(لندن) - قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وهيومن رايتس ووتش ومنظمة "إنتر-رايتس" اليوم إن على الحكومة الليبية أن تمتثل فوراً لأول حُكم مُلزم صادر ضد دولة عن المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي بدأت عملها مؤخراً.

في حُكمها الرائد، الصادر بتاريخ 25 مارس/آذار 2011 والمنشور بتاريخ 30 مارس/آذار، حكمت المحكمة بالإجماع بأن تقوم ليبيا بوضع حد للإجراءات التي تتسبب في الخسائر في الأرواح أو انتهاك "السلامة البدنية" لأي فرد، في خرق للقانون الدولي الإنساني. الحُكم مُلزم على ليبيا، ومطلوب منها أن تعود على المحكمة خلال 15 يوماً بالخطوات التي اتخذتها لتنفيذ الحُكم.

وقال كلايف بالدوين، استشاري قانوني أول في هيومن رايتس ووتش: "حُكم المحكمة الأفريقية الأول هو لحظة مهمة على مسار حماية حقوق الإنسان في أفريقيا. على الاتحاد الأفريقي الآن أن يعمل على ضمان التزام ليبيا السريع بحُكم المحكمة الأول".

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وهيومن رايتس ووتش ومنظمة "إنتر-رايتس" قد بادرت برفع القضية أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في 28 فبراير/شباط بناء على مزاعم بوقوع انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان منذ 16 فبراير/شباط في ليبيا. تشمل هذه الانتهاكات قتل قوات الأمن للأفراد المشاركين في مظاهرات سلمية في الأغلب، وسعيها لإغلاق الإنترنت، وعرقلتها للاتصالات، واستبعاد الصحفيين الأجانب من البلاد.

تقدمت المنظمات الثلاث بطلب إلى اللجنة الأفريقية بفرض "إجراءات مؤقتة" وفورية على ليبيا كي تكف عن انتهاكات حقوق الإنسان، وتشمل القتل غير القانوني، وأن تضمن محاسبة المسؤولين عن وقوع هذه الجرائم.

اللجنة الأفريقية، المكوّنة من خبراء من شتى أنحاء القارة، قررت وقوع انتهاكات "جسيمة واسعة النطاق" لحقوق الإنسان في ليبيا، تستدعي للمرة الأولى إحالة القضية إلى المحكمة الأفريقية. سرعان ما حكمت المحكمة في القضية بأن الموقف "خطير وعاجل للغاية" ومن ثم أمرت بـ "إجراءات مؤقتة" ضد ليبيا، تطالبها فيها بوضع حد للإجراءات التي قد تؤدي لانتهاك الحق في الحياة والسلامة البدنية.

وقالت ريبيكا رايت، استشارية قانونية أولى في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "هذا تطور هام فيما يخص نظام حقوق الإنسان الأفريقي، ويُظهر كيف يمكن للجنة الأفريقية والمحكمة التعاون للتحرك ضد انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة". وأضافت: "لأجل صالح مواطنيها، فإن على الحكومة الليبية أن تحترم حُكم المحكمة وتمنع وقوع المزيد من الضرر بحق كل من يتواجد على أراضيها".

المحكمة الأفريقية مُشكلة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي بغرض "اتخاذ أحكام نهائية ومُلزمة فيما يخص حقوق الإنسان المرتكبة على أراضي الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي". رغم أن قضاتها الأوائل قد عُيّنوا في عام 2006، فلم تتمكن من إصدار أحكام يُعتد بها في أية قضية حتى الآن، ويعود هذا جزئياً لأن أربع دول أفريقية فقط أعلنت عن السماح لمواطنيها برفع قضايا بصفة مباشرة للمحكمة. يمكن للجنة الأفريقية أن ترفع قضية للمحكمة في حال وقوع انتهاكات جسيمة وموسعة النطاق لحقوق الإنسان.

وقالت جوان سوير، مديرة التقاضي في منظمة إنتر-رايتس: "بينما الأحداث المؤسفة مستمرة في ليبيا وروايات وقوع انتهاكات حقوقية جديدة مستمرة في الظهور، فإن حُكم المحكمة بفرض إجراءات مؤقتة في هذه القضية يُعتبر خطوة إيجابية". وتابعت: "هذا التحرك الحازم من المحكمة الأفريقية يُرسل رسالة واضحة لطرابلس بأنها ستُحاسب على ما ترتكب من تجاوزات".