(بيروت – 4 ديسمبر/كانون الثاني 2008) – قالت مجموعة من احدى عشر منظمات لبنانية ودولية لحقوق الإنسان اليوم أن القرار الذي أصدرته محكمة لبنانية بإسقاط تهمة التحقير الموجهة إلى الدكتور محمد مغربي، المحامي البارز والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، هو انتصار مهم لحرية التعبير في لبنان. وحثت جماعات حقوق الإنسان في مؤتمر صحفي عقدته في بيروت السلطات اللبنانية على وقف الدعاوى العديدة الأخرى القائمة ضد الدكتور مغربي، والتي يبدو أنها تهدف إلى معاقبته بسبب انتقاده للمؤسسات القضائية في البلاد.

وكان القاضي المنفرد الجزائي في بيروت زياد مكنا قد أسقط في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الملاحقة بجرم التحقير التي كانت وجهت للدكتور مغربي بسبب خطاب ألقاه أمام وفد من البرلمان الأوروبي في بروكسل في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، انتقد فيه الحكومة اللبنانية لاستخدامها القضاء ولا سيما المحكمة العسكرية لقمع المعارضة. وأدان مغربي أيضاً استخدام التعذيب للحصول على اعترافات من المتهمين والامر الذي اصدرته محكمة في العام 2002 بإغلاق محطة تلفزيونية كانت تنتقد السلطات.

وفي قراره أعلن القاضي زياد مكنا أن "حرية إبداء الرأي ...مكفولة بموجب المادة 13 من الدستور اللبناني" وأنه "لا يحدها إلا القانون... بصورة ضيقة واستثنائية"، وخلص القاضي إلى أن كلام الدكتور مغربي "مكفول بموجب الدستور اللبناني ولا يشكل أي جرم جزائي".

وقالت مجموعات حقوق الإنسان في مؤتمرها : "هذا انتصار للدكتور مغربي ولكل المدافعين عن حرية التعبير في لبنان" . وأضافت : "حان الوقت لأن تقوم السلطات اللبنانية بإسقاط كل الدعاوى الأخرى ضد الدكتور مغربي".

وكانت الحكومة قد حاولت في البداية ملاحقة الدكتور مغربي بجرم التحقير أمام المحكمة العسكرية، إلا أن محكمة التمييز العسكرية اسقطت الدعوى في 15 أبريل/نيسان 2006 لعدم الاختصاص بسبب انتفاء الفعل الجرمي المزعوم .

لا تزال هناك ثمانية دعاوى أخرى عالقة ضد الدكتور مغربي بما فيها الإجراءات التي تسبب مجلس القضاء الأعلى باطلاقها مع قضاة سابقين وحاليين ونقابة المحامين في بيروت . وأعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من أن هذه القضايا جرى تحريكها بهدف قمع حرية التعبير المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وكان مجلس القضاء الأعلى في 25 أبريل/نيسان 2000 أحال الدكتور مغربي إلى مكتب النائب العام التمييزي بعد ستة أيام من تشكيكه بنزاهة النظام القضائي واتهامه لبعض القضاة بالفساد. وبعد ذلك وجه النائب العام له تهمة التحقير بناء على طلب أربعة قضاة كان قد ذكرهم بالاسم. ولا تزال تلك الدعاوى قائمة فيما طعن المغربي بالملاحقات أمام الهيئة الاتهامية في محكمة الإستئناف.

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 طلبت نقابة محامي بيروت من النائب العام الادعاء على الدكتور مغربي بجريمة تحقير رئيسها وأعضاء مجلس النقابة وذلك بعد انتقاده قرار النقابة منح الاذن بملاحقة محامية قالت بأن احد موكليها ادعى بأنه حصل على اخلاء السبيل بتقديم رشوة للقضاة. واصدر قاضي التحقيق قرارا" ظنيا" ضد الدكتور مغربي في 11 فبراير/شباط 2002، وما تزال القضية عالقة بانتظار الفصل في الاستئناف الذي قدمه الدكتور مغربي في العام 2004.

وترافقت دعاوى نقابة محامي بيروت مع ثلاثة إجراءات تأديبية أدت إلى قرار في يناير/كانون الثاني 2003 بشطب الدكتور مغربي من جدول المحاميين، وقدم المحامي مغربي طعناً أمام محكمة الاستئناف لإبطال القرار. وبينما كان هذا الاستئناف عالقاً ، وهو ما يزال ، قامت قوات الأمن باحتجاز مغربي في 7 أغسطس/آب 2003 واتهمته بـ"انتحال صفة محامي"، لكنه أفرج عنه بعد ثلاثة أسابيع عقب احتجاجات دولية. وما تزال هذه الدعوى أيضا قائمة ومرتبطة بالاستئناف الذي قدمه طعنا" على قرار شطب اسمه من جدول المحامين.

وقالت مجموعات حقوق الإنسان : "قد تكون الدعاوى المقامة ضد المغربي متعددة ومعقدة، إلا أنها جميعها مدفوعة برغبة معاقبته لقيامه علناً بانتقاد المؤسسات القضائية والقانونية في البلاد". واضافت "يجب على الحكومة اللبنانية أن تضع نهاية لحملة المضايقة هذه".

للاطلاع على ملخص كامل حول الإجراءات الجنائية والتأديبية التي اتخذت ضد المحامي الدكتور محمد مغربي يمكن زيارة الموقع التالي: http://www.combar.info/violation.pdf

المنظمات الموقعة:
- هيومن رايتس ووتش (HRW)
- الجمعية اللبنانية للتعليم والتدريب (Alef)
- مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب
- الحملة من أجل النزاهة في القضاء (CJI)
- المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)
- جمعية رواد (Frontiers)
- مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني (لبنان)
- مركز (ريستارت) لتأهيل ضحايا التعذيب
- مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (مشروع مشترك بين الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب OMCT)
- مؤسسة محامون للمحامين (L4L)
- لجنة دعم المعتقلين والمنفيين اللبانيين (S.O.L.I.D.E)