(نيويورك، 26 يوليو/تموز 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات الإيرانية مستمرة في اعتقال نشطاء حقوق الإنسان البارزين، في محاولة منها لمنعهم من تمثيل مؤيدي الإصلاح، المحتجزين إثر نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية المتنازع عليها. وقد تلقى محامون آخرون التهديدات.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "السلطات الإيرانية تحاول خلق حالة من الخوف في أوساط جميع المحامين الذين يوافقون على الدفاع عن السجناء السياسيين". وتابع قائلاً: "الكثير من مؤيدي الإصلاح المحتجزين إثر الانتخابات الرئاسية حُرموا من مقابلة المحامين، وها هم الآن يجدون المحامين في السجن معهم".

وكانت عناصر أمنية في ثياب مدنية قد قبضت في 15 يوليو/تموز 2009 على محامية حقوق الإنسان شادي صدر على قارعة الطريق فيما كانت متجهة لحضور صلاة الجمعة. وفي 21 يوليو/تموز هاتفت قوات الأمن محمد سيف زاده، محامي حقوقي بارز آخر، وهددته باتخاذ خطوات (لم تحدد ماهيتها) لمنعه من الاستمرار في أنشطته الحقوقية.

وكان هادي إسماعيل زاده ومانيجى محمدي من بين محامين حقوقيين آخرين استجوبهم القطاع الأمني بمكتب ادعاء طهران بعد أيام قليلة من انتخابات 12 يونيو/حزيران. وسيف زاده وإسماعيل زاده ومحمدي هم جميعاً أعضاء في مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية بارزة تشرف عليها شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وقد هددت قوات الأمن بإغلاقها في عدة مناسبات خلال السنوات الأخيرة.

وقال سيف زاده، أحد أعضاء مجلس إدارة مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، لـ هيومن رايتس ووتش: "قالوا لي ألا أتعاون مع شيرين عبادي".

وقالت لـ هيومن رايتس ووتش صديقة لصدر شهدت على عملية القبض عليها،:

كنا في طريقنا لصلاة الجمعة. وفي تقاطع شارع كيشافارز مع شارع فلسطين، اقتربت منّا دراجة نارية على متنها رجلين في ثياب مدنية. كما اقتربت سيارة بيجو خضراء فيها ثلاثة ركاب، في ثياب مدنية بدورهم، وتوقفت السيارة أمامنا. أحد ركاب البيجو خرج من السيارة وقال لأحدنا: نريد اصطحابكم معنا. ثم اقتربت الدراجة النارية وأشار راكبها إلى شادي وقال: "نريد أخذها وليس السيدة الأخرى". استقلت شادي السيارة لكن اثنتين منّا راحتا تصيحان: من أنتم؟ إلى أين تأخذون شادي؟" وبدأت شادي تسأل بدورها. إحدى الصديقات فتحت باب السيارة لمساعدة شادي على الخروج منها لكن الشخص الجالس إلى جوار شادي كان يمسك بها بإحكام. تمكنت شادي من النزول من السيارة، لكن ثوبها انقطع وانخلع عنها حجابها. تمكنت من الجري على الطريق. أحد الرجال في الثياب المدنية انطلق يركض خلفها وبدأ يضربها بكابل. أمسك بها ورماها في السيارة. في طرفة عين ابتعدت السيارة بأقصى سرعة. لم يُظهروا لنا أمر توقيف أو أية أوراق تفيد القبض عليها.

ومنذ 12 يونيو/حزيران، اعتقلت السلطات أربعة آخرين على الأقل من المدافعين عن حقوق الإنسان، هم محمد علي دادخاه، وعبد الفتاح سلطاني، ومحمد مصطفاي، وقمبيز نوروزي. مصطفاي تم إخلاء سبيله فيما بعد لكن الثلاثة الآخرين ظلوا رهن الاحتجاز.

وزعم المسؤولون فيما بعد أنهم اكتشفوا وجود بندقيتين وحقيبة كبيرة من الأفيون في مكتب دادخاه. وقال ثلاثة محامين حقوقيين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن هذه وبوضوح محاولة لزيادة الضغوط على المذكور وعلى غيره من المحامين للتوقف عن تمثيل السجناء السياسيين. وتم القبض على محمد علي دادخاه قبل ساعة بالضبط من موعد له مع المرشح الإصلاحي الرئاسي مير حسين موسوي لمناقشة قضايا على صلة بالسجناء السياسيين.

وقال أحد المحامين: "توقيت اعتقاله لا يدع مجالاً للشك من أن السلطات لا تريد لأحد أن يتابع قضايا السجناء".

وقالت أسر اثنين من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن ابني الأسرتين قالا لهما أثناء مكالمات هاتفية إنهما لا يريدان محامين. وقال أب أحد المحتجزين إن ابنه قال له: "لا يمكنهم مساعدتنا. لا تُكلف أي محامي بقضيتي".

والمحامون المحتجزون من بين قلة من المحامين رغم الضغوط من السلطات الإيرانية ناقشوا علناً انتهاكات حقوق الإنسان في السجون مع وسائل الإعلام من داخل إيران وخارجها. وقال أحد المحامين لـ هيومن رايتس ووتش إنه تلقى مكالمة هاتفية من وزارة الاستخبارات بشأن سجناء سياسيين يمثلهم وقالوا: "يجب أن تحذر من التحدث للإعلام، لا سيما الإعلام الأجنبي، فهذا يُعد تعاوناً مع العدو". وذكر أيضاً أن مسؤولاً قال: "إذا كانت هناك أية معلومات عمن تمثلهم فسوف تكشف عنها المحكمة. يجب ألا تتحدث بنفسك إلى الإعلام، وإلا ستخضع للمقاضاة".

وقال محامي حقوقي آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات تعتقل هؤلاء المحامين كي تقطع "تدفق المعلومات" إلى الإيرانيين والعالم الخارجي "لأن هؤلاء المحامين يتابعون قضايا موكليهم ويتحدثون عن مخالفة القانون في معرض هذه القضايا، والسلطات لا يعجبها تسرب الأنباء".