل بعد أن تقدمت بوعود واهية في الأغلب خاصة بالإصلاح.

وقال بولوبيون: "بدلاً من تقليص المسؤولية بالإشارة إلى قرار مجلس حقوق الإنسان، فمن الواجب على مجلس الأمن أن يضع ثقله كاملاً وراء جهود تهدئة أعمال العنف، بما في ذلك عن طريق المطالبة بدخول بعثة تقييم من المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى سوريا". وتابع: "رد الرئيس بشار الأسد على دعوات سلمية بالإصلاح بالمزيد من أعمال القتل والقسوة. على مجلس الأمن أن يعلن بوضوح أن هذا المسلك غير مقبول".