(نيويورك/ 17 أغسطس / آب 2016) – قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته اليوم إن قوات الأمن الأفغانية تستخدم المدارس بشكل متزايد كقواعد للعمليات العسكرية في المناطق التي تسيطر عليها طالبان، ما يضع الأطفال في خطر، ويحرم الآلاف من التعليم. على الحكومة الأفغانية اتخاذ تدابير فورية للحد من استخدام قوات الأمن للمدارس لأغراض عسكرية.

شرطي أفغاني يحرس مدرسة محلية ترعاها "وكالة التعاون الدولي اليابانية" في مدينة قندهار يوم 11 مايو/أيار 2010. 

يوثّق تقرير "التعليم في خط المواجهة: الاستخدام العسكري للمدارس في إقليم بغلان بأفغانستان"، الممتد على 45 صفحة، احتلال المدارس واستخدامها العسكري من قبل القوات الحكومية وطالبان في إقليم بغلان شمالي شرق أفغانستان. يستند التقرير إلى مقابلات مع أزيد من 20 مدير مدرسة، ومعلم وموظف إداري، إضافة إلى أُسر محلية متأثرة بالصراع. مع تصاعد استخدام المنشآت التعليمية الأفغانية الواقعة في الخطوط الأمامية للصراع المسلّح، باتت حياة الأطفال معرضة للخطر لأن المدارس التي يستخدمها الجنود يمكن أن تصبح أهدافا عسكرية، فيُحرم الأطفال من التعليم حتى يتم إيجاد مرافق في مكان آخر.

قالت باتريسيا غوسمان باحثة أولى مختصة في شؤون أفغانستان في هيومن رايتس ووتش: "تعليم الأطفال الأفغان في خطر من قبل طالبان والقوات الحكومية التي تحتل مدارسهم على حدّ سواء. القوات الحكومية التي يُفترض أن توفر لهم الحماية، هي التي تجعلهم عرضة للخطر".

دمّرت عقود من الصراع المستمر في أفغانستان النظام التعليمي في البلاد، وحرمت أجيالا بأكملها من التربية. منذ 2001، ركزت جهود عدد من الدول المانحة على إعادة بناء البنية التحتية التعليمية المدمرة للبلاد.

استثمر المانحون الأجانب بكثرة في التعليم، فبنوا المدارس، وساعدوا على تدريب المعلمين، ووفروا الكتب والمستلزمات المدرسية في جميع أنحاء البلاد. لكن مع تدهور الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة، صارت المدارس أكثر عرضة لتهديد القوات المتمردة في أفغانستان، وأيضا قوات الأمن الأفغانية التي تستخدمها لعملياتها العسكرية.

في إحدى الحالات، هاجمت طالبان في 2010 مدرسة إعدادية كانت تحتلها قوات الأمن الأفغانية في قرية بوستك بزار في إقليم بغلان، وأطلقوا النار على 7 رجال شرطة داخل فصل مدرسي. قال مسؤول بالمدرسة لـ هيومن رايتس ووتش: "لم نستطع غسل دمائهم، فاضطررنا لاقتلاعها من الحائط باستخدام فأس".

بحلول 2015، أعادت قوات الأمن الأفغانية احتلال المدرسة، وصفّت أكياسا رملية في الطابق الثاني، بينما حاول الأطفال استكمال تعليمهم في الطوابق السفلية. تمكّن مسؤولو المدرسة القلقين من جعل السلطات في كابول تكتب رسالة تأمر فيها القوات العسكرية بالانسحاب، لكن قائدها تجاهل الأمر. وعندما قدّم مسؤولو المدرسة الرسالة إلى القائد مرة أخرى خلال فترة الامتحانات، أطلق جنود النار صوب تجمع للمعلمين والطلاب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن طالبان استخدمت هي الأخرى مدارس في بغلان كقواعد. احتلت قوات طالبان مدرسة تمولها الحكومة السويدية في قرية عمر خيل بعد وقت وجيز من افتتاحها في 2015 لفائدة 350 طفل وطفلة. رفضت طالبان دعوات شيوخ القرية لها بالانسحاب. في أوائل 2016، هاجمت القوات الحكومية مسلحي طالبان المتواجدين في المدرسة بالأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون. فرّ المسلحون لكن المدرسة صارت أنقاضا.

من أهم إنجازات الحكومة الأفغانية منذ حكم طالبان هو زيادة عدد الفتيات اللاتي يذهبن إلى المدرسة. لكن هيومن رايتس ووتش قالت إن الآباء قد لا يسمحون لبناتهم بالذهاب إلى المدرسة إذا كان بها جنود أو إذا كانت معرضة لهجوم، ما يحرم الفتيات من التعليم.

وحسب قوانين الحرب، فالمدارس منشآت مدنية لا يجب مهاجمتها إلا إذا كانت تُستخدم لأغراض عسكرية. والاستخدام غير الضروري للمدارس من قبل القوات العسكرية مخالف لـ "اتفاق المدارس الآمنة" الذي صدّقت عليه أفغانستان عام 2015. يحث هذا الاتفاق أطراف النزاعات المسلحة على عدم "استخدام المدارس والجامعات لأية أهداف تدعم الجهود العسكرية".

قالت غوسمان: "عقد من الانجازات في إعادة بناء النظام التعليمي الأفغاني وزيادة التربية لفائدة الفتيات مّعرّض للخطر ما دامت المدارس تُستخدم من قبل القوات العسكرية، ومهددة بالتعرض للهجوم. على الحكومة الأفغانية اخراج جنودها من المدارس".