Skip to main content

إسرائيل: لا تدمروا البيوت

العقاب الجماعي يخالف القانون الدولي

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة الإسرائيلية أن ترفض خطط استئناف هدم ومصادرة منازل الأشخاص المزعوم تورطهم في أعمال إرهابية. فهذه الإجراءات تخالف القانون الدولي الذي يحظر العقاب الجماعي، كما أنها تؤثر سلباً على مُلاك وسكان المنازل الذين لم يتورطوا إطلاقاً في أعمال إرهابية.

وتأتي هذه الدعوة إثر إصدار وزير الدفاع الإسرائيلي في 6 أغسطس/آب 2008 أمراً بإزالة منزل علاء أبو دهيم، الفلسطيني الذي كان يبلغ من العمر 26 عاماً والذي تسبب في مقتل ثمانية أشخاص أثناء هجوم مسلح على معهد ديني يهودي في القدس شهر مارس/آذار الماضي. ولا يخص المنزل المعني أبو دهيم لكنه كان يشغله فيما يملكه أقارب له. ويأتي أمر باراك بمثابة استئناف لأعمال هدم المنازل بعد فترة توقف استمرت ثلاثة أعوام، في أعقاب هجومين منفصلين استخدم فيهما رجلان فلسطينيان جرافات لمهاجمة المارة في شوارع القدس يوليو/تموز الماضي.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "كان الهجوم على معهد مركاز هراف الديني ثم هجمات الجرافات الأخيرة وقائع مروعة، لكن يجب على إسرائيل ألا ترد بالتعدي على الحقوق الأساسية". وتابعت قائلة: "فإجراءات هدم المنازل تنتهك القانون الدولي لأنها تعاقب أشخاصاً لا توجد اتهامات منسوبة إليهم أصلاً، ولم تتم إدانتهم في أية جريمة".

وقد تراجعت إسرائيل عن سياسة هدم المنازل في عام 2005، حين قامت هيئة من الخبراء العسكريين الإسرائيليين برفض هذه السياسة، بعد أن خلصوا إلى أنها ليست فعالة في التصدي للإرهاب ويُرجح أن أثرها سلبي. إلا أن دعوات كثيرة صدرت عن كبار المسؤولين الحكوميين، ومنهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت، تطالب بالعودة لممارسة هذه السياسة بعد هجمات الجرافات، التي تسببت في مقتل ثلاثة أشخاص وأصابت الكثيرين غيرهم. ولا يوجد دليل على أن الرجلين المتورطين في الحادثين تربطهما أية صلات بجماعات مسلحة.

والمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة، الحاكمة لعمليات الاحتلال العسكري، تحظر هدم المنازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا في حالة "الضرورة القصوى" أثناء العمليات العسكرية. كما أن عمليات الهدم هذه تعتبر بمثابة عقاب للأقارب وآخرين يعيشون في البناية لمجرد أنهم يقيمون في نفس المنزل الذي يقطنه الإرهابي المزعوم. وحسب السياسة الإسرائيلية، فكون مالك البناية ليس الإرهابي المزعوم أو لا تربطه بالأخير قرابة أو صلة، لا تحمي المالك من هدم عقاره. ومن ثم فإن عمليات الهدم هذه تخالف المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر معاقبة أي شخص جراء مخالفة لم يرتكبها بنفسه، كما تحظر العقوبات الجماعية.

وليس متاحاً لأقارب أبو دهيم إلا أسبوع واحد للطعن في القرار بوزارة الدفاع. وإذا قوبل الطلب بالرفض، يحق لهم الطعن لدى المحكمة الإسرائيلية العليا، حسب ما تناقلت التقارير الإعلامية الإسرائيلية.

ويزعم مسؤولون بوزارة الدفاع أن قانوناً عسكرياً يعود إلى الانتداب البريطاني على فلسطين يمنح الجيش الإسرائيلي الحق في هدم منزل أي شخص متهم بالتورط في أعمال إرهابية.

وقد استخدم الجيش الإسرائيلي الأنظمة الخاصة بعهد الانتداب بين عامي 2000 و2005 لهدم 668 منزلاً، مما خلف أكثر من 4000 شخص عرضة للتشرد بلا منازل، ودون إمدادهم بمساكن بديلة، حسب ما ذكرت جماعة "بتسليم" الحقوقية الإسرائيلية. وعادة ما تتم عمليات الهدم بعد إنذار بالهدم يُرسل قبل التنفيذ بفترة وجيزة، مما يحرم مُلاك المنازل من القدرة على اللجوء للمراجعة القانونية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "من شأن العروض الخاصة بالسماح للجيش الإسرائيلي باستئناف عمليات العقاب الجماعي عبر هدم المنازل، أن ترجع خطوة إلى الوراء فيما يتعلق باحترام إسرائيل لحقوق الإنسان... بالعودة إلى عدم الشرعية".

كما تنظر حالياً وزارة الدفاع في أمر إصدار أوامر هدم لمنزلي الشخصين الذين نفذا هجمتي الجرافات.

وفي 2 يوليو/تموز، استخدم حسام دويات – عامل إنشاءات الطرق الفلسطيني البالغ من العمر 31 عاماً وصاحب تاريخ من عدم الاستقرار النفسي وتعاطي المخدرات – جرافة صدم بها السيارات والمشاة وحافلة، مما أدى لمقتل ثلاثة أشخاص. وسرعان ما أطلق ضباط الأمن النار على دويات فقتلوه وهو على عجلة قيادة الجرافة. وفي 22 يوليو/تموز، قام غسان أبو طير – الفلسطيني البالغ من العمر 22 عاماً – بإلحاق الإصابات بعشرة أشخاص على الأقل، منهم طفل، في هجمة يبدو أنها كانت تُحاكي هجمة دويات. وتم إطلاق النار عليه بدوره وسقط قتيلاً بموقع الحادث. ولم يكن دويات أو أبو طير يملك وحده منزله بالكامل.

وقد اقترح مشرعون من حزب الليكود المعارض عدة إجراءات جديدة، تشمل مشروع قانون من شأنه التصريح للحكومة بمصادرة العقارات الخاصة بالإرهابيين المزعومين. وسوف تعزز الخطط الجديدة المعروضة حالياً على الكنيست، من استخدام وزارة الدفاع لأنظمة الانتداب البريطاني، إذ ستسمح للدولة بمصادرة مسكن أي شخص يُشتبه تورطه في عمل إرهابي، سواء كان يملك المنزل أو لا يملكه. وأشار أعضاء بالائتلاف الحاكم إلى أنهم لن يدعموا مشروع القانون، لكن الحكومة ما زالت تدافع عنه.

وعمليات الإخلاء القسري وهدم المنازل بصفة غير قانونية – دون أية مراعاة لحقوق من يقيمون فيها – تعتبر بدورها تدخلاً تعسفياً في الحق في السكن، وهو ما تحظره المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وإسرائيل مُلزمة بأن تضمن لجميع من يقيمون في المناطق الخاضعة لسيطرتها الحصول على سكن ملائم، حتى بعد عمليات الإخلاء القانونية، وهذا حسب المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد صدقت إسرائيل على كل من العهدين أعلاه.

وقالت سارة ليا ويتسن: "معاقبة الأشخاص على جرائم ارتكبها آخرون ليس حلاً للإرهاب". وأضافت: "وعلى إسرائيل أن تُركز على أن تقدم للعدالة من خططوا أو نفذوا الهجمات فعلاً".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.